قانون الإيجار القديم، حالات لا يطبق عليها الفترة الانتقالية للإخلاء
مع دخول التعديلات الجديدة على قانون الإيجار القديم حيّز التنفيذ، تصاعد الجدل حول الحالات التي تتيح للمالك استرداد وحدته قبل انتهاء الفترة الانتقالية التي أقرها القانون، وهي الفترة التي مُنحت للمستأجرين لتوفيق أوضاعهم قبل إنهاء العلاقة الإيجارية القديمة بشكل كامل.
القانون الجديد وضع فترة انتقالية تمتد لعدة سنوات للوحدات السكنية، وأقل منها للوحدات غير السكنية، بهدف تحقيق توازن تدريجي بين حقوق الملاك وظروف المستأجرين. لكن المشرّع نصّ بوضوح على وجود حالات استثنائية يمكن فيها إنهاء عقد الإيجار وإخلاء الوحدة قبل نهاية هذه المدة.
أولًا: غلق الوحدة وتركها دون استخدام
يحق للمالك طلب إخلاء الوحدة إذا ثبت أن المستأجر تركها مغلقة دون مبرر لفترة طويلة متصلة تتجاوز عامًا كاملًا.
ويشترط في هذه الحالة إثبات أن الوحدة لم تكن مستخدمة للسكن أو النشاط المؤجر من أجله، وأن الغلق لم يكن بسبب ظرف قهري أو عذر مقبول مثل السفر للعلاج أو العمل المؤقت خارج البلاد.
ثانيًا: امتلاك وحدة بديلة مناسبة
من أبرز حالات الإخلاء المبكر أن يثبت امتلاك المستأجر — أو من امتد إليه عقد الإيجار — وحدة سكنية أخرى صالحة للغرض نفسه.
المقصود هنا أن تكون الوحدة البديلة قابلة للسكن الفعلي وتفي بالاحتياجات الأساسية، وليس مجرد حيازة شكلية لعقار غير صالح أو غير مكتمل.
كيف يتم الإخلاء قانونيًا؟
لا يتم الإخلاء بشكل فوري أو إداري، بل يتطلب الأمر اللجوء إلى القضاء.يقوم المالك برفع دعوى يثبت فيها توافر إحدى الحالتين السابقتين، ويُترك للمحكمة تقدير الأدلة والظروف المحيطة بكل حالة. ويحق للمستأجر الدفاع عن نفسه وإثبات وجود مبررات قانونية تحول دون الإخلاء.
أبعاد اجتماعية
أثارت هذه النصوص حالة من القلق بين بعض المستأجرين، خاصة كبار السن ومحدودي الدخل، الذين يخشون فقدان الاستقرار السكني. في المقابل، يرى ملاك العقارات أن هذه الحالات تمثل حدًا أدنى من العدالة لاسترداد وحدات ظلت مغلقة أو مشغولة من أشخاص لديهم بدائل سكنية.
رغم أن القانون منح المستأجرين مهلة انتقالية طويلة نسبيًا، فإنه شدد على أن عدم استخدام الوحدة أو توافر سكن بديل يسقط مبررات الاستمرار في شغل العين المؤجرة، ويفتح الباب أمام الإخلاء المبكر بحكم قضائي.
