رئيس التحرير
عصام كامل

مقترح برلماني لتحويل الضريبة العقارية إلى أداة تحفيز للطاقة المتجددة

الاقتصاد الأخضر،
الاقتصاد الأخضر، فيتو
18 حجم الخط

تتجه مناقشات مجلس النواب نحو تعزيز التحول إلى الطاقة النظيفة عبر أدوات تشريعية جديدة، بعدما تقدم النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب وأمين سر لجنة حقوق الإنسان، بمقترح لتعديل قانون الضريبة العقارية، يتضمن استحداث إعفاءات ضريبية للوحدات المجهزة بنظم الطاقة النظيفة، في إطار توجه يستهدف دعم أمن الطاقة وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.

تحويل الضريبة من أداة جباية إلى أداة تحفيز
وأكد فريد، في كلمته أمام المجلس، أن المقترح يأتي استجابة للتحديات الجيوسياسية الراهنة التي أثرت على إمدادات وأسعار الطاقة عالميًا، مشددًا على أن الفلسفة التشريعية للتعديل المقترح تقوم على تحويل الضريبة من مجرد "أداة جباية" إلى "أداة تحفيز" تشجع المواطنين على الاستثمار في حلول الطاقة النظيفة.
 

وأوضح أن هذا التوجه يساهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الطاقي، ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

وفي تحليل رقمي لافت، كشف النائب أن إجمالي حصيلة الضريبة العقارية الحالية يعادل ما يقرب من 12 ساعة فقط من حجم الإنفاق الحكومي العام، معتبرًا أن التخلي عن جزء محدود من هذه الحصيلة مقابل تحفيز التحول إلى الطاقة النظيفة سيمثل استثمارًا طويل الأجل يعود بالنفع على الدولة والمواطن معًا.

وأشار إلى أن تشجيع المواطنين على إنتاج جزء من احتياجاتهم من الكهرباء سيساهم في تقليل الضغط على الشبكة القومية وخفض فاتورة الاستيراد.

ضوابط واضحة للإعفاءالضريبي 

ويتضمن المقترح إضافة بند جديد للإعفاءات بالمادة (18)، وفق ضوابط محددة تشمل: منح الإعفاء للوحدات التي تعتمد على نظم طاقة نظيفة – مثل الألواح الشمسية – بشرط أن توفر ما لا يقل عن 50% من إجمالي استهلاك الوحدة السنوي على  أن يكون الإعفاء لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لمدد مماثلة حال استمرار توافر الشروط الفنية المطلوبة.

وأوضح فريد أن المقترح يتكامل مع مستهدفات الدولة في إطار رؤية مصر 2035، التي تسعى إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة القومي، فضلًا عن الوفاء بالتعهدات البيئية الدولية وخفض الانبعاثات الكربونية.

واختتم النائب بالتأكيد على أن دعم التحول إلى الطاقة النظيفة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية.

تحولات العالم في الطاقة النظيفة 

تأتي مناقشات مجلس النواب في وقت تتصاعد فيه التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، مدفوعة بتقلبات أسواق الطاقة وتداعيات الأزمات الجيوسياسية التي أعادت طرح سؤال “أمن الطاقة” كأولوية وطنية. وانعكس هذا التوجه في السياسات المصرية خلال السنوات الأخيرة، سواء عبر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة أو تحديث البنية التشريعية المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع.

وخلال العقد الماضي، أطلقت مصر عددًا من المشروعات الكبرى في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كان أبرزها مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، الذي يُعد أحد أكبر التجمعات الشمسية في العالم، إلى جانب توسعات ملحوظة في مشروعات الرياح على ساحل البحر الأحمر. هذه الخطوات عززت موقع مصر إقليميًا في سوق الطاقة النظيفة، وفتحت الباب أمام شراكات دولية واستثمارات جديدة.

كما يرتبط التوسع في الطاقة المتجددة بالتزامات مصر البيئية الدولية، لا سيما بعد استضافتها لمؤتمر المناخ COP27 في شرم الشيخ، حيث أكدت الدولة توجهها نحو خفض الانبعاثات الكربونية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المستدامة، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ ورؤية التنمية طويلة الأمد.

وفي السياق ذاته، تتبنى الدولة مستهدفات واضحة ضمن رؤية مصر 2035 لرفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري تدريجيًا. ويأتي المقترح البرلماني الأخير ليطرح بُعدًا جديدًا في هذا المسار، عبر توظيف الأداة الضريبية كوسيلة تحفيزية، بما يربط بين التشريع المالي وأهداف التحول الطاقي في إطار أكثر تكاملًا بين السياسة الاقتصادية والبيئية.

الجريدة الرسمية