رئيس التحرير
عصام كامل

ملياردير الإعلام الفرنسي فانسان بولوريه.. ظل ترامب على الضفة الأخرى من الأطلسي.. يتبنى أفكارا يمينية متطرفة.. ويستغل ثلاثية الدين واللون والعرق لطرق أبواب الشانزليزيه

ملياردير الإعلام
ملياردير الإعلام الفرنسي فانسان بولوريه
18 حجم الخط

بأفكار شبه متطابقة، ونظرات ساخرة لا تخلو من نزعة تنمر، وعقلية مشبعة بالتطرف والعنصرية، يبرز ملياردير الإعلام الفرنسي فانسان بولوريه وكأنه ظل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الضفة الأخرى من الأطلسي؛ روحا وعقلا وفكرا.

يطمس التشابه بين بولوريه وترامب الحد الفاصل بين الأصل والظل، ويمتد إلى استخدام نفس اللغة في التهكم على الخصوم؛ حيث شنت قناة "سي نيوز" المملوكة لملياردير الإعلام الفرنسي -مؤخرا- حملة عنصرية طالت عمدة بلدية سان دوني الفرنسية، ذو الأصول المالية، بالي باجايوكو، وشبهته بـ"القرد"، في مشهد مكرر لمقطع فيديو بثه ترامب قبل أسابيع أظهر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل كـ"القرود".

وصاحب تلك الحملة موجة مكالمات ورسائل عنصرية استهدفت مسؤولين فرنسيين من أصول أفريقية، ووصفتهم بأنهم "هاربون من حديقة حيوان"؛ ما دفع المدعي العام في باريس إلى التحقيق في تلك التصريحات، وإجراء تحقيقات أخرى حول خطابات عنصرية استهدفت باجايوكو منذ فوزه في الانتخابات البلدية ممثلًا عن حزب "فرنسا الأبية" اليساري، عبر الإنترنت.

إمبراطورية إعلامية لخدمة اليمين المتطرف

تمتد إمبراطورية بولوريه الإعلامية من أوروبا شمالا وحتى أدغال القارة الأفريقية جنوبا، واستحوذ على مجموعة "هاشيت" للنشر، وقنوات "كانال بلوس"، "سي 8"، و"سي نيوز"، والعديد من المحطات الإذاعية، وصحف "باري ماتش"، و"جورنال دي ديمانش"، و"فام أكتويل"، و"كلوزر"، والعلامة التجارية لبيع الصحف "روليه".

بولوريه خلال جلسة استماع سابقة في البرلمان الفرنسي بسبب أنشطة عنصرية ونشر خطابات تحرض على الكراهية
بولوريه خلال جلسة استماع سابقة في البرلمان الفرنسي بسبب أنشطة عنصرية ونشر خطابات تحرض على الكراهية

وعلى مدى أكثر من 15 عاما، سخر بولوريه تلك الإمبراطورية الإعلامية لخدمة اليمين الفرنسي المتطرف؛ وتحديدا حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا؛ ونجح في كسر الحواجز التي فصلت لفترة طويلة بين اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف؛ وأقنع لوبان باختيار بارديلا رئيسا للحزب في عام 2022، في خطوة وضعت اليمين المتطرف على طريق أبواب السلطة" بأحد أكبر الدول نفوذا في القارة العجوز.

ثلاثية اللون والعرق والدين

أخضع بولوريه إمبراطوريته الإعلامية (اللامحدودة) لتوجيه بوصلة الرأي العام الفرنسي نحو مزيد من العنصرية والتطرف، وممارسة كافة أشكال التنمر ضد الآخر وفق ثلاثية "اللون والدين والعرق".

واعتاد ملياردير الإعلام الفرنسي إحاطة نفسه بشخصيات شديدة العنصرية مثل الصحفي الفرنسي جوفروي ليجون، والذي أدين بالتحريض على الكراهية العنصرية بعد نشر رسوم كاريكاتيرية تمثل النائبة دانييل أوبونو من حزب "فرنسا الأبية" في صورة عبد مكبل.

كما أطلق بولوريه، المولود مطلع أبريل 1952 لعائلة صناعية فرنسية كاثوليكية والحاصل على شهادة في القانون من جامعة باريس نانتير، حركة سياسية تدعى "الاسترداد"، تطالب بترحيل خمسة مليون عربي ومسلم يحملون الجنسية الفرنسية، وتحذر من "إقامة دولة مسلمة داخل الدولة الفرنسية"!

الحرية والمساواة والأخوة.. شعار فرنسي أجوف

يقول باجايوكو: فشلت الحكومات الفرنسية المتعاقبة خلال حكم إيمانويل ماكرون في معالجة التفاوت الاقتصادي الذي يغذي الانقسامات والعنصرية، ووفرت لدوائر اليمين المتطرف والأيديولوجيا العنصرية بيئة خصبة لتوسيع نفوذها.

ويضيف: شعار فرنسا "الحرية والمساواة والأخوة" مثال ثمين يجب الحفاظ عليه، لكن بعض المناطق لا تعيش هذه القيم بشكل كامل؛ كم من الأشخاص في فرنسا يتعرضون للإهانات العنصرية ويصمتون؟ إنهم عدد كبير جدا.

قضايا الفساد تلاحق ظل ترامب

كعادة كل رجال ترامب، طالت بولوريه اتهامات فساد امتدت إلى غرب أفريقيا، للحصول على إدارة مرفأي لومي في توجو وكوناكري في غينيا، عبر فرع ثالث لها يحمل اسم "بولوريه أفريكا لوجيستيكس"، أو ما يعرف بـ"إس دي في افريك".

كعادة كل رجال ترامب، طالت بولوريه اتهامات فساد في توجو وغينيا وموريتانيا
كعادة كل رجال ترامب، طالت بولوريه اتهامات فساد في توجو وغينيا وموريتانيا

والعجيب أن الرئيس الغيني السابق ألفا كوندي قال في تصريحات لجريدة لوموند في 2016: "بولوريه حقق كل شروط العروض؛ إنه صديقي، وأنا أعطي الأولوية للأصدقاء. ما الخطأ في ذلك؟"

كما ورد اسم بولوريه في قضية فساد تتعلق بتقديم رشاوى بقيمة 10 ملايين يورو مقابل موافقة السلطات الموريتانية على إسناد تسيير ميناء نواكشوط لمؤسسته على المستويين الأفريقي والدولي.

وفي فرنسا ذاتها، طاردت بولوريه قضايا فساد سياسي، حيث دعمت قناته "سي نيوز" المرشح اليهودي إريك زيمور، في "محاولة ولادة مدوية لنجم أرادت له السطوع كمبشر بثقافة الكراهية، ومحارب شرس ضد الجاليات المسلمة في فرنسا".

وبينما تقود إمبراطورية بولوريه الإعلامية قارب اليمين المتطرف إلى أبواب الإليزيه، يبقى السؤال: هل تقف فرنسا عند حدود إرثها التاريخي القائم على مثلث "الحرية والمساواة والأخوة"، أم تنجرف أكثر نحو خطاب يعيد تعريف الجمهورية وفق ثلاثية "اللون والعرق والدين"؟ سؤال تظل إجابته مفتوحة في انتظار لحظة الفصل، مع بدء العد التنازلي لرحيل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قصر الإليزيه في مايو 2027.

المصادر

  • ذا جارديان
  • فرانس 24
  • النهار اللبنانية
الجريدة الرسمية