ذكرى ميلاد شادية
شادية، "انتقاد" العقاد غيَّر مسارها الفني وهذا السبب الحقيقي وراء أغنية "خد بإيدي"
شادية ، ممثلة مصرية أصيلة، خفيفة الروح الدلوعة الشقية، لقبت بـ أم الصابرين، وصفها العقاد بالميوعة، رومانسية الأداء، مشوار طويل مع التمثيل في السينما والغناء، جمعت بين أنواع الغناء الديني والعاطفي والوطني، فمن ينسى لها يا حبيبتى يامصر، وفي الغناء الديني قدمت "خد بإيدي" ورحلت عام 2017 بعد اعتزالها الفن بسنوات.
في مثل هذا اليوم 8 فبراير 1930، ولدت حبيبة مصر فاطمة أحمد كمال شاكر الشهيرة بـ“شادية” بشارع إبراهيم حي عابدين خلف سينما رويال ــ مسرح الجمهورية حاليا ـ ومنها إلى حي حلمية الزيتون درست بمدرسة السنية الثانوية، انتقلت عائلتها إلى حي شبرا، عاشقة للغناء تحولت حياتها بالإسكندرية إلى بعض التفاريح والغناء حتى اختارتها مدرسة الموسيقى لتغني في العيد السنوي للمدرسة وكانت النتيجة أن رسبت في امتحان آخر العام.
تنوعت الأغاني بين الرومانسي والخفيف والوطني
فى مجال الغناء، قدمت شادية أكثر من ألف أغنية بين الخفيفة والرومانسية والدينية والوطنية وكان آخر ظهور لها على المسرح من خلال اشتراكها بالأغنية الدينية "خد بإيدي"، في الليلة المحمدية التي كانت تناجي فيها الرسول "عليه الصلاة والسلام"، مقررة الاعتزال ومكتفية بما حققته من نجاح على مدار مشوارها الفني.

بدأت شادية طريقها الفني عن طريق والدها الذي قدم لها في مسابقة من خلال شركة اتحاد الفنانين التي أسسها المخرج حلمي رفلة لاختيار وجوه جديدة، وتحمس لها أحمد بدرخان الذي اعترض على اسم “فاطمة”، فأطلق عليها الفنان عبد الوارث عسر اسم "شادية الكلمات"، ومنها اسم شادية، وتعرفت بالوسط الفني عن طريق أختها عفاف شاكر التي كانت قد سبقتها إلى التمثيل في السينما.
العقل في إجازة كان البداية
تعلق شادية على أول تجاربها السينمائية وتقول: "كانت أمنيتى أن أظهر في السينما مع فنانين مشهورين يعرفهم الناس، وجاء ميلادي الفني وكان عمري 16 سنة في فيلم "العقل في إجازة" مع فنان مشهور هو محمد فوزي الذي كان يعجبني صوته الجميل وملامحه الوسيمة، وعندما رشحني للمخرج حلمي رفلة المخرج أحمد بدرخان الذي عمل لي اختبار كاميرا غناء ورقصا لأنه كان يستكثر أن يكون أول دور لي معه بطولة، وبالفعل فيلم العقل في إجازة كان أول إخراج لحلمى رفلة وأول إنتاج لمحمد فوزى وأول فرصة بطولة لى على الشاشة".

قدمت شادية في أوائل أفلامها دور الفتاة الرقيقة المطيعة الغلبانة الشقية في نفس الوقت، إلا أنها بعد وصف الأديب عباس محمود العقاد لها بالميوعة تمردت على الأدوار التي تقدمها والتي هي تشبه بعضها، وبدأت تبحث عن أدوار مخالفة لأدوارها السابقة.
تمرد على أدوار الدلوعة
عن تغير أدوارها وتمردها على أفلام البنت الدلوعة تقول شادية: "كان فيلم "شباب امرأة" الذي حصلت به على أول جوائزي السينمائية، أول خطوة جادة في حياتي، بالرغم من أني شاركت فيه فى دور هامشي، لأن بطولة الفيلم كانت لصديقتى الحبيبة تحية كاريوكا، بعد أن استمعت إلى نصائح المخرج صلاح أبو سيف فتمردت على البنت الدلوعة وقبلت دورا صغيرا، لكنه مختلف عما قدمت من أدوار، ثم أنتجت ومثلت أفلاما بعيدة عن البنت الدلوعة منها: ليلة من عمرى وشاطئ الذكريات، وبالفعل حدث التغير الذي كنت أبحث عنه، جاءت بعدها أدوار النضج التي قدمتها في دور فتاة الليل في فيلم “اللص والكلاب” 1962 لتقديم نموذج نادر لحياة العاهرة العاشقة، وهكذا".

من الأفلام التي قدمتها شادية وتعتبر علامة في تاريخ السينما استندت إلى روايات لكبار الأدباء فقدمت روايات نجيب محفوظ فى ميرامار وزقاق المدق، وقدمها يوسف السباعى فى " نحن لا نزرع الشوك "، وثروت أباظة فى " شيء من الخوف " وعبد الحميد السحار فى مراتى مدير عام ومصطفى أمين فى معبودة الجماهير وإحسان عبد القدوس فى آخر أفلام شادية "لا تسألني من أنا".
سر هروبها من التليفزيون
قدمت شادية أعمالا إذاعية لكنها قليلة، أما التليفزيون، فلم تقترب من العمل فيه وعن سبب الابتعاد عن التليفزيون قالت شادية: “أعترف أني لم أجرب حظي في التليفزيون لأنى تعودت على السينما لأن شغله بالحلقات والنهاية غير معروفة ولا أحب العمل وأنا تائهة بل أحب أن أعمل وأنا أعلم مقدما موضع قدمي والعمل التليفزيونى دائما متعجل، حتى المسرح كانت هناك تجربة واحدة أقنعنى بها المخرج حسين كمال وأعجبتنى القصة وهى حكاية ريا وسكينة”.
اهتمت شادية بالغناء الدينى فقدمت مجموعة من الأغنيات والأدعية الدينية منها: "قل ادعو الله إن يمسسك ضر"، ثم كانت أغنية "اللهم اقبل دعايا" التي حازت على جائزة أفضل فيديو كليب في مهرجان أوسكار الفيديو كليب عام 2000، ثم أغنية "سبحانك اللهم" التى قدمتها فى فيلم ليلة من عمرى.

إلى جانب الغناء الديني والعاطفي قدمت شادية خلال مشوارها مجموعة من الأغانى الوطنية الخالدة منها: أوبريت الوطن الأكبر، عاش الجيل الصاعد، قولوا لعين الشمس، مصر اليوم في عيد، أقوى من الزمن، يا حبيبتى يا مصر التي كتبها الشاعر محمد حمزة ولحنها بليغ حمدي، وسميت بعدها "حبيبة مصر" ثم أم الصابرين بعد أن شدت بأغنية “يا أم الصابرين"، بلد السد، يا بنت بلدي زعيمنا قال، أمانة يامسافر بورسعيد.
أغاني وطنية بدون مقابل
وما يذكر للفنانة القديرة شادية أنها طوال عمرها لم تتقاضَ أجرا عن أغنية وطنية قدمتها أو شاركت فيها، ويوم مذبحة مدرسة بحر البقر قدمت أغنية "لموا الكراريس" التي كتبها صلاح جاهين حتى أن موسيقار الأجيال قال عنها: "صوت شادية رشيق لكنه لا يغيب، وقد بدأت التعامل معها في الأغاني الوطنية "عاش الجيل الصاعد، وطني الأكبر" صوت الجماهير فهي فنانة مفعمة بالإحساس والحيوية وحب مصر.
خد بإيدى كتبت الختام
في منتصف الثمانينات وقعت شادية فريسة المرض وسافرت مع والدتها إلى أمريكا للعلاج، ثم عادت إلى مصر تبحث عن كلمات أغنية جديدة، وبالصدفة عرض عليها رئيس الإذاعة وقتئذٍ، فهمي عمر، كلمات أغنية "خد بإيدي" التي كتبتها الشاعرة علية الجعار فوجدت في كلماتها ضالتها التي تبحث عنها، ووافقت على الأغنية التي غنتها في الاحتفال بالمولد النبوي على الهواء وهي ترتدي فستانا أبيض اللون على مسرح الجمهورية لتكون ختام لحياة شادية الفنية.
