الفن وسنينه
أستاذية شريف منير.. ولا معقولية الست مي عمر؟!
تناولنا في المقال السابق بالعرض والتحليل مسلسل صحاب الأرض بطولة النجمين المتألقين منة شلبي وإياد نصار، ورأينا أنه أفضل وأقوى الأعمال المعروضة في سباق موسم رمضان الدرامي الحالي، وبفارق كبير عن باقي ما يعرض معه، لأهمية وحيوية وجرأة الموضوع الذي يطرحه وهو عدوان إسرائيل الغاشم والمستمر على غزة منذ انتفاضة 7 أكتوبر 2023.
وها نحن في مقال اليوم نتعرض لعملين آخرين من أعمال رمضان 2026، وهما من الأعمال الأعلى مشاهدة والأكثر إثارة للجدل أيضًا.
أخطر رجل في الوسط الفني!
وكما قلنا إن مسلسل صحاب الأرض هو الأفضل بين الأعمال المعروضة، وإن فريق الكتابة والإخراج والتمثيل به من بين الأفضل أيضًا، فإننا نعتبر أن الإبداع الكبير والأداء الاستثنائي الذي يقدمه النجم الكبير المخضرم شريف منير والذي يستحق عليه كرسي الأستاذية في التمثيل بتجسيده لشخصية القيادي الإخواني محمود عزت، الملقب بعدة ألقاب منها مستر إكس والوجه الخفي وأخطر رجل في الإخوان، وزعيم القطبيين داخل الإخوان، من خلال مسلسل رأس الأفعى..
حيث يستخدم شريف منير كل خبرته ونضجه وقدراته التمثيلية المذهلة في رسم تلك الشخصية الصعبة والغريبة، التي تتسم بالخبث الشديد والنظرات القوية والتي تحمل معاني متضاربة عوضًا عن الكلام، أحسن استخدام ووظفها أفضل توظيف، واهتم كثيرا بتفاصيل هذه الشخصية النفسية والشكلية ما دفع المشاهدين دفعا إلى كرهها أشد الكره! وهو ما يعتبر نجاحا كبيرا مؤكدا.
المسلسل مستوحى من وقائع حقيقية، حدثت بعد ثورة يونيو عام 2013، والإطاحة بحكم الإخوان وهروب قياداتهم وعلى رأسهم محمود عزت، الذي تولى منصب القائم بأعمال مرشد الجماعة بعد القبض على مرشدها محمد بديع، وخطط لعدة أعمال تخريبية مناهضة للدولة، وما تلى ذلك من تعقبه ومطاردته من رجال الأمن الوطني حتى تم القبض عليه عام 2020.
المسلسل من الأعمال الطويلة ذات الـ، 30 حلقة، تأليف هاني سرحان ومشاركة في الكتابة لـ نسمة سمير، وإخراج محمد بكير وبطولة شريف منير وأمير كرارة وماجدة زكي التي تعود للدراما التليفزيونية في رمضان بعد غياب 5 سنوات منذ مسلسل هجمة مرتدة، بطولة أحمد عز وهند صبري، فأضافت الكثير من الحيوية والثقل للعمل، مع باقي فريق التمثيل المجيدين أحمد غزي وكارولين عزمي ومحمود البزاوي ومراد مكرم وجلا هشام وضيف الشرف فتحي عبد الوهاب وعمر رياض وشريف عواد.
وقد واجه العمل ومازال حملات واسعة من التشويه والهجوم كما كان متوقعا من قبل الكتائب الإخوانية الإلكترونية وبعض رواد السوشيال ميديا، الذين يرون أننا لم نعد نحتاج إلى أعمال تفضح مخططات الإخوان بعد عدد غير قليل من مثل هذه الأعمال في السنوات الأخيرة. مثل الاختيار بأجزائه الثلاثة وأن هذه الجماعة ذهبت ولن تعود مرة أخرى.
الست موناليزا.. الخيال شوه الحقيقة
ثاني الأعمال التي نتناولها اليوم مسلسل الست موناليزا، تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي وبطولة مي عمر وأحمد مجدي وسوسن بدر ووفاء عامر وإنجي المقدم وشيماء سيف ومحمد محمود ومحمود عزب وسلوى محمد علي وجوري بكر وهدير عبد الناصر ومصطفى عماد وحازم إيهاب وسما إبراهيم.
ورغم أن المسلسل كما يؤكد مؤلفه مستمد من أحداث وقضايا حقيقية شغلت الرأي العام في فترة ما، عن وقائع وجرائم عنف وقهر ضد المرأة صارت تتكرر بكثرة في الآونة الأخيرة، إلا أنني أرى أن الأحداث التي جاءت بالمسلسل حتى الآن غير مترابطة وأغرب من الخيال، ولا يمكن تصورها أو قبولها بهذا الشكل البعيد تماما عن المنطق والمعقول كعادة مسلسلات مي عمر السابقة مع زوجها محمد سامي، الذي كان يكتب ويخرج هذه الأعمال الأشبه بالأفلام الهندية القديمة.
فكيف لامرأة طبيعية وراشدة وعاقلة ومتعلمة أن تصدق كل هذا السيل من الأكاذيب الساذجة من زوجها وعائلته؟ وكيف تصبر وتتحمل كل هذا الكم من الإهانات والضرب والعنف والأذى النفسي والبدني دون رد فعل؟ حقيقة عمل مستفز لا يصدق وكما قال البعض مسلسل يرفع الضغط!.
ورغم كل ذلك أعتقد أن أداء مي يسير في نسق تصاعدي عما سبق، تبذل فيه مجهودا ضخما وإن كانت تحتاج إلى الخروج من نوعية هذه الأعمال بأقصى سرعة حتى تتقدم أكثر في الأداء.
أما الفنان أحمد مجدي فيلعب أقوى أدواره حتى الآن رغم كمية الشر والشيطنة في الدور، وأعتقد أنه سيصبح من نجوم الصف الأول قريبا.
المتميزون أيضًا إنجي المقدم في دور عاليا الجريء جدا دون ابتذال، والقدير محمود عزب دون أن ينطق بكلمة، وأيضًا الكبيران محمد محمود وسلوى محمد علي والجميلة شيماء سيف والصاعدان مصطفى عماد وهدير عبد الناصر، أما التألق والتميز الأكبر أكثر من عادتها فهو للأستاذة القديرة سوسن بدر اللي اعتبرها الأفضل حتى الآن في دراما رمضان بلا منازع!
