محمود السعدني يكتب عن معاناته في شهر رمضان مع برد الشتاء
محمود السعدني، في مجلة صباح الخير مارس عام 1962 كتب الكاتب محمود السعدني مقالًا بعنوان (يا ليالي رمضان المباركة) عن شهر رمضان مع برد الشتاء في باب بعنوان “على باب الله” قال فيه: نحن في شهر رمضان وفات الشتاء ــأو ظننا أنه فاتــ لكنه أهدانا منذ أيام بالعواصف والبرد الشديد بعد أن كانت درجات الحرارة وصلت إلى درجات الصيف، بالرغم من أننا أصبحنا على مشارف فصل الربيع.

يقول الكاتب الساخر محمود السعدنى: الله يلعن البرد وسنينه اللي هرس عظامي ودغدغ ركبي ودشدش لي راسي ودوخني السبع دوخات وأفقدني السمع والحس والبصر وتركني حطامًا محطومًا حتى بتُّ لا أفرق بين شعر أخونا عبد المعطي حجازي وشعر ملك اليمن".
رمضان يختلف مع الفصول
يضيف محمود السعدني: “والله يلعن البرد الفظيع فقد حرمني من رمضان وأنا أحب رمضان.. لكن رمضان في الصيف يختلف عن رمضان في الصقيع، ولو كنت من سكان الإسكيمو لما كان لرمضان في نفسي أي معنى ولا مغزى، ولا كان له مني كل هذا الاهتمام”.
يحب الصيف أكثر من الشتاء
يقول محمود السعدني: “وأنا أحب الصيف لأسباب فسيولوجية ولأسباب نفسية.. فأنا في حجم المرحوم غاندي، ولم يحدث أن أكلت عيشًا من عرق جبيني، فأنا لا أعرق على الإطلاق، وأشعر بالبرد يفري عظامي في عز الصيف، والأطباء لا يعرفون لذلك سببًا”.

لكن صديقي المحامي الكبير عبد الحميد قطامش عنده تفسير، بالرغم من أنه لا يكتب ولا يمثل ولا يرسم ولا يخرج، فإنه يجيد فن الكلام لكن لا يدفع الناس لمن يريد أن يأكل من عرق اللسان، يفسر قطامش ظاهرة إحساسي الدائم بالبرد بأنني كنت ألعب في الحارة أيام الطفولة بلا ثياب، فنفذت إلى عظامي كمية كبيرة من البرد وعششت داخل جسمي وكرنكت على رأي الجبرتي في القفص الصدري وفي السبت البطني ولم تخرج منها.
برد أيام الطفولة
وإنني بالرغم من البطاطين والملابس الصوف التي أرتديها على جسمى الهزيل لا يزال البرد يزغزغني ويطاردني، وإنني مهما طال بي العمر فسأموت وأنا أحمل نفس كمية برد أيام الطفولة العارية.
وأضاف السعدني: لهذه الأسباب لزمت داري في شهر رمضان المبارك على كنبة، رأسي ملفوف بخيشة وعلى كتفي لحاف وحول وسطي الشين وفي قدمي شراب صوف كان يستعمله العساكر الأمريكان في الحرب العالمية الأخيرة.. وعندما ألقيت نظرة على نفسي في المرآة وجدت عينين حمراوين وذقني نابتة وحواجبي منتوفة ووجهي شاحب من المرض قهقهت جدًّا من منظري وانبسطت لقد كان منظري مضحكًا.
أصابه البرد الشديد
يقول محمود السعدني: "أصابني البرد اللعين، فلم أصبح أكثر من مريض، فلم تشفع لي جميع الأدوية ولم تنفع العقاقير ولم أنهض من فراشي إلا بعد ليلة حافلة مع كتاب نجيب محفوظ اللص والكلاب أنه صاروخ أدبي وقنبلة انطلق كاتبها يحلق في السماوات العلا، وقال البعض إن نجيب محفوظ دخل مرحلة جديدة من حيث التكنيك وأنا لا أوافق هذا الرأي وأقول إنه دخل مرحلة جديدة فعلًا، ولكن من حيث الشكل والمضمون والفهم والوعي، والمجد الذي ليس بعده مجد وليس له نظير.
يرشح نجيب محفوظ لجائزة نوبل
وتابع: "نجيب محفوظ الآن كاتب عالمي، إنه هوارد فاست الأمريكي، والبرتومورافيا الإيطالي، ومول كراج الهندي، وعلينا أن نتكتل ونتحمس ونرشحه لجائزة نوبل وأدعوكم لترشيحه للجائزة، لأنه إن فاز فسيكون فوزًا لكل منا نحن الذين أنكرنا العالم طويلًا ينبغي أن نخرج الآن لنحتل مكاننا تحت الشمس.. ومن هنا يا حضرات الأدباء أدعوكم جميعًا إلى هذا الأمر".
