في ذكرى فتح مكة، أعظم انتصار بتاريخ الإسلام ورسالة خالدة بالعفو والتسامح
فتح مكة من أهم وأكبر الأحداث التي شهدها الإسلام في مثل هذا اليوم 20 رمضان فى السنة الثامنة الموافق العاشر من يناير عام 630 ميلادية، العشرين من رمضان في السنة الثامنة للهجرة الذي يعد الفتح الأول للمسلمين وأكبره، حتى أصبح فتح مكة يوما فارقا فى تاريخ الدعوة الإسلامية بل وفى تاريخ الإسلام، حيث كان إعلاء لكلمة الله فى الأرض وانتصارا لقيم العفو والتسامح ودرسا عمليا في حقوق الإنسان لم تعرف له البشرية مثيلا.
وكان الرسول عليه السلام قد هاجر من مكة إلى المدينة المنورة نظرا لشدة إيذاء كفار مكة للمسلمين الأوائل في الإسلام، وعاش المسلمين فى سلام بالمدينة، وبعد أن استتب الأمر للمسلمين، ونقضت قريش صلح الحديبية الذى كان قد عقد بين قريش ورسول الله، عزم على فتح مكة، فأعد العدة في سرية وخفاء، وفي اليوم العاشر من شهر رمضان في السنة الثامنة من الهجرة تحرك عشرة آلاف صحابي تحت قيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لفتح مكة، وخرجوا من المدينة وهم صائمون، وفى الطريق إلى مكة، قابل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمه العباس مهاجرا مع أهله إلى المدينة، فصَحِب العباس رسول الله في سيره إلى مكة، ودخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة فى العشرين من رمضان، ولم يلق المسلمون أية مقاومة تذكر أثناء دخولهم مكة سوى بعض المناوشات بين خالد بن الوليد وبعض رجال قريش المشركين الذين هربوا بعدها.
جاء الحق وزهق الباطل
ولما نزل الرسول محمد بـ مكة واطمأن الناس، جاءَ الكعبة فطاف بها، وجعل يطعن الأصنام التي كانت حولها بقوس كان معه ويقول: “جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”، وقال أيضا عليه السلام "جاء الحق ومايبدئ الباطل ومايعيد "ورأى عليه السلام فى الكعبة التماثيل فأمر بها فكسرت، ولما حانت الصلاة، أمر الرسول عليه السلام بلال بن رباح أن يصعد فيؤذن من على الكعبة، فصعد بلال وأذن، وصلى النبى والمسلمين.
اسلام عدد كبير بعد الفتح
كان من نتائج فتح مكة اعتناق كثير من أهلها دين الإسلام، ومنهم سيد قريش وكنانة أبو سفيان بن حرب، وزوجته هند بنت عتبة، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبو قحافة والد أبى بكر الصديق وغيرهم.
موقف سياسى سامى
يوضح الدكتور عبد الشافى عبد اللطيف أستاذ التاريخ الإسلامى بالأزهر أن رسالة الإسلام رسالة كلها رحمة وإنسانية وتعاون ولا تفرقة بين الناس إلا بالتقوى كما جاء فى القرآن الكريم "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" ورغم ذلك وقفت قوى الشر ضد الدعوة الجديدة مما اضطر رسول الله إلى الخروج من مكة هو والقلة التى آمنت به مهاجرا إلى يثرب وهناك وجد التأييد من الأنصار وفى العام الثامن للهجرة أتيح له فتح مكة بدون قتال الا قتال يسير لم يفقد فيه سوى عشرة من المسلمين،وتسلم مفتاح الكعبة المشرفة، ودعا رسول الله اهل مكة فجاءه ألف رجل فقال لهم: ما تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال عليه السلام: اذهبوا فأنتم الطلقاء.. وهكذا يسجل التاريخ بحروف من نور هذا الموقف السامي المتسامح من رسول الله رغم المقدرة.
عن فتح مكة يقول الدكتور شوقى علام مفتى الديار السابق: نقض أهل مكة وحلفاؤهم صلح الحديبية، ولجأت قبيلة خزاعة إلى النبيِ صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه النصرة، فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه قرر السير إلى مكة متواضعا، وكان قد أعطى رأيته سعد بن عبادة رضي الله عنه، فبلغه صلى الله عليه وسلم أن سعدا قال قبل أن يصلوا إلى مكة: "اليوم يوم الملحمة -أى يوم القتل- اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر بنزع الراية منه وأعطاها لابنه قيس رضي الله عنه، بل أعلن صلى الله عليه وسلم خلاف ما قاله سعد قائلا: اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشا.
وأوضح علام: أن الله تعالى قد تمم لرسوله صلى الله عليه وسلم فتح مكة دون قتال أو إراقة للدماء المعصومة أو انتهاك للحرمات والأعراض، مع عفو كامل وصفح شامل فقال: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ولم يجعل من مكة المكرمة غنيمة -وهو المنتصر- قليلا ولا كثيرا لا بيتا ولا أرضا ولا مالا.
أحداث إسلامية فى 20 رمضان
من الأحداث الأخرى التى وقعت فى العشرين من شهر رمضان عام 51 هـ بناء مسجد القيروان بتونس على يد الصحابى الجليل عقبة ابن نافع، وفى 20 رمضان 202هـ الموافق 818 م رحيل آلاف الأندلسيين من قرطبة بعد فشل ثورتهم ضد حكم الأمير الحكم بن هشام الّذي بطش بالثوار فهدم منازلهم وشردهم في الأندلس، فجاء نحو 15 ألف إلى مصر، ثمّ ما لبثوا أن غادروها إلى جزيرة أقريطش كريت سنة 212هـ، وأسّسوا بها دولة صغيرة استمرت 130 عاما.



