حكم مس المصحف وحمله بغير وضوء
من المعلوم أن قراءة القرآن في رمضان من أفضل الأعمال التى شرعها لنا الله سبحانه وتعالي، لأن رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة 85 ، وشهر رمضان هو الشهر الذى نعيش فيه مع آيات الله عز وجل، وكلنا يعلم أن تلاوة القرآن الكريم لها فضل عظيم، وأجر كريم في غير رمضان فما بالنا بأجر التلاوة في رمضان، كل هذا ربما يبدو معلوما للجميع، أما حكم مس المصحف بغير وضوء، أو قراءة آيات من المصحف بغير وضوء فهو ما سنجيب عليه خلال السطور التالية وفي هذا الإطار نستعرض معكم حكم مس المصحف وحمله بغير وضوء في رمضان وغيره.

فضل تلاوة القرآن في رمضان
رمضان شهر القرآن، فيه يتسابق المسلمون لختم القرآن الكريم لينالوا الثواب العظيم، حيث إن لهم بكل حرف يتلوه فى كتاب الله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وهي التجارة الرابحة مع الله – عز وجل – في هذا الشهر الكريم والتى لا يضيع ثوابها، ولا يبور جزاؤها قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ).
ومن فضل هذه التلاوة أن بكل حرف تقرؤه من كتاب الله بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ»([1])
حكم قراءة المصحف بغير وضوء
فالمحدث حدثًا أصغر تجوز له قراءة القرآن بإجماع العلماء، والأفضل أن يكون متوضئًا لها. قال النووي ( أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث، والأفضل أن يتطهر لها)

حكم مس المصحف وحمله بغير وضوء في رمضان وغيره
أما مس المصحف وحمله، فقد ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى تحريم ذلك، وذهب الحاكم وحماد وداود الظاهري إلى جواز ذلك، وقولهم هذا مرجوح، فقد استدل الجمهور بقول الله سبحانه ( إنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين) [الواقعة: 77-80]
قال النووي: ( فوصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في إرادة المصحف الذي عندنا، فإن قالوا -أي المخالفين- المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهرون، ولهذا قال يمسه بضم السين على الخبر، ولو كان المصحف لقال يمسه بفتح السين النهي، فالجواب أن قوله تعالى: ( تنزيل ) ظاهر في إرادة المصحف، فلا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح، وأما رفع السين فهو بلفظ الخبر، كقوله: (لا تضار والدة بولدها) على قراءة من رفع، وقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يبيع بعضكم على بيع بعض" بإثبات الياء، ونظائره كثيرة مشهورة وهو معروف في العربية. فإن قالوا: لو أريد ما قلتم لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، فالجواب أنه يقال في المتوضئ مطهر ومتطهر).
واستدل الجمهور أيضًا بما كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيه: " أن لا يمس القرآن إلا طاهر" قال ابن تيمية: قال الإمام أحمد: (لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتبه له، وهو أيضًا قول سلمان الفارسي وعبد الله بن عمر وغيرهما، ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف).
وقال النووي في المجموع ( واستدل أصحابنا بالحديث المذكور، وبأنه قول علي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر رضي الله عنهم، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة) وعلى هذا، فلا يجوز لغير المتوضئ أن يمس المصحف أو أن يحمله، سواء للحفظ أو التعلم أو التلاوة، إلا أنه يجوز له أن يقرأ من المصحف دون أن يمسه.
قال ابن تيمية ( إذا قرأ في المصحف أو اللوح ولم يمسه جاز ذلك، وإن كان على غير طهور) كما يعلم أنه يستثنى من ذلك الصبيان أثناء تعلمهم القرآن للضرورة لأن طهارتهم لا تنحفظ، وحاجتهم إلى ذلك ماسة، ومثل المصحف في هذا الحكم: الجزء منه، فلا يجوز كذلك.
وأجاز بعض العلماء مس المصحف للمحدِث الذي يتعلم أو يعلم؛ رفعًا للحرج لا في حال قراءة التعبد.
ومن احتاج إلى ذلك، فيمكنه أن يقرأ في المصحف الذي معه التفسير، أو أن يقرأ من الجوال ونحوه من الوسائل الرقمية التي يخزن فيها المصحف.


