جريمة غامضة وصراع مع التاريخ، سعيد خطيبي يفكك ذاكرة الجزائر في "أغالب مجرى النهر"
تتجه أنظار الأوساط الأدبية العربية إلى الخميس المقبل، الموعد المرتقب لإعلان الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2026، ويبرز اسم الروائي الجزائري سعيد خطيبي بروايته "أغالب مجرى النهر".
رواية أغالب مجرى النهر
يقدم خطيبي في هذا العمل نص يمزج بين الجريمة والبحث عن العدالة، وبين المأساة الفردية والتحولات الكبرى التي شهدتها البلاد على مدار نصف قرن.
وتنطلق أحداث الرواية من خيط درامي مثير، حيث تبرز شخصية طبيبة عيون مشهورة ترتبط مع زوجها، الطبيب المسؤول عن مشرحة أحد المستشفيات، باتفاق سري ومريب، يتلخص هذا الاتفاق في سرقة قرنيات الموتى لبيعها في عيادتها الخاصة، غير أن هذا المخطط الإجرامي ينهار بوقوع جريمة قتل تطال الزوج، لتفتح التحقيقات أبوابا مغلقة وتسلط الضوء على خفايا علاقتهما المعقدة وأسرار حياتهما المشتركة.
وعلى الجانب الآخر من المدينة، تبرز قصة موازية لمناضلين قدامى يحاولون بشتى الطرق رفع تهمة العمالة التي لفقت لهم زورا، ومع تطور الأحداث، تتشابك هاتان القصتان لتكشفا عن رابط خفي يجمع بين الجريمة الجنائية وبين صراعات الهوية والذاكرة الوطنية.
لا تكتفي الرواية بكونها عمل بوليسي، بل تمتد لتكون تأريخًا أدبيًا دقيق للجزائر، حيث يرصد خطيبي عبر صفحات العمل تحولات المجتمع الجزائري بدءًا من حقبة الحرب العالمية الثانية، مرورًا بسنوات حرب التحرير المريرة وما تلاها من بناء الدولة، وصولًا إلى مطلع التسعينيات بكل ما حملته من اضطرابات، فهي رحلة في "مجرى النهر" الذي يحاول أبطال الرواية مغالبته للنجاة من جرف النسيان أو التشويه التاريخي.

الروائي سعيد خطيبي
يعد سعيد خطيبي، المولود في الجزائر عام 1984 والمقيم حاليا في سلوفينيا، من أبرز الأصوات الروائية في جيله، خطيبي الذي تلقى تعليمه في الجامعة الجزائرية قبل أن يحصل على ماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون بفرنسا، يمتلك مسيرة مهنية غنية في الصحافة بدأت منذ عام 2006، وهو ما انعكس على دقة أدواته السردية.
اعمال سعيد خطيبي
تزخر مسيرة خطيبي الأدبية بإصدارات لافتة، منها: “مدار الغياب” والتي ترجمة لقصص جزائرية بالفرنسية (2009)، ورواية “كتاب الخطا”، و"جنائن الشرق الملتهبة" وهي أدب رحلات في البلقان، وحاز عنه على جائزة ابن بطوطة (2015)، “أربعون عاما في انتظار إيزابيل” وقد فازت الرواية بجائزة كتارا للرواية العربية (2017)، “حطب سراييفو” ووصلت للقائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "بوكر" (2020) وترجمت لعدة لغات، ورواية “نهاية الصحراء” التي حصدت جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع المؤلف الشاب (2023).
القائمة القصيرة لعام 2026
كانت إدارة الجائزة قد كشفت في وقت سابق عن القائمة القصيرة التي ضمت "فوق رأسي سحابة"، "منام القيلولة"، "أصل الأنواع"، "غيبة مي"، "الرائي"، و"أغالب مجاري النهر".
