لا يزرع فورا، أسرار عمليات زراعة الجلد البشري
قال الدكتور أحمد عادل، أستاذ جراحة التجميل بكلية الطب جامعة القاهرة: إن زراعة الجلد البشري والتبرع به بعد الوفاة ممكن تقنيًا، لكنه غير مطبق في مصر حتى الآن
المستشفيات تضطر إلى استيراد الجلد من الخارج
وأوضح ل"فيتو" أن المستشفيات تضطر إلى استيراد الجلد من الخارج، وهي عملية مكلفة للغاية مقارنة بالحصول عليه محليًا.
وأوضح أن الجلد المستورد هو جلد بشري طبيعي مأخوذ من أشخاص متوفين سبق لهم التوقيع على إقرار بالموافقة على التبرع بجلدهم بعد الوفاة.
الجلد لا يوضع مباشرة على المصاب بل يخضع لطرق خاصة للتعقيم والتحضير والتخزين قبل استخدامه
وأضاف: «الجلد لا يوضع مباشرة على المصاب، بل يخضع لطرق خاصة للتعقيم والتحضير والتخزين قبل استخدامه».
وأشار إلى أن معظم الاستيراد يتم من دول مثل الهند، حيث تكون التكاليف منخفضة نسبيًا، والناس هناك يقبلون على التبرع.
وأوضح أن الجلد المستورد يستخدم في الحالات الطارئة لمصابي الحروق الكبيرة، عندما يكون جسم المريض غير قادر على توفير الجلد الكافي لتغطية المناطق المصابة.
وأشار إلى أن المناطق المحروقة إذا تركت دون تغطية تسبب فقدان السوائل ودخول البكتيريا، ما يؤدي غالبًا إلى وفاة المريض.
لذلك يستخدم الجلد المستورد أو أي غطاء بيولوجي مؤقت لتغطية الحروق في الفترة الأولى بعد الإصابة، حتى يستعيد المريض حالته ويبدأ جسمه في تكوين أنسجة جديدة.
وأشار إلى أن هناك طرقا أخرى للغطاء المؤقت كانت تستخدم تاريخيًا، مثل جلد الخنزير، بسبب تشابه جيناته مع الإنسان وتقليل رفض الجسم للأنسجة، مشيرًا إلى أن استخدام غشاء المشيمة بعد الولادة يعتبر حل مبتكر وآمن وفعال، حيث يتم تعقيمه وتحضيره ثم استخدامه كغطاء بيولوجي مؤقت للجرح، وهي طريقة رخيصة وسهلة التوفر.
وأكد أن القضية الأساسية ليست في التخزين أو إنشاء بنوك للجلد، بل في التحضير والتعقيم بطريقة صحيحة، مشيرا إلى أن هذه العملية لا تحتاج إلى معدات معقدة، ويمكن حفظ الأنسجة في ثلاجات عادية بعد تجهيزها.
وأشار إلى أن مصر تمتلك كفاءات طبية عالية، لكن ما ينقص هو تفعيل القوانين والإمكانات لتطبيق هذه الحلول على نطاق واسع.
وفيما يخص الفرق بين زراعة الجلد وترقيع الجلد، أوضح الدكتور أحمد عادل أن الترقيع يتم عادة من نفس المريض في حال كانت مساحة الحرق محدودة، حيث يتم نقل الجلد من منطقة سليمة إلى المصابة، أما في الحالات التي تتجاوز نسبة الحروق 40% من الجسم، فيصبح المريض معرضًا للجفاف والتسمم الدموي، لذلك يحتاج إلى غطاء بيولوجي مؤقت لإنقاذ حياته قبل التفكير في ترقيع الجلد الذاتي.
وأشار إلى أن الجلد المستورد يظل على جسم المريض لفترة قد تصل إلى شهر، حيث يقوم بدوره في حماية الأعضاء الداخلية وتقليل التعرض للالتهابات وفقدان السوائل، وبعد ذلك يرفضه الجسم ويتم التخلص منه، ليتم بعد ذلك استخدام ترقيع الجلد الذاتي إذا كانت حالة المريض تسمح بذلك.
وأكد أن فتح المجال للتبرع بالجلد بعد الوفاة في مصر سيحدث ثورة في علاج الحروق، وسيكون له أثر مباشر على توفير أعضاء حيوية أخرى مثل الكلى والكبد والقلب والرئة.
أكد على أن ما ينقص مصر ليس الخبرة الطبية، بل الإطار القانوني والإمكانات اللازمة لتفعيل هذه الحلول وإنقاذ حياة المصابين بالحروق الجسيمة، معتبرًا أن ملف الحروق مشروع قومي يجب الاهتمام به.








