رئيس التحرير
عصام كامل

الصحف الروسية: إيران لن تمنح واشنطن أي تنازلات.. وترامب يبحث عن مخرج دبلوماسي لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال تلقيه اتصالا من ترامب
18 حجم الخط

أجمعت الصحف الروسية الصادرة، اليوم الثلاثاء على أن الخطوات التي اتخذتها إيران خلال الساعات الماضية تؤكد أنها لن تقبل بتقديم تنازلات مقابل إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها؛ فيما يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للبحث عن مخرج دبوماسي لإنهاء الحرب. 

 وبحسب تقرير موسع نشرته وكالة "تاس" الروسية، فقد أكدت جريدة "إزفيستيا" أن انتخاب مجتبي خامنئي، نجل المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي، خلفا لوالده الذي اغتيل مع بدء  الحرب الأمريكية الإسرائيلية، يمثل خطوة متحدية للولايات المتحدة وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سارع بالإعلان عند عدم سعادته باختيار مجتبي.

وقالت الجريدة إن: نجل المرشد الإيراني الراحل سيقود المقاومة ضد الولايات المتحدة، وذلك في خطوة تظهر تحدي من طهران لكل من "إسرائيل" والولايات المتحدة، وتشير إلى أن إيران لن تتراجع عن مواجهتها مع البلدين.

ونقلت "إزفيستيا" عن خبير الشؤون الدولية عيسى دلال قوله: إن انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى لإيران يبدد فكرة أن طهران قد تقدم أي تنازل بعد مقتل قائدها السابق أو تختار شخصية يراها الغرب أكثر قبولا.

مجتبي تربطه علاقات قوية بالحرس الثوري

بدوره، أوضح الباحث المساعد في مركز دراسات الشرق الأوسط والقوقاز وآسيا الوسطى بجامعة المدرسة العليا للاقتصاد إيليا فاسكين في تصريحات لجريدة "فيدوموستي" أن تلك الخطوة ترسخ تقليد انتقال السلطة بالوراثة في إيران، حيث تمتلك الأجهزة الأمنية نفوذا قويا.

من جهته، رأى الباحث البارز في معهد الاستشراق التابع للأكاديمية الروسية للعلوم فلاديمير سازهين أن القيادة الإيرانية الجديدة قد تكون أكثر تشددا وعداء للولايات المتحدة من سابقتها، مشيرا إلى العلاقات القوية التي تربط مجتبى خامنئي مع الحرس الثوري الإيراني. 

لا يوجد سبب يدفع طهران باتجاه التسوية

وأضاف أن "النقاشات داخل دوائر السلطة في طهران حول المسار الذي ستسلكه إيران ستستمر، لكن من غير المرجح أن تميل هذه النقاشات لصالح من يدعون إلى سياسات داخلية وخارجية أكثر اعتدالا".

كما استبعد فاسكين أن تبدي القيادة الجديدة مرونة أكبر في محادثات وقف إطلاق النار مع الإدارة الأمريكية، موضحا أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" قتلت معظم أفراد عائلة خامنئي أثناء العمليات العسكرية التي جرت في ظل الحوار الأمريكي-الإيراني، الأمر الذي لا يترك سببا يدفع إيران لإبداء استعداد للتسوية.

وقال فلاديمير بافلوف، الباحث في معهد الدراسات الدولية بجامعة العلاقات الدولية في موسكو، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيركز في قراراته المتعلقة بإيران على مسار الحملة العسكرية.

لكن بافلوف لم يستبعد تعرض ترامب لضغوط أكبر داخليا مع تزايد التكاليف العسكرية والاقتصادية، خاصة أن العملية الحالية ضد إيران لم تسفر حتى الآن سوى عن وصول شخصية أكثر تحديا إلى السلطة في طهران، بحسب "تاس".

روسيا قد تلعب دورا رئيسيا كوسيط في حرب الشرق الأوسط

يرى خبراء تحدثوا لجريدة "إزفيستيا" أن الاتصال الهاتفي الذي جرى في 9 مارس 2026 بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب قد يفتح طريقا لتخفيف التوترات في الشرق الأوسط.

وأشار خبير شؤون الشرق الأوسط ليونيد تسوكانوف إلى أن روسيا طرحت في السابق مبادرات لخفض التصعيد في المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالأزمة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. لكنه أكد أن خروج الإدارة الأمريكية من الصراع لن يكون سهلا، نظرا للخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تكبدتها دون تحقيق الأهداف المعلنة للعملية.

واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسي لإنهاء الحرب

بدوره، قال محلل المدرسة العليا للاقتصاد يجور توروبوف إن الحوار بين بوتين وترامب قد يشير إلى استعداد واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسي من الصراع حول إيران. 

وأضاف: مجرد إجراء الاتصال بين بوتين وترامب في ظل استمرار العمليات العسكرية يعد إشارة إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تفكر في حلول سياسية لإنهاء المواجهة.

وتابع: تلعب العوامل الداخلية الأمريكية دورا مهما في هذا السياق؛ حيث شهدت شعبية ترامب تراجعا مؤخرا لأسباب اقتصادية وغيرها، وتحتاج إدارة ترامب الآن إلى تحقيق انتصار واضح في السياسة الخارجية لتعزيز موقف الجمهوريين قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة.

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران خرجت عن السيطرة

يرى الأستاذ المشارك في قسم النظرية السياسية بجامعة العلاقات الدولية في موسكو إيفان لوشكاريوف أن العملية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران بدأت تخرج عن السيطرة، وهو ما يتضح من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة العالمية. 

ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، يرى لوشكاريوف أن واشنطن لديها دافع قوي لتجنب إطالة أمد الصراع. في المقابل، رفضت طهران حتى الآن فكرة إجراء محادثات، ما يحد من فرص خفض التصعيد دبلوماسيا. 

وفي مثل هذا الوضع، تظل روسيا واحدة من القوى الدولية القليلة القادرة على لعب دور الوسيط وإطلاق عملية تفاوض، بحسب لوشكاريوف.

استمرار الحرب يهدد باستمرار ارتفاع أسعار النفط

ووفق جريدة "إزفيستيا"، يعاني الاقتصاد العالمي من اضطرابات في إمدادات الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30% خلال الأسابيع القليلة الماضية. وإذا استمر الصراع، فقد تتجاوز الأسعار 150 دولارا للبرميل؛ وستواصل الأسعار ارتفاعها بسرعة إذا تعذر مرور السفن عبر مضيق هرمز واستمر تدمير منشآت البنية التحتية النفطية في إيران.

الجريدة الرسمية