رئيس التحرير
عصام كامل

القداسة خلف جدران المغارة، الكنيسة تحيي ذكرى نياحة القديسة أنسطاسية

الكنيسة الأرثوذكسية،
الكنيسة الأرثوذكسية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديسة أنسطاسية، إحدى الشخصيات الروحية التي ارتبط اسمها بحياة الزهد والابتعاد عن مظاهر السلطة والثراء.

 

قصة القديسة أنسطاسية

وتعود أصول القديسة أنسطاسية إلى واحدة من أعرق العائلات في مدينة القسطنطينية، حيث عرفت بجمالها وأخلاقها الرفيعة، الأمر الذي دفع الملك يوستينيانوس إلى طلب الزواج منها، لكنها رفضت هذا الارتباط مفضلة حياة التكريس. وأبلغت زوجة الملك برغبتها، فتم إرسالها إلى الإسكندرية على سفينة خاصة، حيث شيد لها دير خارج المدينة حمل اسمها.

ومع وصول أخبار مكانها إلى الملك، أرسل في طلبها مجددا، لتختار الهروب إلى برية شيهيت متخفية في هيئة أحد الأمراء. وهناك التقت بالأنبا دانيال قمص البرية، وكشفت له قصتها، فآواها داخل مغارة بعيدة، وأوصى أحد الشيوخ بأن يترك لها جرة ماء أسبوعيا عند باب المغارة دون تواصل مباشر.

وعاشت القديسة في عزلتها نحو 28 عاما دون أن يعلم أحد بحقيقتها، وكانت تدون تأملاتها على قطع من الخزف تتركها عند مدخل المغارة، لتصل لاحقا إلى الأنبا دانيال. وفي أحد الأيام، حملت كلماتها إشارات إلى اقتراب رحيلها، فبكى الشيخ وتوجه مع تلميذه إلى المغارة.

وقبل نياحتها، أوصت القديسة ألا يكفن جسدها إلا بثوبها البسيط، ثم صلت وودعتهم ورحلت بسلام. وبعد دفنها، اكتشف التلميذ أنها امرأة، فتعجب وسأل معلمه، ليكشف له الأنبا دانيال أنها ابنة أسرة أميرية من القسطنطينية، اختارت حياة الخفاء والتقشف بدلا من حياة القصور.

وتجسد سيرة القديسة أنسطاسية نموذجا للتجرد والبحث عن الحياة الروحية، حيث تحولت قصتها إلى واحدة من الحكايات الملهمة في التراث الكنسي، التي تستحضر معاني الإيمان والتضحية عبر الأجيال.

الجريدة الرسمية