رئيس التحرير
عصام كامل

يوم في الشارع

18 حجم الخط

مقطع فيديو متداول لشاب يبدو أن الحاجة إلى التبول دفعته إلى التواري خلف أحد الأسوار لقضاء حاجته، وهو بلاشك فعل غير حضاري خادش للحياء، ويبدو أنه اقترب من مكان جلوس البعض ما دفع إحدى الفتيات لنهره وإخباره بضرورة الانصراف الفورى من المكان وإلا سيقع تحت طائلة التصوير.

 

من المعلوم أن التبول فى الطرقات العامة أمر غير مقبول بالمرة، ويساهم في نشر الرائحة العفنة في أماكن تركزه، خاصة التى يستغل البعض هدوءها، خلف أعمدة الكبارى أو وراء الأسوار، ولكن ما الذي يدفع البعض الى هذا السلوك الذي ربما يكون إضطراريا؟.

 

من المعروف أن مرضى السكر، ومن يتناولون أنواع من أدوية ارتفاع ضغط الدم المدرة للبول، ومرضى التهاب المثانة والبروستاتا، يحتاجون إلى التبول بلا سابق انذار، مهما أخذوا احتياطاتهم قبل النزول من المنزل.

 

وكم تعرضت إلى هذا الموقف الصعب بصفتى صديق حميم للسكر والضغط، وحينها يعجز عقلي عن الصبر، وأدور أفتش عن دورة مياه مسجد مفتوحة، أو عن حمام أحد المقاهى، أو عن دورة مياه أحد محلات الطعام، ففي تلك اللحظة عافاكم الله، لا تفكير ولا هدوء ولا شئ أى شئ سوى الرغبة في الشعور بالارتياح.

 

وربما كان حال الرجال في حال انحسار البول أهون حالا من السيدات، التى أصبحت تلك المشكلة، تشكل لهن بالفعل معضلة كبرى حال الخروج من المنزل، خاصة في الشتاء، ما يدفع كثيرات، إلى عدم شرب السوائل قبل الخروج والانتظار حتى العودة إلى المنزل.

 

ومن الأمور المحمودة فى هذا الأمر هو اهتمام إدارة مترو الأنفاق بوجود دورة مياه مجانية في كل محطة، تساعد كثيرا على تخفيف وقع هذا الأمر خاصة على المرضى وكبار السن.

 

كنت أسير في منطقة الأزهر ذات مرة واحتجت بشدة إلى دخول دورة المياه، وسألت حتى أخبرني أحدهم بوجود دورة مياه عمومية في مول الأزهر، وصعدت ووجدت بالفعل مكانا غاية فى النظافة مقسم الى رجالى وحريمي، فدفعت للعامل المسئول تذكرة قيمتها جنيهان، وأخذت بها إيصالا.. 

ثم دخلت فوجدت حمام فندقي به ما يقرب من عشر دورات مياه مقسمة إلى حجرات بأبواب تغلق داخل كل منها سلة نظافة الى جوار الحمام، وأخرى للتبول خارج تلك الحجرات،  مع ملاحظة اهتمام إدارة المول البالغة بنظافة هذا المكان، بالإنفاق من عائد التذاكر على تحسينه.

 

لم لا تشجع الحكومة، القطاع الخاص على إنشاء مراحيض عامة نظير مقابل معقول يستخدم في الإنفاق على الخدمة ذاتها مع هامش ربح مناسب لصاحب المكان، على أن يتولى مسئولية تنظيمها وتنظيفها القطاع الخاص تحت مراقبة حكومية.. 

فحين تأتي الرغبة في دخول الحمام يتمنى المرء لو أنفق حينها ما في جيبه بالكامل نظير لحظة الراحة، وبهذا نقلل من سلوك قضاء الحاجة في الشارع، ونسهم فى حفظ خصوصيتنا، وخاصة خصوصية بناتنا وأخواتنا الفضليات.

الجريدة الرسمية