انقسامات قبل الانتخابات، سر ارتباك الجماعة الإسلامية في لبنان
حالة من الارتباك ضربت الجماعة الإسلامية مع اقتراب الانتخابات النيابية في لبنان، في ظل تباينات تنظيمية حول التحالفات والتموضع السياسي، وتراجع واضح في مستوى الانضباط الداخلي الذي عُرف به التنظيم لعقود.
طبيعة التحالفات الانتخابية في انتخابات لبنان
وبحسب مصادر سياسية لبنانية، فإن الخلافات داخل الجماعة – التي تمثل الامتداد الفكري لتنظيم الإخوان المسلمين في لبنان – تتعلق بطبيعة التحالفات الانتخابية في عدد من الدوائر، لا سيما في بيروت وصيدا والبقاع، حيث برزت اتجاهات معادية بين تيار يدعو إلى الانفتاح على قوى معارضة تقليدية، وآخر يفضّل التموضع ضمن تحالفات ذات طابع سيادي.
وتشير تقارير محلية نشرتها صحيفتا النهار والشرق الأوسط إلى أن النقاشات الداخلية داخل الجماعة شهدت حدّة غير مسبوقة، خصوصًا بعد تراجع حضورها النيابي في الدورات السابقة، وفشلها في الحفاظ على كتلة تمثيلية مؤثرة داخل البرلمان اللبناني.
الجماعة، التي تأسست عام 1964 متأثرة بأفكار حسن البنا، لعبت أدوارًا سياسية متقلبة خلال الحرب الأهلية اللبنانية وما بعدها، إلا أن حضورها ظل محدودًا مقارنة بقوى إسلامية أو طائفية أخرى أكثر تنظيمًا وتأثيرًا. ومع التحولات التي شهدها لبنان بعد انتفاضة 17 أكتوبر 2019، تراجعت قدرة التنظيم على استقطاب قواعد شبابية جديدة، في ظل صعود خطاب مدني عابر للطوائف.
تحليلات نشرها Carnegie Middle East Center أشارت إلى أن الجماعة الإسلامية تواجه تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على هويتها الأيديولوجية من جهة، والتكيف مع بيئة سياسية لبنانية تتجه نحو إعادة تشكيل التحالفات التقليدية من جهة أخرى.
كما لفتت تقارير متابعة إلى أن الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان أثّرت على شبكات الدعم الاجتماعي التي كانت تمثل إحدى أدوات النفوذ التقليدية للتنظيم.
تحولات الاإوان في لبنان
ويرى مراقبون أن حالة التخبط الحالية لا ترتبط فقط بالاستحقاق الانتخابي، بل تعكس تحولات أعمق في البنية الداخلية للجماعة، سواء من حيث القيادة أو آليات اتخاذ القرار، في ظل تراجع الولاءات التقليدية وصعوبة ضبط الإيقاع التنظيمي كما كان في السابق.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبقى قدرة الجماعة الإسلامية على إعادة ترتيب صفوفها واختيار تموضع سياسي واضح عاملًا حاسمًا في تحديد وزنها داخل البرلمان المقبل، خاصة في ظل مشهد لبناني يتسم بسيولة التحالفات وتبدل موازين القوى.
