رئيس التحرير
عصام كامل

ملحمة "الرائي"، رحلة عبر الزمن من ألواح الطين إلى عصر مايكروسوفت

رواية الرائي، فيتو
رواية الرائي، فيتو
18 حجم الخط

تتجه أنظار الأوساط الأدبية العربية نحو يوم الخميس المقبل، الموعد المرتقب لإعلان الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2026، ويبرز اسم  الروائي العراقي ضياء جبيلي بروايته "الرائي".

 

رواية الرائي

تتمحور رواية “الرائي” حول شخصية "دامو السومري"، وهو بطل تراجيدي يخوض رحلة أبدية عبر مجاهل التاريخ، وتبدأ حكاية دامو مع أفول عصر دويلات المدن السومرية وبزوغ شمس المملكة الأكدية، ليكون شاهدًا حيًّا على ولادة ونشوء الحضارات البابلية والآشورية وصولًا إلى لحظات سقوطها الدرامية.

ولا تكتفي الرواية برصد الحضارات المحلية، بل يمتد ليشمل الغزوات والاحتلالات والأحداث الكبرى التي شكلت وجه بلاد ما بين النهرين عبر عشرات القرون، وصولًا إلى العقد الثاني من الألفية الثالثة، وتستلهم الرواية تيمتها الأساسية من ملحمة "جلجامش" الخالدة، حيث يجسد دامو دور الشاهد والمدون الذي لا يموت، مقتفيًا أثر فكرة الخلود ليس عبر الجسد فحسب، بل عبر الكلمة المكتوبة التي تتطور أدواتها بتطور العصور البشرية.

واعتمد جبيلي في بناء عمله على تقنية سردية مبتكرة تقسم الرواية إلى ستة أسفار، يعكس كل منها مرحلة مفصلية في تاريخ الكتابة وأدواتها، وهي:

سفر الطين: حيث الكتابة الأولى على الألواح السومرية.

سفر البرشمان: الذي يوثق مرحلة الكتابة على الرقوق الجلدية.

سفر البردي: نسبة إلى نبات البردي واستخدامه في التدوين.

سفر الكاغد: الذي يتناول عصر الكتابة على الورق العادي.

سفر رمنجتون: نسبة إلى الآلة الكاتبة الشهيرة، ليمثل دخول العصر الميكانيكي.

سفر ميكروسوفت: الذي يختتم الرحلة بالتدوين الرقمي عبر الحاسوب.

 

الكاتب ضياء جبيلي

يعد الكاتب ضياء جبيلي، المولود في مدينة البصرة عام 1977، أحد أبرز الوجوه الروائية في المشهد الثقافي العراقي والعربي المعاصر، ولديه رصيد أدبي غني يضم عشر روايات، ورواية واحدة مخصصة للفتيان، بالإضافة إلى أربع مجموعات قصصية، وقد حصدت أعماله جملة من الجوائز المرموقة التي كرست حضوره الإبداعي.

فقد فاز جبيلي بجائزة مجلة دبي الثقافية عام 2007 عن روايته "لعنة ماركيز"، ونال جائزة الطيب صالح عام 2017 عن مجموعته القصصية "ماذا نفعل بدون كالفينو"، كما توج بجائزة الملتقى للقصة القصيرة عام 2018 عن مجموعته "لا طواحين هواء في البصرة"، وفي عام 2024، نال جائزة كتارا للرواية العربية في فرع الرواية التاريخية عن عمله "السرد الدري في ما لم يروه الطبري - ثورة الزنج".

وعلى صعيد الترجمة والوصول العالمي، ترجمت مجموعته "لا طواحين هواء في البصرة" إلى اللغة الإنجليزية بتوقيع المترجم تشيب روزيتي، وصدرت عن دار "ديب فلوم" في الولايات المتحدة الأمريكية، كما نشرت له العديد من القصص القصيرة في دوريات ومجلات عالمية.

الجريدة الرسمية