فضل قيام الليل في رمضان وغيره والمداومة عليه
قيام الليل من الأمور التي يحرص عليها البعض، ويعتقد أنها خاصة بـشهر رمضان ولا يعرف أن قيام الليل سنة مؤكدة في رمضان وغيره وأنها جائزة في كل الشهور وليست مرتبطة برمضان فقط، فقيام الليل هو عبادة الأولياء والصالحين والمتقين وخلال السطور التالية سنتعرف على حكم قيام الليل في رمضان وغيرها ووهل يجب المداومة عليها طول العام وحكم من فاتته صلاة فيام الليل وعدد ركعاتها فإلي التفاصيل،

فضل قيام الليل
1 - ثناء الله تعالى على من يقومون الليل: قال تعالى: تتجافى جنوبهم عن المضاجع السجدة: 16الآية،
وقال تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون الذاريات: 17. وقال سبحانه: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما الفرقان: 64.
2 - قيام الليل عبودية وشكر: فعن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: (أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟!)
3 - قيام الليل من أسباب دخول الجنة ورفع الدرجات فيها: عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام )
4 - قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل )
وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم تارة إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، وربما كان يقوم إذا سمع الصارخ، وهو الديك، وهو إنما يصيح في النصف الثاني من الليل لما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، وهي خالته، قال: فاضطجعت على عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس، فمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر آيات خواتيم سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فقمت، فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح )
حكم قيام الليل في رمضان وغيره
قيام الليل سنة مؤكدة في رمضان وغيره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل) ونقل الإجماع على سنية قيام الليل في حق سائر الأمة، وقد امتدح الله تعالى فاعليه المواظبين عليه في محكم كتابه، وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم. لذلك ينبغي للمسلم المحافظة عليه في رمضان وفي غير رمضان لحاجته إليه في عمره كله.
ومن اقتصر على المحافظة عليه في رمضان مع محافظته على الفرائض في كل الأحوال والأوقات فلا شك أنه قد فاته خير كثير، وهو المداومة على قيام الليل، ولكنه قد حصل أيضًا خيرًا كثيرًا لم يحصله من لم يقم ليل رمضان، لأن لقيام ليل رمضان وفضلًا خاصًا بينه قوله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخاري ومسلم.
عدد ركعات صلاة القيام
ليس في قيام الليل حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، فعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: (ما كان يزيد في رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ؛ يصلي أربع ركعات فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة. يعني: بالليل).
صفة صلاة القيام
صلاة الليل مثنى مثنى، أي: ركعتان ركعتان، وهذا مذهب الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وقول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، واختاره ابن باز، وابن عثيمين لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة)، قال: فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال تسلم في كل ركعتين
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة )
حكم المداومة على قيام الليل كله
لا يسن قيام الليل كله على الدوام في جميع الليالي ؛ نص على ذلك المالكية،والشافعية، والحنابلة واستدلوا بحديث النفر الثلاثة الذين أتوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا بذلك، فكأنهم تقالوها، فقال أحدهم: أنا أقوم ولا أنام، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وقال: ((... وأقوم وأنام، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما)
حكم من فاته قيام الليل
من فاته قيام الليل صلاه في النهار، نص عليه الحنابلة واختاره ابن العربي من المالكية، وابن تيمية، والشوكاني وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين لحديث عائشة رضي الله عنها: (كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة )
الفرق بين صلاة الوتر وقيام الليل
الوتر من صلاة الليل وهو ختامها، ركعة واحدة، يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل، بعد صلاة العشاء يصلي ما تيسر، ثم يختم بواحدة يقرأ فيها: الْحَمْد [الفاتحة:2]، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، هذا الوتر.


