تود ليونز.. قبضة ترامب الحديدية ضد المهاجرين .. استقالة لا تسقط الجرائم.. وصف اللاجئين بالقتلة والمغتصبين.. احتجزهم في مراكز سيئة السمعة.. واحتجاجات الغضب تطيح به
تود ليونز، "قتلة ومغتصبون وإرهابيون وأفراد عصابات يشتهون الأطفال"، بتلك العبارات القاسية اعتاد تود ليونز، الذي استقال من منصبه كقائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، وصف المهاجرين، في خطاب اعتبره منتقدون دليلًا على تشدد نهج الوكالة، وتحولها إلى "عصا غليظة" في يد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بالنسبة لليونز، الذي تولى منصب القائم بأعمال مدير الوكالة، لم يكن المنصب جديدا عليه، بل جاء امتدادا لمسيرة مهنية بدأت قبل أكثر من عقدين في الخدمة العسكرية، قبل أن تتطور داخل أجهزة إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.
وخلال تلك المسيرة، أشرف على ميزانية تقدر بنحو 4.4 مليار دولار، وقاد عمليات أكثر من 8600 موظف موزعين على 25 مكتبًا ميدانيًا إلى جانب القيادة المركزية، عبر أكثر من 200 موقع داخل الولايات المتحدة و25 موقعا خارجها.
كما شغل عددا من المناصب القيادية، من بينها المدير المساعد لعمليات الغرب والحدود الجنوبية الغربية، ومدير مكتب الوكالة في بوسطن، وقاد برنامج "المهاجرين الجنائيين" في شمال تكساس وأوكلاهوما، إضافة إلى عمله رئيسا لهيئة الأركان في مكتب دالاس.
وبدأ ليونز مسيرته ضمن سلاح الجو الأمريكي عام 1993، حيث خدم في كوريا الجنوبية وجنوب شرق آسيا وأوروبا. وغادر الخدمة الفعلية عام 1999، لكنه عاد بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 إلى الخدمة، وشارك في مهام مكافحة الإرهاب، وحماية القوات ضمن القيادة المركزية للعمليات الخاصة؛ وفي أغسطس 1999، بدأ مسيرته المدنية في إنفاذ القانون بولاية فلوريدا.
احتجاجات الغضب تشتعل ضد إدارة ليونز
على الرغم من أن ليونز يحمل درجة البكالوريوس في العدالة الجنائية، ودرجة الماجستير في قيادة العدالة الجنائية من كلية نيو إنجلاند، إلا أن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تحت قيادته أثارت حالة جدل لا تنتهي داخل الأوساط الأمريكية، بعد مقتل اثنين في حادثين منفصلين على يد ضباط الإدارة بمدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، بينهم الأمريكية رينيه جود، الأم لثلاثة أطفال والبالغة من العمر 37 عاما.

وقبل ساعات من استقالته، أدلى ليونز بشهادته أمام لجنة فرعية تابعة للجنة المخصصات المالية في مجلس النواب الأمريكي، حيث أجاب على أسئلة المشرعين بشأن العدد غير المسبوق من الوفيات التي وقعت داخل مراكز الاحتجاز التابعة للإدارة، والتي تأسست في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، ومنحت ميزانية كبيرة وصلاحيات تحقيق واسعة.
وعلى الرغم من أن مهام الإدارة توسعت في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما لما هو أبعد من استهداف الأشخاص الذين يشكلون تهديدات للأمن القومي، إلا أنها شهدت صلاحيات واسعة في عهد ترامب، ومنحها ميزانية وسلطات تلاشت معها الإجراءات القانونية والدستورية.
ترحيل مليون مهاجر سنويا وميزانية بلغت 85 مليار دولار
وقبل عشر سنوات فقط، كانت الميزانية السنوية لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية أقل من 6 مليارات دولار، أي أقل بكثير من ميزانيات الوكالات الأخرى التابعة لوزارة الأمن الداخلي؛ لكن تلك الميزانية شهدت ارتفاعا هائلا خلال فترة ليونز، مدعوما بسياسات ترامب اليمنية المتشددة، لتصبح أعلى وكالة إنفاذ قانون تمويلا في الولايات المتحدة، بميزانية تبلغ 85 مليار دولار؛ وفي المقابل حدد ترامب أهداف الإدارة وهي: ترحيل نحو مليون شخص سنويا، وتعزيز جهود الترحيل.
أفكار ليونز اليمنية المتشددة كانت جزءا من تركيبته الوظيفية، ففي تصريحات سابقة قال: نحن لا نركز فقط على المهاجرين غير القانونيين أو الأشخاص الذين يعملون بشكل غير قانوني. ونريد أيضا استهداف تلك الشركات الأمريكية التي تستفيد بشكل غير قانوني من عمل الرجال والنساء لديها. نحن نلاحق هذه الشركات أيضا.

واعتاد ليونز أيضا تبرير العنف، قائلا: نسمع طوال الوقت، من اليسار واليمين، أنهم سيدعموننا إذا كان لدينا أمر اعتقال جنائي أو أمر تفتيش موقع من قاض.
وعندما تنظرون إلى كثير من عمليات مواقع العمل التي قمنا بها، مثل مزرعة القنب، أو أحداث 6 يونيو التي أدت إلى أعمال شغب واحتجاجات ضدنا في لوس أنجلوس، فقد كانت أوامر قضائية جنائية فعلية، حيث كانت الإدارة تتوجه إلى مواقع يشتبه فيها بوجود اتجار بالبشر أو استغلال للأطفال أو نوع من الأنشطة الإجرامية.
ليونز تبنى سياسة تبرير العنف ضد المهاجرين
تبرير العنف لم يرفع عنه غطاء المسائلة، حيث واجه تساؤلات بشأن أوضاع الاحتجاز التابعة للإدارة، بما في ذلك أوضاع مركز ديلي بولاية تكساس، والذي تحتجز فيه الإدارة عائلات وأطفالا؛ حيث حذرت تقارير عديدة من ممارسة الضباط للعنف بحق المحتجزين، وانتشار الأمراض، وضم أطفالا لا يزيد عمرهم عن خمس سنوات، كما هو الحال بالنسبة للطفل وليام كونخو راموس الذي احتجز خلال الحصار المميت لمدينة مينيابوليس الذي شنته الإدارة بأمر مباشر من ترامب، نفذه ليونز دون مراجعة.
وخلال فترة أليونز، جرى إلغاء قرارا أصدره الرئيس السابق جو بايدن بمنع احتجاز العائلات داخل المركز؛ وأعاد العمل بسياسة احتجاز العائلات ضمن حملته للترحيل الجماعي.
أطعمة فاسدة ملوثة بالديدان وحرمان من المياه النظيفة
وبحسب التقارير الإعلامية، فإن المحتجزين في الإدارة التي كان يديرها ليونز، تعرضوا لـ"صدمات نفسية وإهمال وظروف تنتهك أبسط معايير الصحة والسلامة والكرامة وحقوق الإنسان، بما في ذلك حرمانهم من المياه النظيفة، وتناول أطعمة فاسدة ملوثة بالديدان"، ما دفع عددا كبيرا من نجوم هوليوود وخبراء السياسات والمنظمات الحقوقية للتوقيع على رسالة تطالب بـ"الإغلاق الفوري" للمركز، دون أن يعيرهم ليونز أي اهتمام.
وفي تقرير نشرته "ذا جارديان" البريطانية، فإن إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تحولت في عهد ليونز من "سي إلى أسوأ"، مشيرة إلى أن "الغالبية العظمى من الأشخاص الذين دخلوا إجراءات الترحيل لأول مرة في عام 2025 لم يكن لديهم أي إدانة جنائية"؛ فيما أظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة "فوكس نيوز" تنامي المشاعر المناهضة لللإدارة؛ حيث أكد نحو ثلثي الأمريكيين أن الوكالة تجاوزت حدودها، بينما أشار استطلاع آخر إلى أن نصف الأمريكيين يرغبون في إلغائها، وأن 60% من الناخبين يرفضون أسلوب إدارتها.
المصادر
- رويترز
- ذا جارديان
- سي إن إن




