رئيس التحرير
عصام كامل

رشا السلاب: إغلاق مضيق هرمز يضع الاقتصاد العالمي أمام صدمة مركبة

د.رشا السلاب،فيتو
د.رشا السلاب،فيتو
18 حجم الخط

حذّرت الدكتورة رشا السلاب، خبيرة الاقتصاد، من أن أي تصعيد عسكري يؤدي إلى إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز سيمثل صدمة مباشرة للاقتصاد العالمي، نظرًا لكونه أحد أهم “نقاط الاختناق” في تجارة الطاقة عالميًا.

وأوضحت السلاب في تصريحاتها لفيتو، أن المضيق يُعد الشريان الرئيسي لتدفقات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية، إذ تمر عبره نسبة تتجاوز ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله محورًا حساسًا لأي اضطراب جيوسياسي.

سيناريوهات التصعيد وتأثيرها على الأسعار

وأشارت خبيرة الاقتصاد إلى أن التأثيرات تختلف باختلاف مستوى التعطّل، موضحة أن:

  • المضايقات المحدودة أو التشويش الملاحي كفيلة برفع أسعار النفط فورًا نتيجة تسعير الأسواق لعلاوة المخاطر، حتى دون انخفاض فعلي في المعروض.


- الإغلاق الجزئي أو المرور المتقطع يؤدي إلى تعطل جزئي للصادرات، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتزايد المنافسة على الشحنات البديلة.
الإغلاق الكامل لفترة قصيرة يسبب قفزات حادة في أسعار النفط والغاز، مع اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية.
 -الإغلاق الممتد قد يقود إلى ما وصفته بـ"صدمة ركودية تضخمية"، تجمع بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي وضغوط على عملات الدول المستوردة للطاقة.

وأكدت السلاب أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس تلقائيًا على تكلفة النقل والتصنيع والغذاء، ما يفاقم الضغوط التضخمية عالميًا.

التأثيرات المتوقعة على مصر

وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضحت الدكتورة رشا السلاب أن التأثير سيكون مباشرًا عبر عدة قنوات رئيسية:
1- فاتورة استيراد الطاقة والضغط على العملة الصعبة
أي ارتفاع في أسعار خام برنت أو المنتجات البترولية سينعكس فورًا على تكلفة واردات الوقود، ما يزيد الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي.
2- الغاز الطبيعي والكهرباء
أشارت السلاب إلى أن مصر خلال العامين الماضيين زادت من واردات الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المحلي، وبالتالي فإن أي اضطراب في تجارة الغاز العالمية – خاصة الصادرات الخليجية – سيرفع الأسعار الفورية ويزيد المنافسة على الشحنات، ما قد يرفع تكلفة تشغيل محطات الكهرباء والصناعة.

3- التضخم والأسعار المحلية

ارتفاع أسعار الطاقة يترجم إلى زيادة في تكاليف النقل والإنتاج والتخزين، وهو ما يضغط على أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، سواء تم تمرير الزيادة للمستهلك أو تحملتها الموازنة العامة.

4- الموازنة العامة والدعم

وأكدت أن الدولة ستكون أمام خيارين صعبين: إما امتصاص الصدمة عبر دعم أكبر للطاقة بما يزيد العبء المالي، أو تمرير جزء من الزيادة تدريجيًا، ما يرفع معدلات التضخم.

5- قناة السويس

وفيما يخص قناة السويس، أوضحت السلاب أن التأثير قد يكون مزدوجًا؛ ففي حال استمرار التجارة العالمية مع ارتفاع الأسعار فقط، قد تستمر حركة العبور، أما إذا اتسعت المخاطر الإقليمية وارتفعت تكاليف التأمين البحري، فقد تتباطأ بعض الخطوط الملاحية بما يضغط على الإيرادات.

6- الاستثمار وسوق المال

ولفتت إلى أن صدمات الطاقة عادة ما ترفع علاوة المخاطر على الأسواق الناشئة، ما قد يؤدي إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل وارتفاع تكلفة الاقتراض، فضلًا عن ضغوط على سعر الصرف.

توصيات لتقليل المخاطر

ودعت خبيرة الاقتصاد إلى تبني حزمة إجراءات استباقية تشمل:
-إدارة مخزون استراتيجي من المنتجات البترولية والغاز وفق أولويات الكهرباء والنقل.
-تنويع مصادر الاستيراد وعقود الغاز بين طويلة الأجل وفورية لتقليل التعرض للتقلبات.
-دراسة أدوات التحوط السعري لجزء من احتياجات الاستيراد.
-تطبيق خطط ترشيد مرحلية للطاقة في القطاعات كثيفة الاستهلاك حال الضرورة.
تعزيز الجاهزية اللوجستية والتنسيق الإقليمي لتأمين الملاحة.

واختتمت الدكتورة رشا السلاب تصريحها بالتأكيد على أن “حتى التهديد بإغلاق مضيق هرمز كفيل بإحداث صدمة سعرية في الأسواق، أما الإغلاق الفعلي – خصوصًا إذا طال أمده – فسيضع الاقتصاد المصري أمام فاتورة طاقة أعلى، وضغوط تضخمية وتمويلية، ما يتطلب تحركًا استباقيًا وإدارة مرنة للأزمة.

مواد متعلقة
الجريدة الرسمية