رئيس التحرير
عصام كامل

بنوك الأنسجة البشرية.. مقترح برلماني بالتبرع بالجلد يثير الجدل.. أطباء: أرخص من المستورد.. ووزارة الصحة بدأت في تنفيذ المشروع منذ أكثر من عام

التبرع بالجلد
التبرع بالجلد
18 حجم الخط

أثار مقترح تقدمت به النائبة أميرة صابر قنديل، عضو مجلس الشيوخ، بشأن إتاحة التبرع بالجلد البشري بعد الوفاة وإنشاء  بنك للأنسجة البشرية لعلاج مرضى الحروق، حالة من الجدل الواسع داخل المجتمع المصري، في ظل مفاهيم خاطئة ربطت الفكرة بـ«سلخ الجلد» أو نقله كعضو دائم من شخص لآخر.

ويؤكد متخصصون في جراحات التجميل والحروق أن زراعة الجلد بعد الوفاة تعد من أكثر التقنيات الطبية تقدمًا عالميًا في علاج الحروق الشديدة، لكنها لم تُطبق رسميًا في مصر حتى الآن، رغم نجاحها في إنقاذ حياة آلاف المرضى سنويًا، مشددين على أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق بالجانب الطبي، بل بتفعيل القوانين وتوفير البنية التحتية اللازمة.

زراعة الجلد.. إجراء طبي منقذ للحياة

بدوره، قال الدكتور أحمد عادل، أستاذ جراحة التجميل بكلية الطب جامعة القاهرة، إن التبرع بالجلد البشري بعد الوفاة ممكن من الناحية التقنية، لكنه غير مطبق حاليًا داخل مصر، ما يضطر المستشفيات إلى استيراد الجلد من الخارج بتكلفة مرتفعة، موضحا أن الجلد المستورد هو جلد بشري طبيعي مأخوذ من متبرعين وافقوا قبل وفاتهم على التبرع، ويتم تعقيمه وتجهيزه وتخزينه بطرق علمية دقيقة قبل استخدامه، مشيرًا إلى أن دولًا مثل الهند تعد من أبرز مصادر استيراد الجلد بسبب انخفاض التكلفة وارتفاع ثقافة التبرع.

وأضاف لـفيتو، أن هذا الجلد لا يُستخدم كزراعة دائمة، بل كغطاء بيولوجي مؤقت في حالات الحروق الواسعة، عندما لا يستطيع جسم المريض توفير جلد كافٍ للترقيع الذاتي، موضحًا أن ترك مناطق الحروق دون تغطية يعرض المريض لفقدان السوائل والعدوى، ما قد يؤدي إلى الوفاة.

وأشار إلى أن الجلد المؤقت قد يظل على جسم المريض لمدة تصل إلى شهر، يؤدي خلالها دورًا حيويًا في حماية الأنسجة وتقليل الالتهابات، ثم يرفضه الجسم لاحقًا، ليتم بعد ذلك اللجوء إلى ترقيع الجلد الذاتي إذا تحسنت حالة المريض.

بدائل منخفضة التكلفة

وأوضح الدكتور أحمد عادل أن هناك بدائل أخرى للجلد المستورد، من بينها استخدام الغشاء الأمنيوسي (غشاء المشيمة بعد الولادة) كغطاء بيولوجي مؤقت، بعد تعقيمه وتجهيزه، مؤكدًا أنه حل آمن وفعال ومنخفض التكلفة وسهل التوفر.

وأوضح أن إنشاء بنوك للجلد لا يتطلب تقنيات معقدة، وأن الأنسجة يمكن حفظها بعد تجهيزها في ثلاجات عادية، مشددًا على أن مصر تمتلك كفاءات طبية عالية، لكن ينقصها تفعيل القوانين والإمكانات.


فيما قال الدكتور حسن الفكهاني أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة المنيا، إن التبرع بالجلد البشري يمكن أن يتم خلال فترة زمنية محدودة تتراوح من 4 إلى 6 ساعات فقط بعد الوفاة، حيث يتم أخذ الطبقة السطحية من الجلد وحفظها في بنك متخصص، لاستخدامها لاحقًا كضمادة حيوية في حالات الحروق الشديدة أو بعض العيوب الخلقية مثل انشقاق الشفاه.


وأوضح الفكهاني لـ"فيتو" أن الجلد لا يزرع كعضو دائم، وإنما يستخدم كغطاء مؤقت يحتوي على مواد حيوية تساعد على التئام الجروح وتقليل فقدان السوائل وحماية المنطقة المصابة من العدوى، إلى أن يتم التدخل الجراحي النهائي.


وأضاف أن الجلد يمكن أيضا أن «يتبرع لنفسه»، من خلال جراحات التجميل والترقيع الجلدي، حيث يتم أخذ جزء من جلد المريض نفسه واستخدامه لعلاج المناطق المصابة، وهو الأسلوب الأكثر شيوعًا في علاج الحروق داخل المستشفيات.


وأشار إلى أن الجلد المتبرع به تقتصر الاستفادة منه على الساعات الأولى بعد الوفاة فقط، بعدها يفقد صلاحيته للاستخدام الطبي.

 

رفض مناعي يمنع الزراعة الدائمة

من جانبه، أكد الدكتور حامد عبد الله، أستاذ الجلدية والتناسلية بطب القاهرة، أن نقل الجلد من شخص إلى آخر كزراعة دائمة أمر مستحيل دون توافق مناعي، إذ يرفض الجسم الجلد الغريب خلال أيام قليلة.

وأوضح أن الجلد عضو حي متكامل يحتوي على أوعية دموية ويؤدي وظائف حيوية، وليس مجرد غلاف خارجي يمكن نقله بسهولة، مشيرًا إلى أن الإجراء المعتمد عالميًا في علاج الحروق هو «الترقيع الجلدي» باستخدام جلد المريض نفسه.

وأضاف أن الأبحاث المتعلقة باستخدام الخلايا الجذعية لتكوين الجلد لا تزال قيد الدراسة، ولم تصل بعد إلى مرحلة التطبيق الآمن، نظرًا لمخاطر فقدان السيطرة الجينية واحتمالات التحول السرطاني.

 

الجلد كضمادة مؤقتة

وفي السياق نفسه، قال الدكتور حسن الفكهاني، أستاذ الأمراض الجلدية بطب المنيا، إن التبرع بالجلد البشري بعد الوفاة يمكن أن يتم خلال فترة زمنية محدودة تتراوح بين 4 و6 ساعات فقط، حيث يتم أخذ الطبقة السطحية من الجلد وحفظها في بنك متخصص.

وأوضح أن الجلد المتبرع به يُستخدم كضمادة حيوية مؤقتة، تساعد على التئام الجروح وتقليل فقدان السوائل ومقاومة العدوى، ولا يُزرع كعضو دائم.

الإطار القانوني قائم منذ 2010

بدوره، أكد الدكتور علاء الغنام، خبير السياسات الصحية، أن القانون رقم 5 لسنة 2010 المنظم لنقل وزراعة الأعضاء البشرية يشمل بوضوح الأنسجة والجلد بعد الوفاة، ويتيح إنشاء بنوك للأعضاء والأنسجة، مشيرًا إلى أن القانون حظي بموافقة الأزهر الشريف منذ إقراره.

وأوضح أن مصر تمتلك كوادر طبية قادرة على تنفيذ هذه الإجراءات فورًا، دون الحاجة إلى إمكانات استثنائية.

وزارة الصحة: بنك للأنسجة بمعهد ناصر

وأعلن المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، الدكتور حسام عبدالغفار، أن الوزارة بدأت منذ أكثر من عام في تنفيذ مشروع لإنشاء بنك لحفظ الأنسجة داخل معهد ناصر، ضمن خطة تطوير المدينة الطبية، في خطوة تهدف إلى دعم علاج مرضى الحروق وتفعيل الاستفادة من الأنسجة البشرية وفقًا للقانون.

الجريدة الرسمية