جنون البقر الصهيوني
يفترض أن مرض جنون البقر يصيب الماشية وقد ينتقل للإنسان، إلا أن البقر تشابه علي الكيان الصهيوني وراحوا يستعدون لطقس خرافي استخرجوه من أضابير التاريخ، وينتظرونه منذ ألفي عام لكي ينفذوه في الأيام المقبلة، وذلك بذبح بقرة حمراء وحرقها لتطهرهم من النجاسة..
وللبقرة الحمراء أهمية خاصة عند اليهود، إذ تشكل دورا محوريا في مخطط بناء الهيكل الثالث، فهم يعتقدون أنهم شعب تنجس منذ عشرات القرون، وليس لهم خلاص إلا بالتَّطهر برماد البقرة الحمراء، ليتمكنوا من الصعود إلى جبل المعبد، أي دخول المسجد الأقصى، تمهيدا لهدمه وبناء هيكل سليمان على أنقاضه.
كما يُعد طقس التطهير برماد البقرة العاشرة، إشارة لاندلاع معركة هرمجدون، التي يعتقد اليهود أنها مقدمة لظهور المسيح المخلص، وتحقق خلاص اليهود، وهذه العقيدة التي يعتقدها اليهود في البقرة الحمراء إما أن تكون مما كتبوه بأيديهم، أو مما حرفوه.
كما تعود إلى الواجهة نبوءة كسر قرني الكبش الواردة في سفر دانيال، والتي تتحدث عن قوة تمثل فارس تُكسر قرناها في لحظة فاصلة تعيد رسم موازين القوى، هذه القراءة لم تعد مجرد تفسير ديني معزول، بل باتت حاضرة في خطاب بعض التيارات السياسية والدينية، خصوصًا داخل اليمين الاسرائيلي الصهيوني والمسيحي الإنجيلي المتحالف معه..
وبينما يُجمع كثير من اليهود التقليديين والمسيحيين الشرقيين على أن هذه النبوءات قد تحققت وانتهت في سياقات تاريخية سابقة، إلا أن التيارات الصهيونية الدينية والتيار الإنجيلي المعاصر يعيد إحياءها كبرنامج عمل سياسي لا مجرد معتقد ديني..
ذلك أن استدعاء النبوءات ليس سوى أداة تعبئة وتبرير، تُستخدم حين تعجز السياسة عن إقناع الجماهير، فالدول في نهاية المطاف، لا تُدار بالنصوص المقدسة، بل بحسابات القوة والمصلحة، مهما حاولت بعض الأطراف تغليف قراراتها بغطاء ديني.
أما الخطر الأكثر إلحاحًا، فيتجسد في انعكاسات هذه النبوءات على المسجد الأقصى تحديدًا، وفي ظل اغلاقه منذ أكثر من شهر، وبوصفه نقطة الارتكاز في مشروع الهيكل كما تتصوره الجماعات المتطرفة، فحين تتحول العقيدة إلى برنامج عمل سياسي، يصبح الأقصى هدفًا مباشرًا، ليس فقط في سياق الصراع، بل مكان لأي اعتداء قادم..
فأي حديث عن أي اعتداء على هذا المكان لن يكون حدثًا عابرًا، بل شرارة قد تشعل المنطقة بأكملها، نظرًا لمكانته الدينية والتاريخية لدى المسلمين.
ويمكن الذهاب إلي أن ما جري في العراق من تدمير كان انتقامًا مما حدث لهم في السبي البابلي، في فترة زمنية نُفي فيها الشعب اليهودي إلى بابل من موطنهم، عندما رفض ملك يهوذا دفع الضرائب لبابل لمدة ثلاث سنوات.
ونتيجة لذلك، سقطت القدس في أيدي البابليين، الذين أعلنوا الحرب على يهوذا. ويمكن الذهاب الآن أيضًا أن هذا العدوان الوحشي علي إيران انتقامًا أيضًا مما حدث لهم علي أيدي العماليق الإيرانيين..
ففي النصوص الدينية، رمزًا للعدو التقليدي لبني إسرائيل، حيث تروي هذه النصوص أن النبي صموئيل أمر الملك شاول بالقضاء عليهم بالكامل، لكنه لم يُنفذ الأمر بشكل كامل ومنذ ذلك الحين، أصبح مصطلح "العماليق" يُستخدم في بعض الخطابات الدينية كرمز للعدو الذي ينبغي القضاء عليه.
ويرى مراقبون أن هذا المفهوم انتقل في بعض الأحيان من سياقه الديني إلى الخطاب السياسي المعاصر، حيث يُستخدم لتبرير مواقف أو سياسات معينة باعتبارها ذات بعد ديني أو تاريخي.
