رئيس التحرير
عصام كامل

ذا ناشيونال إنترست: فشل خيار ديلسي في فنزويلا يضعف فرص تعميمه في إيران وكوبا

القائمة بأعمال رئيس
القائمة بأعمال رئيس فنزويلا ديلسي رودريجيز
18 حجم الخط

في 3 يناير 2026، طرحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما عرف بـ"خيار ديلسي" في فنزويلا كأحد النماذج السياسية القابلة للتطبيق في مناطق أخرى من العالم، خصوصا في إيران وكوبا، ويقوم هذا النموذج على إزاحة رأس السلطة كمدخل لإجبار بقية عناصر النظام على الانصياع. 

غير أن التجربة العملية أظهرت فشل خيار ديلسي داخل فنزويلا نفسها، ما يجعل الحديث عن تعميمه في دول أخرى أقرب إلى تصورات نظرية غير قابلة للتطبيق.

وفي السياق، تشير نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون نصف الكرة الغربي السابقة كاري فيليبيتي، في مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست"، إلى أن إدارة ترامب رأت في إزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو "إزاحة لرأس الأفعى" مدخلا لتحقيق مجموعة من الأولويات، من بينها الحد من الهجرة غير الشرعية، ومكافحة تهريب المخدرات، وإعادة ترسيخ النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، وضمان عودة الشركات الأمريكية بأمان.

استمرار نفوذ البنية التقليدية للنظام 

بحسب المقال، فقد كشفت التطورات داخل فنزويلا عن تعقيدات هذا النموذج، إذ أصدرت القائمة بأعمال رئيس فنزويلا ديلسي رودريجيز بعد توليها منصبها إجراءات أمنية مشددة ووضعت قطاع النفط تحت "حكم عسكري مؤقت"، إلى جانب تعزيز العلاقات الفنزويلية مع خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا وإيران.

وأضافت فيليبيتي: أجرت رودريجيز -أيضا- سلسلة تعيينات مثيرة للجدل داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية، شملت قطاع النفط ووزارة الدفاع، حيث أعيد تدوير شخصيات خاضعة لعقوبات دولية أو مرتبطة بملفات حقوقية وأمنية حساسة، وهو ما اعتبر مؤشرا على استمرار نفوذ البنية التقليدية للنظام، رغم محاولات إعادة تشكيله.

عائلة هوجو تشافيز تتحكم في النفط

ففي 17 مارس 2026، عين مجلس إدارة شركة النفط الفنزويلية "بي دي في إس إيه"، التي يديرها النظام أسدروبال تشافيز رئيسا جديدا لشركة سيتجو؛ وتشافيز هو ابن عم هوجو تشافيز، ويتبنى بقوة "الأيديولوجية التشافيزية" التي تقف وراء مصادرة الممتلكات الأمريكية، وكان وزير النفط الذي تسبب في إفلاس شركة سيتجو في المقام الأول، وفق فيليبيتي.

وتتابع: في 18 مارس جوستافو جونزاليس لوبيز وزيرا للدفاع على الرغم من خضوعه لعقوبات أمريكية وأوروبية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات الوطني الفنزويلي (سيبين)، الذي كان يعتبر من أكثر أجهزة المخابرات وحشية، حيث شهد الجهاز بعضا من أكبر انتهاكات حقوق الإنسان على مستوى البلاد؛ وشهد عهده اغتيال زعيم المعارضة فرناندو ألبان في عام 2018.

وزير الدفاع يعود للحكومة

وتضيف: جادل البعض بأن تعيين جونزاليس لوبيز في منصب وزير الدفاع استهدف إزاحة وزير الدفاع السابق فلاديمير بادرينو لوبيز من السلطة؛ لكن تلك الإزاحة لم تدم طويلا. فبدلا من إزاحته من السلطة، تمت إعادة تعيينه ببساطة؛ حيث عين في وزيرا للزراعة في إبريل الجاري.

وتخلص فيليبيتي إلى أن هذه التطورات تمثل، من وجهة نظرها، إخلالا واضحا بالأهداف الأمريكية المعلنة، مشيرة إلى أن غياب مسار انتقالي شامل يضم المعارضة الديمقراطية يعزز من استمرار الأزمة بدلا من حلها، ويجعل "خيار ديلسي" أقرب إلى أداة غير فعالة في تحقيق الاستقرار أو إعادة تشكيل المشهد السياسي في فنزويلا.

الجريدة الرسمية