أحمد كريمة يحسم الجدل: نسب الرسول محفوظ بالتوحيد ووالداه بمنأى عن الشرك
أكد الأستاذ الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بـ جامعة الأزهر، أن أصول النبي محمد صلى الله عليه وسلم تقوم على إخلاص التوحيد لله عز وجل، مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية تؤكد صفاء نسبه الشريف وإيمان آبائه وأجداده.
وقال كريمة في تصريحات له: «إيمان والديه ﷺ، ومما يؤكد حقيقة أصوله هي إخلاص وصدق التوحيد لله عز وجل، قول الله عز وجل: "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ"».
الله تعالى جعل بفضله وكرمه كلمة التوحيد باقية في عقب سيدنا إبراهيم عليه السلام
وأوضح أن وجه الدلالة في ذلك أن الله تعالى جعل بفضله وكرمه كلمة التوحيد باقية في عقب سيدنا إبراهيم عليه السلام وفي ذريته من بعده، وهي أيضًا وصيته لذريته، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ».
وأضاف “كريمة” أن المعنى يزداد إشراقًا بما حكاه القرآن الكريم عن دعاء إبراهيم عليه السلام: «رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي»، وكذلك قوله: «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ»، موضحًا أن المراد ببنيه أولاده من صلبه الذين تناسلوا من بعده، وأن من جملة دعائه عليه السلام أن يعصمه الله وذريته من عبادة الأصنام وأن تكون العبادة خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى.
وأشار كريمة إلى ما ذكره العلامة بدر الدين ابن جماعة في كتاب غرر التبيان في من لم يسم في القرآن، حيث نقل أن من ذرية إسماعيل عليه السلام اثني عشر رجلًا وامرأة واحدة، وأمهم السيدة بنت مضاض الجرهمي.
وبيّن أن المؤرخ ابن إسحاق كما نقل عنه ابن هشام ذكر أسماء أبناء إسماعيل، وهم: نابت (أكبرهم)، قيذر، أذبل، مبشا، مسمعا، ماشن، دمّا، وآذر، وطيما، ونيش، وقيدار، مشيرًا إلى أن أمهم رعلة بنت مضاض الجرهمي، بينما ذكر السهيلي أن اسمها السيدة.
ولفت إلى أن الله عز وجل بيّن شرف أصول النبي في قوله تعالى: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»، موضحًا أنهم بنو عبد مناف، وقيل بنو عبد المطلب، وكانوا أربعين رجلًا.
العصمة من الشرك والكفر ويتحقق فيهما الإيمان
وأكد أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أن الوالدين الكريمين للنبي صلى الله عليه وسلم، وهما سيدنا عبد الله بن عبد المطلب وسيدتنا آمنة بنت وهب، يدخلان في العصمة من الشرك والكفر ويتحقق فيهما الإيمان، ولله المنة والفضل بالنصوص القرآنية المحكمة.
وأضاف: «ما نقرره هو كشف للحكم وليس إنشاء له، فقد قرر الله سبحانه وتعالى ذلك، وما كتبته رد على المتسلفة الوهابية بميولهم الأموية المبغضين لآل البيت الأطهار رضي الله عنهم، فمن سخافات السفهاء أنهم جعلوا خبر آحاد مطعون السند كما قرر ذلك المحققون – (أبي وأبيك في النار) – مخصصًا لحكم القرآن الكريم: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا».
كريمة: القول بنجاة أهل الفترة بين رسولين مثل الفترة بين سيدنا عيسى عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم
وتابع كريمة موضحًا أن القول بنجاة أهل الفترة بين رسولين – مثل الفترة بين سيدنا عيسى عليه السلام والنبي محمد صلى الله عليه وسلم – هو ما تدل عليه النصوص، رافضًا ما وصفه بالتأويلات التي تستثني عبد الله بن عبد المطلب من هذا الحكم.
كما أشار إلى ما ذكره الدكتور محمد الغزالي في كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، حيث نبّه إلى خطورة الاعتماد على حديث «أبي وأبيك في النار»، مؤكدًا أن أصول النبي صلى الله عليه وسلم يجمعهم قول الله تعالى: «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ»، وأن كلمة التوحيد باقية في عقبهم ظاهرًا وباطنًا.
واختتم كريمة بيانه بالدعوة إلى نشر هذه المعاني محبةً في النبي صلى الله عليه وسلم وآله الحنفاء لله عز وجل، وعلى رأسهم والديه الكريمين عبد الله وآمنة عليهما السلام، مشيرًا كذلك إلى ما ذكره الشيخ أحمد حسن الباقوري في كتابه علي إمام الأئمة حول مكانة أبو طالب، معتبرًا أنه كان يكتم إيمانه لمصلحة الدعوة الإسلامية، مثلما جاء في وصف «مؤمن آل فرعون».
جاء ذلك بعدما أثار مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي لأحد صُنّاع المحتوى الذين يقدّمون أنفسهم كدعاة، حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المستخدمين، عقب تضمّنه تصريحات وُصفت بالمتطرفة والمسيئة لوالدي النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ظهر صاحب الفيديو معلنًا بغضه لهما، ومُدّعيًا – بحسب قوله – أن النبي ﷺ والله تعالى يبغضان والدي النبي، وهي مزاعم اعتبرها نشطاء وعلماء دين تجاوزًا خطيرًا لثوابت العقيدة الإسلامية وإجماع الأمة.




