كسل سياسي وتشريعي حكومي
غريب أمر هذه الحكومة تقدمت للبرلمان بمشروع قانون قديم للإدارة المحلية هي تعلم أن البرلمان سبق ورفضه، ففي عام 2016 قدمت الحكومة برئاسة المهندس شريف اسماعيل -رحمه الله- مشروع قانون للإدارة المحلية.. وقتها حصل خلاف عليه وكانت هناك أراء متعددة تري فيه شبهات عوار دستوري..
ثم فجأة تم سحب المشروع ودخل الأدراج وانتهى برلمان 2016 (الفصل التشريعي الاول)، وحتى برلمان 2021 (الفصل التشريعي الثاني) لم تتقدم الحكومة بأي مشروع قانون للادارة المحلية، ثم جاء برلمان 2026 فاستخرجت مشروع القانون من أدراجها..
واضح إن الحكومة لا ترى أن مصر قد تغيرت بشكل كبير، خاصة بعد التطورات والتوسعات العمرانية، وما زالت ترى إن مصر اليوم هي نفسها التي كانت في 2016 متجاهله الخريطة السكانية، التي شهدت تغيرات ملحوظة في المدن الجديدة، إلى جانب تطور مفهوم الإدارة واللامركزية.
ثم هي تعلم أنه تم رفضه لما يعتريه من عوار دستوري، ونصوصه تخالف نصوص الدستور، والأغرب أن هناك أكثر من وزير للإدارة المحلية وشئون البرلمان لم يستوقفهم تحديث القانون، وكأن ذلك ليس مهما، ولا يستدعي أن تكون الحكومة جاهزة بقانون عصري يراعي المتغيرات العديدة بين أحوال مصر في 2016 و2026..
والأعجب أن الحوار الوطني الذي استمرّت جلساته لأكثر من عام ناقش باستفاضة قانون المحليات والانتخابات المحلية، وخرج بتوصيات دقيقة لو قرأتها الحكومة لجنبها هذا الكسل السياسي والمهني والتشريعي، لدرجة أنه تم رفضه من المعارضة والموالاة..
ولدي البرلمان الآن خمس مشروعات قوانين مقدمة من جانب الحكومة وأعضاء مجلس النواب لتغيير القانون رقم 43 لسنة 1979 الخاص بنظام الإدارة المحلية. وهذه المشروعات تنطوي على أوجه تشابه، كما تنطوي على أوجه اختلاف..
ويتضح من تحليل المشروعات غياب تصور واضح ومتكامل لنظام الإدارة المحلية في مصر، خاصة بعد التغيرات السياسية والاقتصادية، وعدم وجود تصور محدد لـ عدد مستويات الإدارة المحلية وشكل هذه المستويات ووجود اختلاف بين المحافظات فبعضها به مستويان وبعضها ثلاثة أو أربعة دون مبرر واضح الحل للخروج من المأزق الراهن؟
هناك مشكلتان أساسيتان، الأولي ضرورة إجراء الانتخابات المحلية لآن الدولة ترغب في إجرائها في أقرب وقت، والمشكلة الثانية هي الحاجة لإصلاح شامل، لآن القانون الحالي قديم وهو لا يتوافق مع الدستور ولا يحقق اللامركزية..
والحل المقترح.. هناك حل سريع (قصير المدى) بتعديل القانون الحالي بما يسمح بإجراء الانتخابات المحلية سريعًا، وهذا التعديل لن يشمل عددًا كبيرًا من المواد ويمكن إنجازه في وقت قصير، والحل الثاني (طويل المدى) يقضي بوضع قانون جديد وحديث ومتكامل يحقق اللامركزية ويناسب الواقع المصري.
