رئيس التحرير
عصام كامل

ذكرى رحيل الصحفي والناقد الكبير رجاء النقاش، مسيرة فكرية وإبداعية لا تُنسى

الناقد الاديب والصحفى
الناقد الاديب والصحفى رجاء النقاش
18 حجم الخط

رجاء النقاش، كاتب وأديب، وناقد أدبى من طراز فريد، علم من أعلام الصحافة، بدأ حياته العملية صحفيا في مجلة روز اليوسف عام 1959، وهو طالب بالسنة الأولى بكلية الآداب قسم اللغة العربية، وكانت بدايته فى النقد، جمع بين الصحافة والأدب وهو يرى أنهما وجهان لعملة واحدة، ورحل في مثل هذا اليوم عام 2008.

سيطرت فكرة التنوير والاستنارة على كتابات رجاء النقاش، حتى إنه طالب بكتابة المصحف الشريف بخط عصرى، بدلًا من الخط القديم حتى يسهل على الأجيال الجديدة التواصل معه قراءة واستيعابا وتذوقا، وانحاز إلى ثقافة الشعب، خاصة فى قضاياه المهمشة والمسكوت عنها، إلا أنه حرص فى كتاباته على عدم معاداة السلطة بمواقف صدامية لا طائل من ورائها، لكنه كان ينتقدها من موقع الناقد، ويظهر هذا فى موقفه من أزمة رواية "وليمة من أعشاب البحر" التى أثارت ضجة حين نشرتها دوريات قصور الثقافة.

أسرة ثقافية شهيرة 

ولد الكاتب رجاء عبد المؤمن النقاش الشهير بـ رجاء النقاش عام 1939 بإحدى قرى الدقهلية، وعاش حياة عائلية صعبة فى البداية فقد كان مسئولا عن أشقائه بعد وفاة والده وهو صغير، وهو ينتمى إلى أسرة ثقافية شهيرة، وهم: الكاتبة الصحفية فريدة النقاش، وأمينة النقاش، وشقيقه المؤلف المسرحى فكري النقاش ووحيد النقاش المترجم والناقد.

 حين تخرج من كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1956، عمل أيضا مصححا فى جريدة الجمهورية مقابل عشرة جنيهات فى الشهر، ثم عمل في الإذاعة في قسم التمثيليات مع الأستاذ يوسف الحطاب، كان قارئا للنصوص ثم انتقل للعمل مع الكاتب سعد الدين وهبة في المجلة التي كان يحررها وهي البوليس، انتقل بعدها للعمل في جريدة الجماهير التي كانت تصدر في دمشق في أيام الوحدة بين مصر وسوريا.

رئيسا لتحرير صحف ومجلات 

وجاءت المحطة الثانية لـ رجاء النقاش فى الصحافة التى عشقها فعمل  محررا بمجلة روز اليوسف لمدة ثلاثة أعوام حتى عام 1959 وانتقل إلى جريدة أخبار اليوم محررا أدبيا لمدة ثلاث سنوات أخرى، ورأس تحرير مجلات الكواكب، الهلال، الإذاعة والتليفزيون، الشباب، وفي بداية الثمانينات سافر إلى قطر رئيسا لتحرير مجلة الدوحة  الثقافية، وعاد إلى مصر بعد إغلاقها عام 1986 ليعمل كاتبا صحفيا متفرغا بجريدة الأهرام ضمن كوكبة كتاب الدور السادس بالأهرام.

رجاء النقاش مع زوجته وابنته 
رجاء النقاش مع زوجته وابنته 

عن حياته الأولى وصاحب الفضل عليه يقول رجاء النقاش: قدمت من قريتى إلى القاهرة عام ١٩٥١ التي لم أزرها من قبل لكنى قرأت عنها الكثير، وبمجرد وصولى إلى القاهرة طلبت من صديقى عبدالرحمن الخميسى رفيق الطفولة في قريتنا أن يأخذني إلى جريدة المصرى لالتقي بزكريا الحجاوى الذي يعمل فيها محررا، ودخلت عليه مرتبكا وخجولا وسط الزحام الذي كان حوله، لكن زكريا الحجاوى أزال عنى الخوف والارتباك.. ومن يومها وأنا أعرفه وأناديه "يا أبي" بعد أن صار صديقى وأستاذى ومعلمى وأبى في القاهرة الكبيرة المزدحمة.

فضل زكريا الحجاوى 

وأضاف رجاء النقاش: سكنت في حي شبرا.. ومرت أسرتى بظروف مالية صعبة وكان الحل الوحيد فيها أن أترك الجامعة ولا استكمل تعليمى بل أبحث عن عمل.. أي عمل.. من أجل إعانة أسرتى، وذات صباح فوجئت بزكريا الحجاوى في بيتى دون أن يعرف العنوان بالضبط، فقد بحث عنى في كل بيت في الشارع الذي علم أنى أسكن فيه حتى وجدنى وقال لى: عندى لك خبر سعيد، لقد عرضت مشكلتك على أنور السادات المسئول عن جريدة الجمهورية وقلت له إنك طالب جامعى مجتهد وأن ظروفك صعبة فقرر تعيينك في أرشيف الجمهورية بعشرة جنيهات في الشهر وسيكون العمل في المساء حتى لا تترك الجامعة، ولن أنسى دموع أمى في ذلك اليوم.. بكت ودعت من قلبها لأنور السادات الذي لم تعرف عنه إلا أنه الرجل الذي أنقذ ابنها وعائلتها من المحنة ثم دعت لزكريا الحجاوى الذي حمل إليها قرارًا بأن تبتسم عائلتها وتفتح ذراعيها للحياة.

أثناء عمله رئيسا لتحرير مجلة الشباب الصادرة عن جريدة الأهرام وبسبب نشره قصيدة كتبها صلاح جاهين عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ووضع صورته على غلاف العدد الأول من المجلة، غضب منه المسئولون وتم فصله من رئاسة التحرير ومنع جاهين من الكتابة.

أصداء نجيب محفوظ آخر كتاباته 

مجموعة من المؤلفات الأدبية خلفها الكاتب الناقد رجاء النقاش منها: ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء، أبو القاسم الشابي.. شاعر الحب والثورة، عباقرة ومجانين، نساء شكسبير، عباس العقاد بين اليمين واليسار، قصة روايتين، في أزمة الثقافة المصرية، الانعزاليون في مصر، محمود درويش شاعر الأرض المحتلة، كلمات فى الفن، وآخر مؤلفاته أصداء السيرة الذاتية لنجيب محفوظ.

جائزة الدولة التقديرية 

حصل رجاء النقاش على جائزة الدولة التقديرية عام 2000، واختارته جائزة الصحافة العربية التابع لنادي دبي للصحافة شخصية العام 2004 العالمية، وكرم عام 2007 في حفل بنقابة الصحفيين بالقاهرة حيث نال درع النقابة ودرع مؤسسة "دار الهلال" ودرع حزب التجمع. 

وكان الراحل النقاش قد كرم في نقابة الصحفيين في يناير 2008، بعد نيله جائزة الدولة التقديرية، كما حصل على درع المجلس الاعلى للثقافة وآخر من مؤسسة "دار الهلال".

الجريدة الرسمية