رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد كريمة: مرتكب الكبيرة لا يُكفر ومن يتعمد إيذاء نفسه آثم ولا يخرج من الإسلام

 أ. د. أحمد محمود
أ. د. أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية، فيتو
18 حجم الخط

أكد أ. د. أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة  الأزهر الشريف بالقاهرة، أن مذهب أهل السنة والجماعة قائم على أصلٍ مستقر، وهو عدم تكفير مرتكب الكبيرة، وعدم الحكم بخلوده في النار إذا مات موحدًا غير مستحل للمعصية، حتى وإن لم يتب منها، موضحًا أن مرتكب الذنوب الكبيرة – فيما عدا الشرك – لا يُخرج من دائرة الإسلام، وإنما يوصف بأنه مؤمن ناقص الإيمان، وهو داخل في مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذّبه ثم أدخله الجنة برحمته.

كريمة: من يقترف الكبائر مثل القتل أو الزنا أو السرقة أو غيرها من الذنوب العظيمة دون استحلالها لا يُحكم بكفره

وأوضح كريمة في بيان له أن العلماء قد أجمعوا على أن من يقترف الكبائر مثل القتل أو الزنا أو السرقة أو غيرها من الذنوب العظيمة دون استحلالها، لا يُحكم بكفره، وإنما يبقى مسلمًا عاصيًا، مشيرًا إلى أن باب التوبة مفتوح، فإن تاب العبد سقطت عنه العقوبة، وإن مات مُصرًّا على المعصية فهو تحت رحمة الله وعدله، مستشهدًا بعموم النصوص الشرعية الداعية إلى التوبة، ومنها قوله تعالى: “وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”.

وشدد أستاذ الشريعة الإسلامية على أن من أخطر الكبائر هو تعمد إيذاء الإنسان لنفسه أو إزهاق روحه، مؤكدًا أن هذا الفعل محرم شرعًا بنصوص قطعية في القرآن الكريم والسنة النبوية، حيث نهى الله تعالى عن قتل النفس بغير حق، وجاء الوعيد الشديد في الأحاديث النبوية لمن يقدم على ذلك، إلا أن هذا الفعل – مع خطورته وكونه كبيرة من الكبائر – لا يُخرج صاحبه من الإسلام ما دام لم يستحلّه أو يجحد حكمه الشرعي.

 كريمة: أئمة المذاهب الفقهية السنية لم يقولوا بكفر من يقدم على إيذاء نفسه عمدًا

وأشار كريمة إلى أن  أئمة المذاهب الفقهية السنية لم يقولوا بكفر من يقدم على إيذاء نفسه عمدًا، بل قرروا أنه مسلم عاصٍ فاسق من جهة الفعل، تجري عليه أحكام المسلمين من حيث الغُسل والتكفين والصلاة والدفن في مقابر المسلمين، وهو ما نصت عليه عدد من كتب الفقه المعتمدة، مؤكدة أن الحكم يدور مع أصول أهل السنة التي تُبقي مرتكب الكبيرة داخل دائرة الإيمان مع نقصان في العمل.

وأضاف أن الفقهاء من الحنفية والشافعية وغيرهم صرحوا بأن من يتعمد إيذاء نفسه لا يُحكم بخروجه من الإسلام، وإنما يوصف بأنه ارتكب كبيرة عظيمة، مع بقاء أحكام الإسلام عليه في الدنيا، مشيرًا إلى أن النصوص التي وردت في الوعيد الشديد محمولة على التغليظ والزجر، أو على من استحل هذا الفعل وجحد تحريمه، لأن استحلال المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة يُعد كفرًا بحد ذاته.

مصير العصاة من أهل التوحيد موكول إلى مشيئة الله تعالى وعدله

واختتم أحمد كريمة بيانه بالتأكيد على أن رحمة الله واسعة، وأن مصير العصاة من أهل التوحيد موكول إلى مشيئة الله تعالى وعدله، مستشهدًا بما قرره العلماء من أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإسلام، وإنما يبقى تحت رحمة الله، داعيًا إلى ضرورة التوبة الصادقة والرجوع إلى الله في كل حال، وعدم اليأس من رحمته سبحانه وتعالى.

الجريدة الرسمية
عاجل