رئيس التحرير
عصام كامل

تطبق الشروط والأحكام

18 حجم الخط

في كل مرة نضغط فيها زر موافق، دون أن نقرأ ما وراءه، نوقع -دون وعي- على نسخة مصغرة من حياتنا، الشروط والأحكام ليست نصا قانونيا جافا، بل فلسفة عصر كامل، عنوانه.. اقبل أولا.. وافهم لاحقا، إن استطعت.. نعيش زمنا تدار فيه العلاقات لا بالمشاعر إنما ببنود خفية.

 

الوظيفة لها شروطها، والحب له شروطه، وحتى الصداقة تلك التي ظنناها آخر حصون العفوية أصبحت مشروطة.. حيث ترفع لافتة لا تقترب أكثر مما ينبغي، لا تختف فجأة، لا تثقل كاهلي بأحزانك.

 

الجميع يطلب نسخة مريحة من الآخر، نسخة مضمونة، نسخة بلا مفاجآت.. لكن المفارقة القاسية أن أحدا لا يقرأ الشروط جيدا، حتى وهو يفرضها.

 

نقبل أعمالا لا تشبهنا لأن الفرصة لا ترفض، ثم نكتشف أن بندا صغيرا كان كفيلا بابتلاع أعمارنا. نقدم على علاقات بدافع الدهشة الأولى، ثم نصطدم بشروط غير مكتوبة.. أن تكون أقل مما أنت، أو أكثر مما تستطيع.

 

الشروط والأحكام ليست المشكلة، بل قبولها دون وعي هو الكارثة.. أن تقول نعم فقط لأنك تخشى أن تضيع منك الفرصة، هو بداية سلسلة طويلة من الندم المؤجل.

 

الحياة لا تمنحنا زر إلغاء الاشتراك بسهولة، ولا خيار استرجاع النسخة السابقة.. لذلك ربما حان الوقت لنتوقف قليلا قبل أن نضغط موافق.. لا لنقرأ فقط إنما لنسأل.. هل هذا العقد يستحق أن أوقع عليه بعمري؟

الجريدة الرسمية