اتحاد شركات التأمين: تصاعد المخاطر العالمية يفرض إعادة تسعير شاملة
أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن التطورات الجيوسياسية المتلاحقة على المستوى الدولي أدت إلى تغييرات جوهرية في خريطة المخاطر التأمينية، ما انعكس بصورة مباشرة على مختلف قطاعات التأمين، سواء من حيث ارتفاع معدلات الخطر أو زيادة تكلفة التغطيات التأمينية، في ظل بيئة عالمية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
وأوضح الاتحاد في نشرته الأسبوعية أن قطاع التأمين البحري، خاصة ما يتعلق بمخاطر الحرب، يُعد الأكثر تأثرًا خلال الفترة الحالية، حيث شهد زيادات غير مسبوقة في أسعار التأمين، بالتزامن مع ارتفاع معدلات إلغاء وتأجيل الرحلات البحرية، وهو ما أسهم في زيادة الأعباء التشغيلية على شركات الشحن والتجارة الدولية.
كما أشار إلى أن تلك التطورات دفعت شركات التأمين إلى إعادة تقييم سياسات الاكتتاب ورفع مستويات التحوط لمواجهة الخسائر المحتملة.
وأضاف اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاعات الهياكل والمعدات البحرية، إلى جانب تأمين البضائع، تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع حجم الخسائر المادية وتعطل سلاسل الإمداد، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار الوثائق التأمينية وتعديل شروط التغطية لتتلاءم مع المستجدات.
وأكد أن هذه الضغوط لم تقتصر على القطاع البحري فقط، بل امتدت لتشمل العديد من القطاعات الأخرى.
وفي هذا السياق، أشار الاتحاد إلى أن قطاع تأمين الممتلكات والمسؤوليات يشهد بدوره ارتفاعًا في معدلات المخاطر، نتيجة تزايد الحوادث العرضية وارتفاع تكاليف التعويضات، ما دفع شركات التأمين إلى إعادة النظر في حدود التغطية وشروط الوثائق.
كما لفت إلى أن قطاع الطاقة، خاصة المرتبط بالمصافي والمنشآت الحيوية، أصبح أكثر عرضة للمخاطر التشغيلية، في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على البنية التحتية.
كما نبه الاتحاد إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالعنف السياسي والإرهاب، في ظل تزايد الأحداث غير التقليدية، وهو ما يستلزم تطوير أدوات متقدمة لإدارة المخاطر، وتعزيز قدرات شركات التأمين على الاستجابة السريعة لتلك التحديات.
وأكد أن هذا النوع من المخاطر يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع شركات إعادة التأمين العالمية لضمان استمرارية التغطيات التأمينية.
وفي سياق متصل، أوضح الاتحاد أن قطاعات الائتمان والمخاطر السياسية، بالإضافة إلى التأمين السيبراني وقطاع الطيران، تواجه مستويات مرتفعة من عدم اليقين، نتيجة اضطرابات التجارة العالمية، وتزايد الهجمات الإلكترونية، وفرض قيود على حركة الطيران في بعض المناطق. وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تفرض ضغوطًا إضافية على شركات التأمين، سواء من حيث إدارة المحافظ أو تسعير الأخطار.
وشدد على ضرورة تبني استراتيجيات مرنة وشاملة لإدارة المخاطر، تعتمد على التحليل المستمر للبيانات والتطورات العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين شركات التأمين وإعادة التأمين، بما يسهم في الحفاظ على استقرار السوق التأميني المصري. كما أكد أهمية دعم الابتكار في المنتجات التأمينية لتلبية احتياجات العملاء في ظل بيئة متغيرة.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على التزامه بدعم الاقتصاد الوطني من خلال توفير الحماية التأمينية اللازمة لمختلف القطاعات، مع العمل على رفع كفاءة السوق وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات العالمية، بما يضمن تحقيق الاستدامة والنمو في صناعة التأمين خلال المرحلة المقبلة.








