رئيس التحرير
عصام كامل

نادية حلمي: بكين وموسكو تراهنان على استنزاف الموارد الأمريكية دون تدخل مباشر

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، أن  الصين وروسيا تتبنيان استراتيجية تقوم على "الاستفادة غير المباشرة" من التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موضحة أن بكين وموسكو تنظران إلى هذا التصعيد باعتباره فرصة لاستنزاف الموارد الأمريكية، مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب أي تدخل عسكري مباشر، بما يضمن الحفاظ على مصالحهما الاستراتيجية.

الحرب ضد إيران "دين استراتيجي" يُرد للغرب وواشنطن 

وأكدت في تصريح لفيتو أنه تتمثل أوجه الاستفادة الجيوسياسية والاقتصادية بالنسبة لبكين وموسكو من الحرب ضد إيران، في: (استنزاف الموارد الغربية والأمريكية)، فمثلًا ترى موسكو في الحرب ضد إيران "دينًا استراتيجيًا" يُرد للغرب وواشنطن، حيث تهدف كل من روسيا والصين إلى تحويل إيران لنسخة من "أوكرانيا" بالنسبة لأمريكا، لإجبار واشنطن على استهلاك مخزوناتها من الصواريخ الإعتراضية والذخائر بعيدًا عن الجبهة الأوروبية، فضلًا عن تحقيق روسيا بالأخص لعدد من المكاسب الاقتصادية جراء الحرب الإيرانية.

وأوضحت أنه قد حققت روسيا طفرة في إيرادات الطاقة نتيجة ارتفاع أسعار النفط بسبب الأزمة، حيث تشير التقديرات إلى إحتمال تحقيق عوائد إضافية للميزانية الروسية تتراوح بين ٤٥ إلى ٩٧ مليار دولار فى عام ٢٠٢٦، نتيجة طول أمد الصراع كما يتمثل الدوران، الروسي والصيني، بالنسبة للحرب الإيرانية في اتباعهم (استراتيجية دعم "خلف الكواليس")، فبدلًا من إرسال قوات عسكرية، تقدم روسيا والصين لإيران "معلومات استخباراتية" وصور أقمار صناعية لمواقع السفن والطائرات الأمريكية، مما يساعد طهران على تحسين دقة ضرباتها دون تورط روسي - صيني علني في القتال.

يتمثل الموقف الصيني في (التوازن الحذر) بشأن الحرب الإيرانية

وواصلت حديثها قائلة: ومن ناحية أخرى، يتمثل الموقف الصيني في (التوازن الحذر) بشأن الحرب الإيرانية، بهدف (إلهاء أمريكا عن "تايوان" وبحر الصين الجنوبي ومنطقة الإندو-باسيفيك) ومناطق النفوذ المباشر للصين، وهنا تستفيد بكين من تحول التركيز العسكري الأمريكي نحو الشرق الأوسط، مما يقلل من الضغوط العسكرية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، ويعطيها مساحة للمناورة بشأن ملف تايوان، كما تحاول الصين تأمين وصول إمدادات الطاقة الإيرانية إليها عبر مضيق هرمز حتى بعد الحرب الإيرانية، فالصين بصفتها أكبر شريك تجاري لإيران، وهمها الأساسي هو ضمان تدفق النفط. لذا، قامت بكين بتخزين احتياطيات بترولية تكفيها لأكثر من ١٢٠ يومًا تحسبًا لانسداد مضيق هرمز، رغم ضمان وصول إمدادات النفط الإيرانية للصين عبر مضيق هرمز، بالنظر لقوة العلاقة الاستراتيجية بين الصين وإيران.

وأضافت أنه تتمثل جوهر الاستراتيجية الصينية الحالية تجاه الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، في عدد من النقاط التالية، أبرزها: (محاولات استنزاف الموارد والأعصاب)، حيث ترى بكين أن تورط واشنطن في صراعات الشرق الأوسط، (سواء مع إيران أو في غزة ولبنان) يجبرها على إعادة توجيه حاملات الطائرات والمنظومات الدفاعية، مثل (منظومة ثاد الدفاعية الأمريكية) من المحيط الهادئ القريب من مناطق النفوذ المباشر للصين إلى المتوسط والخليج، مما يضعف استراتيجية واشنطن لـ "الميل نحو آسيا".

الجريدة الرسمية