رئيس التحرير
عصام كامل

الكنيسة تحيي ذكرى تجلي السيدة العذراء في الزيتون

العذراء مريم
العذراء مريم
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى تجلي السيدة العذراء مريم فوق قباب كنيستها في حي الزيتون بالقاهرة، في واحدة من أكثر الوقائع الروحية حضورًا في الوجدان القبطي المعاصر.

أحداث التجلي

وتعود أحداث التجلي إلى مساء الثاني من أبريل عام 1968، في عهد البابا كيرلس السادس، حين لاحظ عدد من العاملين بمحيط الكنيسة ظهور نور ساطع أعلى القبة الرئيسية. وسرعان ما تجمّع الأهالي ورجال الشرطة، ليتحول المشهد إلى تجمعات بشرية كبيرة امتدت ليالي متعاقبة، شهد خلالها آلاف المواطنين – مسيحيين ومسلمين وأجانب – ظواهر نورانية متكررة فوق قباب الكنيسة.

الكنيسة التي حملت اسم العذراء بالزيتون، أصبحت منذ تلك الليلة مقصدًا للزوّار من مختلف المحافظات، بعد تداول روايات متواترة عن مشاهد نورانية اتخذت هيئة السيدة العذراء، وظهور أشكال ضوئية متحركة شبيهة بالحمام الأبيض، وأنوار متقاطعة في هيئة صلبان، وظواهر ضبابية عطرية غطّت أسطح الكنيسة في أوقات متفرقة من الليل.

ووثّقت شهادات معاصرة أن أول من رصد الظاهرة كان حارس جراج مجاور للكنيسة، قبل أن تتسع دائرة المشاهدة لتشمل سكان المنطقة وعابري الطريق، ومعهم أجهزة الأمن التي حضرت إلى الموقع. وأكدت الروايات أن الأضواء الكاشفة لم تؤثر على المشهد، وأن انطفاء إنارة الشارع لم يُخفِ الظهور النوراني.

واستمر التجلي – وفق ما روته الكنيسة وشهود عيان – لليالٍ طويلة، تخللتها صور متعددة للمشهد، منها ظهور نور كروي يتحول تدريجيًا إلى هيئة بشرية، وأحيانًا تجلٍّ نصفى من فتحات القباب، وأشكال نورانية بدت كأنها تتحرك في السماء دون رفرفة، في مشاهد وُصفت بأنها غير مألوفة.

وتعتبر الكنيسة القبطية هذه الذكرى علامة روحية فارقة في تاريخها الحديث، إذ ارتبطت في الوعي الجمعي برسائل طمأنينة وسلام في فترة تاريخية دقيقة مرت بها البلاد أواخر الستينيات، وظلت الواقعة حاضرة في الأدبيات الكنسية، ومحل اهتمام إعلامي وروحي واسع داخل مصر وخارجها.

وتحيي الكنيسة سنويًا ذكرى هذا الحدث بإقامة صلوات وقداسات خاصة، باعتباره من أبرز الوقائع التي ارتبطت بمكانة كنيسة الزيتون، التي ما زالت تستقبل الزوار حتى اليوم باعتبارها موقعًا ذا خصوصية روحية وتاريخية في الذاكرة المصرية.

الجريدة الرسمية