رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة إلى محافظ البنك المركزي

18 حجم الخط

زارني في مكتبي، يبدو في العقد السابع من العمر، آمن منذ أن كان صبيًّا بالصناعة، أنشأ مصنعًا لنعال الأحذية، نجح مشروعه، وحقق قفزات هائلة. تنامت صناعته، وأصبح رقمًا في السوق المصري، يستخدم مواد وخامات محلية، ويسد فجوة كبيرة توفر على الدولة ملايين الدولارات.

وصل عدد العمال في مصنعه إلى أكثر من 1600 عامل، يعتبرهم أسرته الكبيرة، لم تمضِ الأيام كما يريد، جاءت جائحة كورونا وبعدها أزمات متعددة، تعثر، بات مهددًا في صناعته وحياته، قاوم وبدأ في تقليص العمالة، وصل عدد العمال إلى 400 عامل.

وقف منتصبًا مرة أخرى، طرق كل الأبواب، حاول أن يعيد إلى ذاته وأسرته الكبيرة ثقة الأسواق، ولأنه معروف بصدقه وأمانته عاد مرة أخرى إلى معادلة التوازن، وجدول ديونه مع البنوك وبدأ في تقسيط ما عليه، أراد مرة أخرى الوقوف، وتحقيق قفزات يعيد بها مجد صناعته التي أصبحت جزءًا من حياته ومسيرته.

عاد مرة أخرى يحادث المسؤولين، طرق أبوابًا كثيرة، الكل متفهم ما جرى وما يجري وحال السوق، لم يتعثر مع تاجر ولم يخذل المتعاملين معه، وظل واقفًا على أرض صلبة، تهتز كل المعادلات المحيطة به وهو صامد في صناعته من دون أن يسقط على الرغم من كل العواصف.

يحاول الرجل أن يقف مرة أخرى يعيد أمجاده، ويعيد عجلة العمل إلى ما كانت عليه، يحتاج الرجل إلى تمويل لا يزيد على خمسين مليون جنيه لإعادة عجلة العمل إلى عصرها الذهبي، يطرق الأبواب من دون جدوى، هو صانع ابن صانع ولا يؤمن إلا بالصناعة، والصناعة لمن آمنوا بها تصبح إدمانًا.

ولأن الرجل لا يتاجر في الأراضي، ولا يبني عقارات، ولا يشيد “كمبوندات”، ولا يقيم مولات فإن كل الأبواب أوصدت في وجهه، وهو كما هو، لا يمل تكرار الطلب، ولا ييأس، ولا يتسرب الإحباط إلى نفسه. عاش مقاتلًا في حب الصناعة، ولا يزال يحاول على الرغم من الصعاب.

قال وهو يتنهد: “لن أغلق باب الأمل أبدًا، سأظل أحاول وأحاول، وعلى الرغم من أن أرض مصنعي تزيد قيمتها على المليار جنيه فإن البنوك ترفض تمويلي وليس أمامي باب إلا باب محافظ البنك المركزي السيد حسن عبد الله. إنني على يقين أنه إذا اطلع على تفاصيل مشروعي فسيجد لي حلًّا”.

نقلت رسالة الرجل كما قالها بأمانة، ويقيني أن السيد حسن عبد الله محافظ البنك المركزي قد يجد له حلًّا في إطار سعي الدولة إلى تعظيم دور الصناعة في التشغيل وسد فجوات ليس لها حل إلا الاستيراد، خطاب الدولة في كل المحافل يؤكد حرصنا على تشجيع الصناعة باعتبارها واحدة من أهم روافد التنمية.

الجريدة الرسمية