رئيس التحرير
عصام كامل

اختار الصمت طريقا إلى السماء، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديس إبراهيم المتوحد

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس إبراهيم المتوحد، أحد أعلام النسك والرهبنة الذين تركوا أثرًا روحيًا عميقًا في تاريخ الحياة الرهبانية.

قصة القديس إبراهيم المتوحد

وُلد القديس إبراهيم في مدينة منوف لأسرة مسيحية ميسورة، لكنه منذ صغره اشتاق إلى حياة الزهد والتكريس، فترك مظاهر الثراء واتجه نحو الرهبنة. قصد أخميم، ومنها وصل إلى القديس باخوميوس الذي ألبسه ثياب الرهبنة، ليبدأ رحلة طويلة من العبادة والجهاد الروحي، أمضى خلالها 23 عامًا في حياة نسكية صارمة.

وبعد سنوات من العيش داخل الدير، رغب في حياة الوحدة والتأمل، فسمح له القديس باخوميوس بالإقامة في إحدى المغارات، حيث عاش في بساطة شديدة، يعمل بيديه في صناعة شباك الصيد. وكان أحد العلمانيين يتولى بيع ما يصنعه ليؤمّن له قوتًا متواضعًا، فيما يُوزّع الباقي صدقة. وظل القديس على هذا النهج 16 عامًا، مكتفيًا يوميًا بقدر يسير من الفول المبلول، بينما استبدل ثيابه التي تهرأت بقطعة من الخيش، في صورة عكست عمق زهده.

وكان يقصد الدير كل عامين أو ثلاثة أعوام للتناول من الأسرار المقدسة، محافظًا على صلته الروحية بالجماعة الرهبانية. وتشير سيرته إلى أنه واجه في بداية عزلته تجارب ومخاوف عديدة، إذ تعرض لمضايقات وأصوات مفزعة، لكنه تغلب عليها بثباته وصلاته.

وعندما اقتربت ساعة رحيله، أرسل إلى الدير يستدعي الأب تادرس، تلميذ القديس باخوميوس. وحين حضر، طلب منه أن يذكره في صلواته، ثم صليا معًا قبل أن يرقد القديس بسلام، متجهًا نحو الشرق، مسلّمًا روحه بعد مسيرة امتلأت بالنسك والإيمان.

وعقب إعلان خبر نياحته، حضر الرهبان إلى المغارة، وحملوا جسده إلى الدير حيث أقيمت الصلوات، وتباركوا منه، ثم وُضع مع أجساد القديسين، لتبقى سيرته شاهدًا على حياة اختارت التجرد طريقًا، وجعلت من العزلة بابًا للامتلاء الروحي.

الجريدة الرسمية