تقارب أمريكي إيراني متصاعد.. باكستان تكشف مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق شامل خلال 60 يوما.. وبكين توظف القنوات الخلفية لأداء دور متوازن قبل قمة الرئيس الصيني وترامب
تشير التطورات الأخيرة إلى تصاعد الحراك الدبلوماسي بحثا عن نهاية للصراع الأمريكي الإيراني؛ حيث أكدت مصادر دبلوماسية باكستانية رفيعة أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير أجرى محادثات في طهران وحقق انفراجة في "القضايا الشائكة"، فيما كشفت تقارير أخرى عن مساعي صينية لدعم التسوية، خاصة مع اقتراب لقاء مرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في بكين منتصف مايو القادم.
من جهتها، نقلت وكالة "رويترز" عن المصدر الدبلوماسي الباكستاني قوله إن "واشنطن وطهران قد توقعان أولا مذكرة تفاهم، يليها اتفاق شامل في غضون 60 يوما"، دون توضيح مزيد من التفاصيل.
وفي تقرير سابق، قالت "رويترز" إن "الصين كثفت جهودها لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع؛ حيث تستعد بكين لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران".
ويقول محللون: إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جين بينج وترامب في منتصف مايو 2026 يلقي بظلاله على النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم والتي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود إلى حماية إمداداتها من الطاقة.
بكين تجيد استخدام القنوات الخلفية
وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترامب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان، وفق "رويترز".
ونقلت الوكالة عن رئيس تحرير "مشروع الصين والجنوب العالمي"، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي، إريك أولاندر قوله: "لقد سمعتم الرئيس ترامب يذكر مرارا كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين؛ هذا يضعهم في نفس الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة".
وقالت مصادر مطلعة إن "بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. وتأخذ في اعتبارها أن ترامب شخص يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء"، بحسب "رويترز".
الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية
وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، تقول رويترز: انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية وامتنعت عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترامب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.
وتابعت: كسر الرئيس الصيني صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء الماضي بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.
سعي صيني تهدئة الوضع
وبعد أن حذر ترامب إيران من أن "البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة"، تجنبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين "قلقة للغاية" وحثت جميع الأطراف على القيام "بدور بناء في تهدئة الوضع".

وقال الزميل بكلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة درو طومسون: "النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة".
ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسية.
بكين راضية بالبقاء على الهامش
تقول الباحثة بمعهد بروكينجز باتريشيا كيم: "بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط".
معضلة مهلة الـ60 يوما تواجه ترامب
وتأتي تلك الجهود في وقت يجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبا بالحصول على قرار من الكونجرس بتمديد حربه على إيران، في موعد غايته مطلع مايو المقبل؛ في ظل قانون صلاحيات الحرب، والذي يفرض على الرؤساء الأمريكيين إنهاء العمليات العسكرية بعد 60 يوما من إخطار الكونجرس ببدء الحرب، ما لم يُصوِّت الكونجرس على إعلان الحرب أو يصدر تشريعا يجيز استخدام القوة.

ويسمح القانون بتمديد واحد لمدة ثلاثين يوما، بشرط أن يقدم الرئيس إلى الكونجرس شهادة خطية تثبت ضرورة الحصول على وقت إضافي لضمان الانسحاب الآمن للقوات الأمريكية. وحتى الآن، لم يقر الكونجرس أي تفويض لاستخدام القوة العسكرية المرتبطة بإيران، وفق مجلة “تايم" الأمريكية.
30 مليار دولار خسائر أولية للحرب على إيران
وقد يتحول هذا الصدام الوشيك حول سلطة الكونجرس قريبا إلى نقاش حاد مماثل حول كيفية تمويل الحرب في ظل الحديث عن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي، حيث تقول مجلة تايم: مع تقديرات تشير إلى أن الصراع تكلف حوالي 30 مليار دولار، من المتوقع أن تسعى الإدارة إلى الحصول على 80 إلى 100 مليار دولار إضافية من خلال حزمة تمويل تكميلية. وقد يجبر هذا الطلب المشرعين فعليا على البت في تمويل حملة عسكرية لم يصرحوا بها رسميا.
وفي ظل استمرار تحركات الصين ودور الوساطات الإقليمية مثل باكستان والأزمات الداخلية التي تواجه ترامب، يظل مستقبل الأزمة مفتوحا على عدة سيناريوهات، بين نجاح دبلوماسي محتمل أو استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.




