جودة عبد الخالق: نحن في حاجة إلى خطط غير نمطية لتجاوز تداعيات الأزمة الإقليمية
قال الدكتور جودة عبدالخالق، أستاذ الاقتصاد، ووزير التموين والتجارة الداخلية الأسبق، إن الحرب الأمريكية الإيرانية حاليًا تجعل مضيق هرمز بؤرة حيوية لتجارة النفط العالمية، محذرا من اى إغلاق للمضيق سيؤدى إلى ارتفاع حاد فى أسعار النفط، وسيكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، ليس على أطراف الصراع فقط، بل على المستهلكين فى دول أخرى من ضمنها مصر.
تآكل التحالفات الإقليمية يجعل الاعتماد على الذات ضرورة
وأكد فى تصريح لفيتو ان ما يعقبه من تآكل التحالفات الإقليمية يجعل الاعتماد على الذات ضرورة من خلال تطبيق اقتصاد الحرب رغم اننا لسنا فى حالة حرب وقد خضنا تجارب عديدة مع اقتصاد الحرب، بل وتضررنا أحيانًا، ففى عام 1919 إبان الاستعمار البريطاني، شارك الفلاحون بقوة فى مقاومة الاحتلال لأن بريطانيا كانت تخوض الحرب العالمية، وكانت تستولي على محاصيل الفلاحين لخدمة مجهودها الحربي.
أما فى حرب أكتوبر 1973، فعندما وقعت الثغرة وحوصرت السويس، طُبّق نظام اقتصاد الحرب، وتم تقنين توزيع السلع والمياه لفترات طويلة، حتى تمكّن أهل السويس من الصمود وتجاوز الأزمة.
اعادة توجيه الطاقة الإنتاجية – كتحويل مصانع الإنتاج الحربى إلى إنتاج السلع الاستهلاكية الضرورية
وواصل حديثه قائلا: إن يُعاد توجيه الطاقة الإنتاجية – كتحويل مصانع الإنتاج الحربى إلى إنتاج السلع الاستهلاكية الضرورية – ما يخفف الضغط على الاستيراد ويوفر النقد الأجنبي لتغطية تكاليف الحرب،وقد يُفرض على القطاع الزراعى زراعة محاصيل محددة تلبى احتياجات المعيشة، مع وذلك ضمن خطة طوارئ وطنية لمواجهة الأزمات.
قواعد بيانات حول المصانع، الأراضي، المياه، الغذاء، النقل
وأضاف جودة عبد الخالق هناك خطوات لوضع خطة طوارئ، الخطوة الأولى هى قراءة المشهد جيدًا، ووضع التقديرات الدقيقة ويبرز هنا دور الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الذى يمتلك قواعد بيانات حول المصانع، الأراضي، المياه، الغذاء، النقل، وحتى عدد المستشفيات وتجهيزاتها.
وقال يجب التأكد من جاهزية هذه الموارد للعمل فى ظل ظروف يصعب التنبؤ بها، فدور الجهاز الإحصائي محوري فى دعم متخذى القرار خلال الأزمات الكبرى وترشيد الإنفاق، بشرط أن ينهض القطاع الصناعى بشكل فعّال فى المرحلة المقبلة فحاليًا، لا تتجاوز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلى الإجمالى 16%، وقد تنخفض أكثر إذا لم تُبذل جهود واضحة فى دعم الصناعة الوطنية.
وأشار إلى أن الصناعة اليوم فى مصر تفتقر إلى سياسة صناعية متكاملة، وتعتمد فقط على مبادرات وبرامج متناثرة. ولا بد أن يكون الملف الصناعى مسؤولية جماعية، لا حكرًا على وزارة بعينها، إعادة تشغيل المصانع المتوقفة أو التى تعمل بطاقات منخفضة يخفف من فاتورة الاستيراد، ويخلق فرصًا للتصدير، كما يجب إعادة النظر فى بعض المشروعات الضخمة من حيث جدولتها وتنفيذها على مراحل، خاصة فى ظل أزمة العملات الأجنبية واعتماد معظم هذه المشروعات.




