رئيس التحرير
عصام كامل

فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره

فضائل الدعاء وذكر
فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره
18 حجم الخط

فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره، ذكر الله تعالى هو دعاؤه والثناء عليه باللسان، وتقديسه وتنزيهه عن النقائص والعيوب، واستحضار دائم اطلاعه ومعيته للعبد، وتبليغ دينه وهداية عباده إليه، وفعل طاعته وترك معصيته بالجوارح والأركان، وامتلاء القلب من تعظيمه ومحبته وخوفه ورجائه، والتوكل عليه مع الثقة به، والرغبة إليه والرهبة منه في كل آن.

 وفي هذا الشهر الفضيل شهر رمضان يداوم الكثيرون علي ذكر الله والدعاء والابتهال له، ويعدونها فرض عين على كل مسلم، وقد تواردت النصوص في بيان جزيل ثواب من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات في  شهر رمضان؛ وقراءة القرآن مع صوم رمضان؛ فما هي فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره

فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره
فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره

 

فضل ذكر الله

ذكر الله هو رأس الشكر، وآية الاعتراف بالفضل له سبحانه، وله فضائل عدة نذكر منها ما يلي:

1-  أمر الله تبارك وتعالى  خواص خلقه والمصطفين من عباده وعامة المؤمنين به، فقال سبحانه لزكريا بعد أن بشره بيحيى عليهما السلام: ﴿  وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾ [آل عمران: 41] وخاطب تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بعد أن منَّ عليه بالنبوة والرسالة بقوله: ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾ [المزمل: 8] وقال جل ذكره: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [الأعراف: 205].

2- وعد الذاكرين المكثرين من ذكره وعودًا كريمة وأجورًا عظيمة، قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45] وقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 44] وقال تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152].

3- جاء في السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صحيحة تحث على ذكر الله عز وجل، وتبين عظم فضله وكثرة أجره، وحسن عاقبته على أهله في الدنيا والآخرة، فمن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريقه إلى مكة فمر على جبل يقال له جُمْدان فقال: «سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون» قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات».

وفي مسند الإمام أحمد عن معاذ رضي الله عنه وعند الطبراني عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟»، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله عز وجل».

4- أكثر من مائة فائدة: ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه (الوابل الصيب من الكلم الطيب): لذكر الله تعالى أكثر من مائة فائدة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما فيها، وجاءت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة تفيد أن أفضل أهل كل عبادة أكثرهم لله ذكرًا، فأفضل المصلين أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل المتصدقين أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل الصوام أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل الحجاج أكثرهم لله ذكرًا، وأفضل المجاهدين أكثرهم لله ذكرًا، فهكذا أفضل الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أكثرهم لله تعالى ذكرًا.

ومما ورد صريحًا في ذلك ما رواه البيهقي مرسلًا أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي أهل المسجد خير؟ قال: «أكثرهم لله ذكرًا عز وجل». قيل: فأي أهل الجنازة خير؟ قال: «أكثرهم لله ذكرًا عز وجل». قيل: فأي المجاهدين خير؟ قال: «أكثرهم لله ذكرًا عز وجل». قيل: فأي الحجاج خير؟ قال: «أكثرهم لله ذكرًا عز وجل» الحديث، وفيه: قال أبو بكر رضي الله عنه: ذهب الذاكرون بالخير كله.

 فضل الذكر في رمضان: 

 الذكر هو عبارة عن تذكُّر الله تعالى بلسان أو بقلب، سواء كان ذلك بالقرآن الكريم أو بالأذكار الشرعية؛ كالتسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد، والاستغفار، وفي شهر رمضان المبارك، يزداد فضل الذكر، وتتضاعف حسناته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:  «إن لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ، فتعرَّضوا لها؛ لعله أن يصيبكم نفحة منها، فلا تشقون بعدها أبدًا». 

  ويتجلى فضل الذكر في رمضان في عدة نقاط: 

1- مضاعفة الأجر: إن الله عز وجل يضاعف أجرَ كل عمل صالح في رمضان، والذكر من أفضل الأعمال الصالحة، فتصبح حسناته مضاعفة، وهذا حافز كبير للمسلم ليحرص على كثرة الذكر في هذا الشهر الفضيل؛ وعن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً» ، هذا الحديث يبين أن الله يُثيب العبد على كل عمل صالح في رمضان، وذِكرُ الله تعالى من أفضل هذه الأعمال. 

2-  غفران الذنوب: الذكر يساعد على تقوية الروابط مع الله تعالى، وينمِّي الإيمان في قلب المسلم، ويُبعده عن المعاصي والذنوب، ويسعى جاهدًا للتوبة والرجوع إلى الله، شهر رمضان شهر التوبة والغفران، والذكرُ يساعد على تحقيق ذلك؛ فالله تعالى يغفر الذنوب، ويرفع الدرجات لمن داوم على الذكر. 

3-  الهداية والرَّشاد: الذكر يُنير القلوب، ويهدي إلى طريق الحق، ويُبعد عن الضلال والانحراف، وفي رمضان، يزداد تأثير الذكر على النفس، فيصبح المسلم أكثر خشوعًا وتقوى، وأكثر توجهًا إلى الله تعالى.  

4- السَّكينة والطمأنينة: إن ذِكْرَ الله تعالى يسكن القلوب، ويُشعر المسلم بالراحة والطمأنينة، ويُخفِّف عنه همومه وغمومه، وفي رمضان، مع كثرة العبادات والطاعات، يحتاج المسلم إلى هذه السَّكينة والطمأنينة التي يجدها في الذكر.  

5- دفع شرور الشيطان: الشيطان يحارب المسلم في كل وقت، ويحاول إغراقه في المعاصي والذنوب، لكن الذكر يعتبر سلاحًا قويًّا ضد الشيطان، يُضعف سلطانه، ويُبعده عن المسلم، وفي رمضان، يزداد نشاط الشيطان، فيجب على المسلم أن يُكثر من الذكر لحماية نفسه من شروره. 

 

فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره
فضائل الدعاء وذكر الله في رمضان وغيره

 

 

فضل الدعاء في رمضان

 الدعاء هو عماد الدين، وروح العبادة، وهو طلب المسلم من ربه ما يحتاجه من أمور دينه ودنياه، وفي شهر رمضان المبارك، يزداد قبول الدعاء، وتُستجاب فيه العديد من الأدعية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يُفطر، ودعوة المظلوم، يرفعها فوق الغمام، وتُفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب عز وجل: وعزتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين». 

    يتجلى فضل الدعاء في رمضان في عدة نقاط:

1- زيادة قبول الدعاء: يُقال بأن أبواب السماء تُفتح في شهر رمضان، وأن الدعاء يُستجاب فيه بسهولة، وهذا يشجع المسلم على الإكثار من الدعاء في هذا الشهر الفضيل، والتضرع إلى الله عز وجل أن يغفر له ذنوبه، وأن يُيَسر له أموره. 

2-  استجابة الدعاء في ليلة القدر: ليلة القدر هي من أفضل ليالي السنة، وهي ليلة مباركة، يُستجاب فيها الدعاء أكثر من أي ليلة أخرى، فيجب على المسلم أن يُكثر من الدعاء في هذه الليلة المباركة، وأن يطلب من الله تعالى ما يريده من الخير في دينه ودنياه.  

3- فرصة للتوبة والاستغفار: الدعاء فرصة للتوبة والاستغفار، ففي رمضان، يُكثر المسلم من الدعاء بالغفران، والتوبة عن الذنوب والمعاصي، ويرجو من الله عز وجل أن يتوب عليه ويغفر له. 

4-  الاقتراب من الله تعالى: الدعاء يقرب المسلم من ربه، ويحسن من علاقته به، ويزيده إيمانًا وتوكلًا عليه، وفي رمضان، يصبح هذا الاقتراب أكثر عمقًا وأكثر تأثيرًا. 

5 نَيل رحمة الله: الدعاء يعتبر من أفضل الوسائل لنَيل رحمة الله تعالى، وفي رمضان، تزداد رحمة الله تعالى على عباده، والدعاء يزيد من هذه الرحمة، ويقرب المسلم من رحمة الله تعالى.

الجريدة الرسمية