أستاذة علوم سياسية: روسيا والصين تتحركان دبلوماسيا لاحتواء التصعيد ضد إيران
أكدت نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأنين الصيني والآسيوي، أن الدورين الروسي والصيني يبرزان في إطار الجهود الرامية لاحتواء الحرب الدائرة ضد إيران، موضحة أن الصين تبذل محاولات دؤوبة لدفع المسار الدبلوماسي، حيث تدعو إلى «تحرك عاجل» وعقد اجتماع لمجلس الأمن.
وأضافت أن قدرة بكين على ممارسة الضغط على إسرائيل أو الولايات المتحدة تظل محدودة، مقارنة بنفوذها الأكبر في التأثير على طهران، مشيرة إلى أنه، في ظل غياب مصلحة واضحة لوقف سريع للحرب، قد يستمر الصراع في إطار «حرب استنزاف» دون أن يصل إلى حد إحداث دمار شامل في الاقتصاد العالمي.
موسكو وبكين قد لا تجدان دافعًا قويًا للتدخل الحاسم لإنهاء الحرب التي تضعف منافسهم الأول (الولايات المتحدة)
وأكدت، في تصريح لـ «فيتو»، أن موسكو وبكين قد لا تجدان دافعًا قويًا للتدخل الحاسم لإنهاء الحرب، في ظل ما قد يترتب على استمرارها من إضعاف للمنافس الأول، الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرة إلى أن البلدين يواصلان في الوقت نفسه مساعيهما للتفاهم مع الإدارة الأمريكية، من خلال محاولات جس نبض إدارة ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى صفقات كبرى، سواء فيما يتعلق بالملف الأوكراني بالنسبة لروسيا، أو الملف التجاري ورفع القيود التعريفية والجمركية بالنسبة للصين، مقابل دور أكبر في تهدئة إيران.
وأضافت أن الدور الروسي والصيني تجاه التصعيد العسكري ضد إيران يتسم بالتركيز على المسارات الدبلوماسية والسياسية، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر، حيث يهدف البلدان إلى منع تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة قد تُلحق ضررًا بمصالحهما الاستراتيجية والاقتصادية.
تتحرك روسيا كلاعب يسعى للحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة
وقالت إن روسيا، في إطار جهودها لاحتواء الحرب الدائرة ضد إيران، تتحرك كفاعل يسعى إلى الحفاظ على توازنات دقيقة في المنطقة، من خلال طرح مبادرات وساطة بين الأطراف المتصارعة بهدف التوصل إلى حلول سياسية تُسهم في وقف التصعيد.
وأوضحت أن موسكو تواصل دعواتها لرفض التصعيد ووقف استهداف البنية التحتية والمدنيين، إلى جانب انتقادها للسياسات الأمريكية التي ترى أنها تستغل التوترات لتنفيذ أجندات خاصة، مضيفة أن التحرك الروسي يقوم على مبدأ التوازن الاستراتيجي، عبر الحفاظ على علاقاتها مع مختلف القوى الإقليمية، دون الإضرار بشراكتها الاستراتيجية مع طهران في عدد من الملفات، ومنها سوريا وأوكرانيا.
الصين تعتمد على استراتيجية "القوة الناعمة" والضغوط الدبلوماسية
هذا بينما تعتمد الصين على استراتيجية "القوة الناعمة" والضغوط الدبلوماسية، عبر (المبادرات الدبلوماسية الصينية)، فقد أطلقت بكين (بالتعاون مع باكستان) مبادرة من (خمس نقاط) تهدف إلى خفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية. مع سعي الصين لتوفير الحماية الاقتصادية لمصالحها واستثماراتها، عبر السعي الصيني لتأمين مصالحها التجارية الواسعة في إيران، كونها الشريك التجاري الأكبر لها، وتعمل على استئناف تدفق الموارد الحيوية، مثل الطاقة. مع اكتفاء الصين فقط بالإدانة السياسية، حيث تكتفي الصين غالبًا بإدانة الصراعات المسلحة والدعوة لضبط النفس، مفضلة عدم التصادم المباشر مع واشنطن لتجنب التأثير على ملفات حساسة أخرى، مثل (تايوان).
وبناءً عليه، نفهم بأن الصين وروسيا لن تحاربا "نيابة عن إيران"، بل ستستمران في تزويدها بما يلزم "لعدم السقوط السريع" لإطالة أمد استنزاف الولايات المتحدة، مع الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة لتجنب حدوث صدام عالمي شامل.




