رئيس التحرير
عصام كامل

توجو مزراحي، يهودي مكتشف نجوم مصر وأول من قال "لا للمخدرات في السينما" وإسرائيل طلبته بالاسم

الفنان الشامل توجو
الفنان الشامل توجو مزراحى
18 حجم الخط

توجو مزراحي، فنان شامل متعدد المواهب؛ إنتاج وتمثيل وإخراج وتصوير وكتابة سيناريو وصناعة ديكور، قدم للسينما المصرية أفلاما هي من تراث السينما، عرف بأنه مكتشف المواهب أصبحت فيما بعد رموزا في الفن في مصر والعالم العربي، رحل في مثل هذا اليوم عام 1986.

 

ولد توجو مزراحي عام 1901 لأسرة إيطالية يهودية عاشت بالإسكندرية، حصل على دبلوم التجارة الفرنسية، وسافر إلى إيطاليا ليكمل دراسة التجارة، لكنه تحدى رغبة أسرته وترك إيطاليا إلى باريس لدراسة وتعلم فن السينما، فعمل في البداية بتصوير الأفلام القصيرة عن معالم روما والبندقية وباريس، لاقت النجاح وإعجاب مشاهديها، حتى تعاقدت معه الشركة السينمائية العالمية بباريس على شراء هذه الأفلام، لكنه فضل العودة إلى مصر عام 1928.

تأسيس شركة الأفلام المصرية

في الإسكندرية قام توجو مزراحي بتأسيس شركة "الأفلام المصرية"، وفي عام 1929 قام بإنشاء استوديو سينمائي في منطقة باكوس وجهزه بكافة معدات التحميض والطبع وغرف الممثلين ليصبح بعدها أحد رجالات السينما في مصر، وفي نفس الوقت واصل نشاطه الفني مصورا للأخبار والأحداث في مدينة الإسكندرية، لكنه سرعان ما انتقل للإخراج بعدما ترك مهمة التصوير لصديق عمره عبد الحليم نصر الذي شاركه كل أفلامه.

الفنان توجو مزراحى
الفنان توجو مزراحى

جاءت البداية السينمائية لـ توجو مزراحي مع فيلم "الكوكايين" عام 1930، وهو فيلم صامت عرض بالقاهرة والإسكندرية، قام مزراحي بإنتاجه وإخراجه وتصميم الديكور وكتابة السيناريو والحوار وعمل المونتاج، قام ببطولته على الكسار. 

الكوكايين أول فيلم ناطق 

كما قام توجو مزراحي ببطولة الفيلم باسم مستعار "أحمد المشرقي" خوفا من غضب عائلته التي كانت تطمح إلى أن يستمر في العمل التجاري وكانت تتبرأ من عمله كمشخصاتى، وقد حقق الفيلم نجاحا كبيرًا ولاقى تقدير وإعجاب الحكومة المصرية، وأرسل له حكمدار القاهرة الإنجليزي “راسيل باشا” خطاب شكر عن صناعة هذا الفيلم الذي يعالج قضية اجتماعية خطيرة وهي الإدمان، وفي عام 1934 أصبح فيلم “الكوكايين” ناطقا ومصحوبا بالموسيقى التصويرية، بعد أن أصبح فيلما ذا رسالة، وفي عام 1932 قدم فيلم "5001" قامت ببطولته دولت رمزي. 

المندوبان أول أفلامه الكوميدية

وفي عام 1933 قدم توجو مزراحي فيلمه الناطق الأول "أولاد مصر" من تمثيله مع الممثلة الناشئة وقتها حنان رفعت، أما أول أفلامه الكوميدية فقد قدمها باسم "المندوبان" قام ببطولته فوزي الجزايرلى في دور المعلم بحبح، وإحسان الجزايرلى في دور أم أحمد، فحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا، واستغل مزراحي نجاح الثنائي الكوميدي فقدمهما في فيلمه التالي “الدكتور فرحات” عام 1935 وشاركهما بالتمثيل في أحداث الفيلم.

توجومزراحى وزوجته 
توجو مزراحى وزوجته 

من أفلام توجو مزراحي أيضا "شالوم الترجمان" بطولة شالوم وهو الممثل المصري اليهودي المولود عام 1900 وتوفي في روما عام 1948 ويعد من اكتشاف مزراحي، وهو أول ممثل كوميدي سميت الأفلام باسمه الحقيقي، وشاركه البطولة إسماعيل يس وفيلمه الثاني عام 1935 كان باسم "البحار" بطولة فوزي وإحسان الجزايرلي، وقام مزراحي في الفيلم بدور "حميدو" ابن البلد.

مائة ألف جنيه مع الكسار

وفي عام 1936 قدم توجو مزراحي أيضًا فيلمين مع علي الكسار الأول باسم "مائة ألف جنيه" والثاني باسم "خفير الدرك"، والفيلمان من بطولة زوزو لبيب، التي قدم معها أيضا فيلم "العز بهدلة" مع أحمد الحداد ــ الخواجة بيجو ــ وفيلم "الساعة السابعة"، عز الطلب، سالوم الرياضي، التلغراف، أنا طبعى كدة مع زوزو شكيب عام 1938، وتوالت الأفلام.

وفي عام 1944، قدم توجو مزراحي مع السيدة أم كلثوم فيلم "سلّامة" من إنتاجه وإخراجه وجعل أم كلثوم تتلو آيات قرآنية ضمن أحداث الفيلم، حيث قام الشاعر بيرم التونسي بتأليف الأغاني وزكريا أحمد بالألحان وكوكب الشرق بالغناء، فكانت النتيجة أحد أروع الأفلام الغنائية في تاريخ السينما المصرية.

رفض دخول إسرائيل 

بعد هزيمة العرب في فلسطين عام 1948 وإعلان دولة إسرائيل عام 1948 وظهور الكيان الإسرائيلي، تعالت الأصوات بخروج اليهود من مصر وغلق شركاتهم ومشروعاتهم حتى ولو كانوا من اليهود المصريين، ولم يجد توجو مزراحي بُدا من ترك مصر التي عشقها وأفنى فيها عمره، فقام بتصفية أملاكه وقرر الهجرة إلى إيطاليا رغم إلحاح المقربين منه بالسفر إلى إسرائيل، وطلبته اسرائيل بالاسم، إلا أنه رفض هذا الإلحاح وظل مقيما بروما وتوقف عن النشاط السينمائي بشكل كامل طيلة أربعين عاما لم يقدم خلالها فيلما واحدا، حتى وفاته بها فى مثل هذا اليوم 5 يونيو عام 1986.

الجريدة الرسمية
عاجل