رئيس التحرير
عصام كامل

خبير قانون دولي: استهداف أمريكا لإيران عدوان واضح وتداعياته خطيرة على النظام الدولي

محمد مهران،فيتو
محمد مهران،فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من أن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران دون تفويض من مجلس الأمن الدولي ستشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، محذرًا من أن تكرار هذا النمط من التجاوزات الأمريكية قد يؤدي فعليًا لانهيار مصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن كضامن للسلم والأمن الدوليين.

ميثاق الأمم المتحدة يحظر صراحة التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي

وأكد مهران في تصريح لـ “فيتو” أن القانون الدولي واضح تمامًا في تحريم استخدام القوة بين الدول، موضحًا أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تحظر صراحة التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، مشددًا أن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران تندرج تحت هذا الحظر ما لم تكن بتفويض من مجلس الأمن أو دفاعًا عن النفس ضد عدوان فعلي.

 

حالتان يسمح فيهما ميثاق الأمم المتحدة باستخدام القوة 

وأضاف أستاذ القانون الدولي أن ميثاق الأمم المتحدة يسمح باستخدام القوة في حالتين فقط: الأولى بموجب قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، والثانية الدفاع الشرعي عن النفس المنصوص عليه في المادة 51، مشيرًا إلى أن أي ضربة أمريكية لإيران خارج هاتين الحالتين تعتبر عدوانًا دوليًا وفقًا لقرار الجمعية العامة رقم 3314 لعام 1974.

ولفت إلى أن إدارة ترامب لها تاريخ في تجاوز القانون الدولي، مشيرًا إلى انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 رغم أن الاتفاق كان مصادقًا عليه من مجلس الأمن بموجب القرار 2231، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يقوض أسس النظام الدولي القائم على القانون.

وشدد مهران على أن تكرار الضربات العسكرية الأمريكية الأحادية قد يكتب فعليًا نهاية مجلس الأمن كمؤسسة فعالة، موضحًا أن ميثاق الأمم المتحدة منح مجلس الأمن المسؤولية الأساسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، مؤكدًا أن تجاوز الولايات المتحدة المتكرر لهذه المؤسسة يفرغها من مضمونها ويحولها إلى هيئة رمزية بلا سلطة فعلية.

انهيار مصداقية الأمم المتحدة سيعيد العالم إلى فوضى ما قبل 1945

وحذر من أن انهيار مصداقية الأمم المتحدة سيعيد العالم إلى فوضى ما قبل 1945، موضحًا أن الميثاق الأممي وُضع بعد حربين عالميتين مدمرتين لمنع تكرار الكوارث، محذرًا من أن تقويض هذه المنظومة سيفتح الباب أمام استخدام عشوائي للقوة من قبل الدول الكبرى ضد الدول الأضعف.

كما أشار إلى أن المفارقة القانونية الكبرى هي أن أمريكا نفسها كانت المهندس الرئيسي لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أن تجاوزها المتكرر للقانون الدولي الذي ساهمت في صياغته يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل النظام الدولي بأسره.

ودعا المجتمع الدولي للوقوف بحزم ضد أي انتهاكات للقانون الدولي، مؤكدًا أن الصمت عن التجاوزات الأمريكية يعني التواطؤ في انهيار النظام الدولي، داعيًا الدول المعتدلة لتشكيل جبهة دولية لحماية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وختم بالقول إن التاريخ سيحاسب جيل القادة الحاليين على موقفهم من انهيار النظام الدولي، محذرًا من أن البديل عن القانون الدولي هو شريعة الغاب حيث القوي يفترس الضعيف دون رادع.

الجريدة الرسمية