رئيس التحرير
عصام كامل

متخصصة بالشأن الصيني تكشف موقف بكين من الحصار الأمريكي لمضيق هرمز

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

قالت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف، المتخصصة بالشأن الصيني، إن  موقف بكين من الحصار الأمريكى لمضيق هرمز والموانى الإيرانية كان حاسما من خلال  تصريحات وزير الدفاع الصينى بدعوة بكين دول الخليج للوحدة ضد التدخلات الخارجية وبناء جبهة سياسية إقليمية  تقودها الصين كما تعهد الصين بتطهير مضيق هرمز. 

تحول فى الدبلوماسية الصينية من لغة "ضبط النفس" التقليدية إلى رسالة ردع واضحة

وأكدت فى تصريح لفيتو ان تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون"في أبريل ٢٠٢٦ تعد تحولًا نوعيًا فى الدبلوماسية الصينية، حيث انتقلت من لغة "ضبط النفس" التقليدية إلى رسالة ردع واضحة موجهة لمانعى الملاحة فى مضيق هرمز، لا سيما مع فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على المنطقة. وهنا يمكن قراءة تصريحات وزير الدفاع الصينى "دونغ جون" كرسالة ردع عملية وليست مجرد موقف سياسى لعدة أسباب، أهمها: (التأكيد على الحماية النشطة للصين فى مضيق هرمز)، وهو ما أكده الوزير الصينى، بأن السفن الصينية ستواصل العمل في المضيق ولن تقبل بأى "وصاية" خارجية على علاقاتها. وإقرار الإعتراف الصينى بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وأن إيران هى من تسيطر على المضيق، معتبرًا إياه مفتوحًا للمصالح الصينية، وهو تحدٍ مباشر للضغوط الأمريكية الهادفة لإغلاقه أو السيطرة عليه. مع تشديد وزير الدفاع الصينى فى الوقت ذاته على حماية الاتفاقات الصينية مع طهران، وعلى رأسها (اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة بينهما لمدة ٢٥ عاما)، بتأكيد وزير الدفاع الصينى على إحترام الصين لاتفاقات الطاقة والتجارة مع طهران، محذرًا من أى تدخل في شؤونها.

العلاقة بين الضمانات الصينية لإيران وإستراتيجية "الحصار البحرى" الأمريكى لإيران ومضيق هرمز، هى معادلة معقدة

وواصلت حديثها قائلة: تشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقة بين الضمانات الصينية لإيران وإستراتيجية "الحصار البحرى" الأمريكى لإيران ومضيق هرمز، هى معادلة معقدة تتسم بالتصعيد وهنا لا يبدو أن الضمانات الصينية تدفع واشنطن بالضرورة للتراجع، بل على العكس، هناك مؤشرات على أن إدارة ترامب قد تفرض حصارًا بحريًا على مضيق هرمز مع تهديد الصين بمواجهة "مشاكل كبيرة" فى حال تسليح إيران. وتعكس تفاصيل المشهد الإستراتيجى الحالى بشأن الوضع فى مضيق هرمز والصراع بين الصين والولايات المتحدة فى أبريل ٢٠٢٦، مدى الصراع بين القوى العظمى مع تصاعد تهديدات واشنطن بإحكام الحصار البحرى على إيران، وهو ما ألمح إليه "دونالد ترامب" إلى فرض حصار بحرى أمريكى على مضيق هرمز بعد إغلاقه عمليًا من قبل طهران.

الموقف الصينى من حقيقة التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران ومضيق هرمز

أما عن الموقف الصينى من حقيقة التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران ومضيق هرمز، قالت نادية حلمى: هناك بالفعل مخاوف أمريكية من دعم صينى وروسى لإيران، أدى إلى وصول مقذوفات بدقة عالية إلى أهداف فى المنطقة وهنا تراقب الصين الوضع بحذر شديد، وتعتبر واشنطن أن تضييق الخناق على إيران جزء من مواجهة أوسع مع بكين. أما عن (خطر المواجهة بين واشنطن وبكين بشأن الحصار البحرى الأمريكى لمضيق هرمز)، فهنا يمكن إعتبار أن أى حصار بحرى أمريكى أو صينى مضاد قد يعتبر "شرارة حرب"، مما يضع القوى العظمى في مواجهة مباشرة محتملة، خاصةً مع محاكاة الصين لسيناريوهات حصار بحرى فى مناطق أخرى، مثل (تايوان)، وهو ما يؤجج (المأزق الجيوسياسى)، حيث تسعى الصين لكسر الحصار البحرى الذى تفرضه التحالفات الغربية بقيادة أمريكا، مما يجعل أى خطوة أمريكية ضد إيران تُقرأ فى بكين كجزء من محاولات تطويقها. 

الجريدة الرسمية