رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى استشهاده، الإمام علي بن أبي طالب منارة الحكمة وأول فدائي في الإسلام

على ابن ابى طالب
على ابن ابى طالب
18 حجم الخط

وليد الكعبة وشهيد المحراب، هو علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله ﷺ، ورابع الخلفاء الراشدين، وأول من أسلم من الصبيان، هو الفدائي الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة، والبطل الذي شارك في الغزوات جميعًا، والزوج المبارك للسيدة فاطمة الزهراء.

كناه الرسول ﷺ بـ "أبي تراب"، ووُلد قبل البعثة النبوية بعشر سنوات، ويُرجح أنه أول من وُلد في جوف الكعبة من  بني هاشم، استشهد في مثل هذا اليوم، الحادي والعشرين من رمضان عام 40 هـ (الموافق 661 م).

على ابن أبى طالب كرم الله وجهه 
على ابن أبى طالب كرم الله وجهه 

إشراقة الإسلام في قلبه

انشرح صدر علي بن أبي طالب للإسلام حين شاهد الرسول الكريم يصلي مع زوجته السيدة خديجة؛ فأبلغه النبي بالدين الجديد، فكان أول من آمن به من الصبيان، وثاني من آمن على الإطلاق بعد السيدة خديجة، كتم إيمانه عن أبيه حتى جاءت بشارة الجهر بالدعوة، ليكون السند والعون للحبيب المصطفى.

رد الأمانات ورحلة الهجرة

بدأ علي رحلته إلى المدينة المنورة ليلحق بالنبي ﷺ بعد أن أدى المهمة الثقيلة التي كلفه بها الرسول؛ وهي رد الأمانات إلى أهلها في مكة، فكان نموذجًا للأمانة والتضحية، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.

مكانته عند رسول الله

تمتع علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، بمكانة سامية عند النبي ﷺ؛ فقد تربى في حجره ونشأ تحت عينه، فكان أحب الناس إلى قلبه، ولذلك زوجه ابنته القرشية السيدة فاطمة الزهراء، ليكون فرعًا أصيلًا من أهل بيت النبوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.

فارس الحروب وجامع القرآن

لم يتخلف علي رضي الله عنه عن غزوة قط إلا "تبوك"، حين استخلفه النبي ﷺ على المدينة قائلًا له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟»، كما كان له نصيب وافر في جمع القرآن الكريم وتدوينه منذ عهد النبوة، ليكون مرجعًا في العلم والبيان.

بيعة الاجتماع والرحمة

تولى الإمام علي الخلافة في أوائل سنة 35 هـ، بعد أن أجمع المسلمون من المهاجرين والأنصار على اختياره لفضله وسابقته في الدين، فكانت بيعته بيعة استقرار ورحمة لأمة الحبيب المصطفى.

من حكم وأقوال الإمام علي

اشتهر الإمام بالبلاغة والحكمة، ومن مأثور قوله:

"راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة النفس في قلة الآثام، وراحة القلب في قلة الاهتمام، وراحة اللسان في قلة الكلام".
"الناس أعداء ما جهلوا".
"إذا اكتمل العقل قل الكلام".
"ما جفت الدموع إلا لقسوة في القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب".

الرحيل بالسيف المسموم

في السابع عشر من رمضان، أصيب الإمام علي بضربة سيف مسموم من عبد الرحمن بن ملجم، ظل يعالج لثلاثة أيام والسم يسري في جسده الشريف، حتى استُشهد في 21 رمضان، وقد أوصى ابنه الحسن أن يكون موضع دفنه سرًا في ذلك الوقت لظروف الفتنة، وتعددت الروايات في مكان قبره؛ فقيل في النجف بالعراق (وهو المشهور)، وقيل في الكوفة، وقيل إن الحسن نقله إلى البقيع، ليرحل "شهيد المحراب" تاركًا إرثًا لا يمحى من العلم والشجاعة.

الجريدة الرسمية