رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تواجه الصين المحاولات الأمريكية للقضاء على حلفاء بكين؟ خبيرة توضح

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنى سويف والخبيرة فى الشئون السياسية الصينية عن الموقف الصيني إزاء محاولات الولايات المتحدة الأمريكية التضييق على الصين من خلال حلفاؤها كفنزويلا وإيران، مما يضع إمدادات النفط والطاقة الإيرانية للصين فى خطر شديد.

وأوضحت أن ذلك يأتي مع تزايد الصراع الدائر فى مضيق هرمز وتهديد إيران بإغلاقه أمام حركة الملاحة العالمية، وتسببت هذه الأزمة في قفزة كبيرة في أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل التوريد العالمية، وهو ما أثر بالسلب العديد من الدول وعلى رأسها الصين، بالنظر لتعطل سلاسل التوريد والإنتاج والإمداد العالمية.

الصورة قاتمة للغاية وتعكس سيناريو "كابوس جيوسياسي" في حال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز

وأكدت فى تصريح لفيتو: هنا تبدو الصورة قاتمة للغاية وتعكس سيناريو "كابوس جيوسياسي" في حال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز من قبل الحرس الثورى الإيرانى، وهو ما طالما حذر منه خبراء الطاقة والإقتصاد. فإغلاق مضيق هرمز ليس مجرد أزمة إقليمية، بل هو سكتة قلبية للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو ٢٠% من استهلاك النفط العالمي اليومي. فبناءً على المعطيات الميدانية حتى مارس ٢٠٢٦، يمكن تحليل الموقف كالتالى: حيث تحاول الولايات المتحدة الأمريكية (خنق التنين الصيني): فباعتبار الصين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، عبر (أسطول الظل) والخليجي بشكل عام. توقف الملاحة يعني أن الإستراتيجية الأمريكية للضغط على حلفاء الصين قد وصلت لصدام مباشر، مما يضع الأمن الغذائى والصناعى الصينى فى مهب الريح. وهو ما يمكن اعتباره (انتحارا اقتصاديا متبادلا): فبرغم أن إغلاق مضيق هرمز، يعد ورقة ضغط إيرانية، إلا أنه يقطع شريان الحياة عن طهران أيضًا. لكن في هذه المرحلة من الصراع، يبدو أن "منطق الردع" غلب على "منطق التجارة" لدى كافة الأطراف.

الأزمة من "تضييق اقتصادي" إلى حرب إقليمية شاملة

وتابعت: تبدو البدائل محدودة أمام الجميع، فلا توجد أنابيب نفط أو مسارات بديلة، مثل (خطوط الأنابيب عبر السعودية أو الإمارات) قادرة على استيعاب كامل الكميات التي تمر عبر مضيق هرمز الإيرانى، مما يجعل القفزة في أسعار الطاقة غير محكومة بسقف. وهو ما سيتسبب حتمًا فى (عسكرة الملاحة)، خاصةً بعد إعلان قوات الحرس الثورى الإيرانى وضع الأساطيل الدولية في مواجهة مباشرة، مما قد يحول الأزمة من "تضييق اقتصادى" إلى حرب إقليمية شاملة قد تشمل تدمير منشآت الطاقة على ضفتى الخليج. فهذا الوضع يضع الصين أمام خيارين: إما التدخل الدبلوماسى العنيف لتهدئة حلفائها، أو الإنخراط العسكرى لحماية إمداداتها، وهو ما قد يغير قواعد اللعبة الدولية للأبد. وربما ستلجأ بكين إلى إحدى السيناريوهين، وهما: إما ستميل الصين فى لحظة ما إلى إستخدام ثقلها المالى للضغط على واشنطن، أو ستميل لدعم إيران كليًا حتى النهاية، لضمان استنزاف الموارد الأمريكية فى صراع طويل الأمد سيضعف واشنطن وصورتها فى الشرق الأوسط والعالم، وسيمكن إيران بمساعدة الصين من تحقيق نصر عسكرى رادع على واشنطن وإسرائيل وحلفاؤهم حول العالم.

تصاعدت حدة التوترات فى بداية شهر مارس ٢٠٢٦

وأضافت: من أجل ذلك، تصاعدت حدة التوترات فى بداية شهر مارس ٢٠٢٦ في مضيق هرمز مع تحرك وحدات بحرية صينية نحو المنطقة، فى ظل مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

الجريدة الرسمية