إطلاق أول إطار عالمي للتجارة الرقمية وسط اعتراض الهند
أقرت مجموعة من أعضاء منظمة التجارة العالمية، اليوم السبت، مسارًا بديلًا لتفعيل أول قواعد عالمية أساسية للتجارة الرقمية، في خطوة تهدف إلى تجاوز حالة الجمود التي أعاقت اعتماد الاتفاق داخل المنظمة لسنوات.
إطلاق اتفاق التجارة الرقمية دون إجماع كامل
اختارت 66 دولة المضي قدمًا في تطبيق اتفاق التجارة الإلكترونية بشكل جزئي بين الدول الراغبة، بدلًا من انتظار التوافق الكامل بين جميع الأعضاء، وهو الشرط التقليدي لاعتماد الاتفاقيات داخل المنظمة.
ويستهدف هذا التحرك خلق إطار عالمي يُنظم التجارة الرقمية ويعزز انسيابية البيانات والخدمات عبر الحدود.
يمثل المشاركون في الاتفاق نحو 70% من حجم التجارة العالمية، ما يمنحه ثقلًا كبيرًا رغم غياب الإجماع، ويعكس هذا التوجه تصاعد الاستياء بين عدد من الدول من استمرار تعطيل الإصلاحات داخل المنظمة بسبب اعتراضات بعض الأعضاء.
وخلال المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية الذي استضافته الكاميرون، تم الاتفاق على آلية مؤقتة تسمح للدول المشاركة بتطبيق بنود الاتفاق داخليًا، مع الاستمرار في العمل لإدراجه رسميًا ضمن قواعد المنظمة لاحقًا.
تأسيس قواعد موحدة للتجارة الرقمية عالميًا
في هذا السياق، وصف وزير الدولة الياباني للاقتصاد والتجارة والصناعة يامادا كينجي الاتفاق بأنه خطوة تاريخية نحو تأسيس قواعد موحدة للتجارة الرقمية عالميًا.
كما أكد وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل أن الاتفاق سيسهم في تقليل تكاليف التجارة وتسريعها، فضلًا عن تعزيز مستويات الأمان للشركات العاملة في الاقتصاد الرقمي.
في المقابل، لا تزال الهند من أبرز المعارضين للاتفاق، حيث تتمسك بضرورة اعتماد مثل هذه التفاهمات بشكل جماعي داخل المنظمة، ويرى دبلوماسيون أن الخطوة الحالية تمثل رسالة واضحة للدول المعترضة بأن مسار الإصلاح لن يتوقف.
كما تعرقل الهند اتفاقًا آخر داخل المنظمة يركز على تسهيل الاستثمار في الدول النامية، بدعوى الحفاظ على نفوذها التفاوضي في مثل هذه الملفات.
غياب الولايات المتحدة واستمرار الخلافات
ولم تنضم الولايات المتحدة حتى الآن إلى الاتفاق، في ظل مراجعة داخلية لموقفها من الانضمام، ما يضيف مزيدًا من التعقيد للمشهد التجاري العالمي.
يأتي هذا التطور بالتوازي مع استمرار الخلاف بين الولايات المتحدة والهند بشأن فرض رسوم جمركية على التجارة الرقمية، وهو ملف منفصل لا يزال عالقًا داخل المنظمة، خاصة فيما يتعلق بتمديد تعليق الرسوم على التنزيلات الرقمية وخدمات البث.



