رئيس التحرير
عصام كامل

تحرك برلماني يطالب بإعادة النظر في زيادة الرسوم القضائية

محكمة
محكمة
18 حجم الخط

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل بشأن أزمة زيادة الرسوم القضائية وأثرها على حق المواطن الدستوري في التقاضي.

هناك أزمة متصاعدة في منظومة التقاضي

وأوضح النائب، أن حق المواطن في التقاضي الضمانة الأساسية لسيادة القانون وأحد الأعمدة التي تقوم عليها الدولة الدستورية الحديثة، إلا أن هناك أزمة متصاعدة في منظومة التقاضي، خلال العام الأخير نتيجة فرض زيادات واسعة ومفاجئة في الرسوم والمقابل المالي للخدمات القضائية، وما ترتب على ذلك من آثار مباشرة تمس قدرة المواطن على الوصول إلى القضاء، وتؤثر على الحق في التقاضي.

تأثير زيادة الرسوم القضائية على حق المواطن في التقاضي  

وأشار إلى أنه صدرت خلال شهر مارس 2025 قرارات تنظيمية عن جهات إدارة المحاكم تضمنت استحداث رسوم جديدة ورفع المقابل المالي القائم بالفعل على عدد كبير من الخدمات القضائية الأساسية المرتبطة بإجراءات التقاضي وصلت لـ 33 خدمة، من بينها تسجيل الدعاوى، استخراج صور الأحكام، شهادات الجدول، مراجعة ملفات القضايا، نسخ الحوافظ، إجراءات الإعلان والتنفيذ، والخدمات المميكنة المرتبطة بسير الخصومة القضائية.

وقال: ولم تقتصر الزيادة على تعديل محدود فحسب، بل تضمنت رفع بعض الرسوم بنسبة ثابتة على المقابل المالي السابق، إلى جانب استحداث رسوم جديدة لم تكن مقررة من قبل، وارتفاع بعض الخدمات بنسب وصلت في حالات عديدة إلى ما بين 200% و500% مقارنة بالقيم السابقة، بما خلق عبئًا ماليًا جديدًا على المتقاضين، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يعاني فيها المواطن من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. 

أعباء كبيرة على المواطنين بسبب زيادة الرسوم القضائية 

وأكد أن هذا انعكس بصورة عملية ومباشرة على تكلفة التقاضي الفعلية، حيث تحولت إجراءات كانت تُعد رمزية التكلفة إلى أعباء مالية ملموسة على المواطن، فعلى سبيل المثال، في الدعاوى المدنية البسيطة، كان رسم قيد الدعوى واستخراج ملفها قبل القرارات الأخيرة لا يتجاوز في المتوسط ما بين 50 إلى 100 جنيه، بينما أصبحت التكلفة بعد إضافة رسوم الميكنة والمراجعة ونسخ الحوافظ وشهادات الجدول تتراوح حاليًا ما بين 350 إلى 600 جنيه لبدء الخصومة فقط، قبل نظر أول جلسة.

وقال: وفي دعاوى الأسرة، مثل دعوى نفقة أو رؤية أو ضم صغير، كانت الرسوم الإجمالية لرفع الدعوى لا تتجاوز في المتوسط 100 إلى 150 جنيهًا، بينما ارتفعت بعد القرارات الأخيرة لتتراوح ما بين 400 إلى 700 جنيه، فضلًا عن رسوم لاحقة لاستخراج صور الأحكام وشهادات التنفيذ، بما يجعل التكلفة الإجمالية للدعوى الواحدة تتجاوز في كثير من الحالات 1,000 جنيه. 

أنواع الرسوم القضائية بعد الزيادة 

أما في مرحلة التنفيذ، أوضح أنه كان استخراج صورة الحكم التنفيذية لا يتجاوز 20 إلى 30 جنيهًا، بينما أصبح اليوم يقترب من 150 إلى 200 جنيه، بالإضافة إلى رسوم الإعلان والتنفيذ، والتي تصل في مجموعها إلى ما بين 300 إلى 500 جنيه إضافية.

وأشار إلى أنه في القضايا ذات الطبيعة العمالية أو التعويضات البسيطة، والتي يلجأ فيها المواطن للمطالبة بحقوق مالية محدودة، أصبحت تكلفة الرسوم والإجراءات تمثل نسبة كبيرة من قيمة الحق محل النزاع ذاته، بما يفرغ حق التقاضي من مضمونه العملي.

وأكد عضو مجلس النواب، أن الممارسات التطبيقية الحالية داخل المحاكم، كشفت عن تصاعد غير مسبوق في التكلفة الفعلية لاستخراج المستندات القضائية وتصوير أوراق القضايا، بما يُحمّل المتقاضين أعباء مالية باهظة تتجاوز في كثير من الأحيان قيمة الحق محل النزاع ذاته.

وأوضح أنه تم تحديد مقابل تصوير الأوراق الرسمية داخل القضايا الجنائية على نحو يجعل الورقة الأولى من الصورة الرسمية بسعر 40 جنيهًا، والورقة الثانية وما بعدها بسعر 35 جنيهًا للورقة الواحدة، بما يعني أن صورة رسمية لقضية جنائية يبلغ حجم ملفها ألف ورقة قد تتجاوز تكلفتها 35 ألف جنيه، وفي المقابل، يتم تصوير الورقة ضوئيًا بسعر 5 جنيهات للورقة الواحدة، بما يجعل تصوير نفس الملف الضوئي يتكلف نحو 5 آلاف جنيه. 

فرض رسوم على تقديم حوافظ المستندات أمام المحاكم

وقال عضو مجلس النواب: يُضاف إلى ما سبق فرض رسوم على تقديم حوافظ المستندات أمام المحاكم، حيث يتم تحصيل مقابل مالي عن كل ورقة تُقدم ضمن الحافظة، رغم أن الإجراء لا يتجاوز المراجعة الشكلية للحافظة ووضع ختم عليها دون وجود أي معالجة فنية أو ميكروفيلم أو أرشفة إلكترونية فعلية، بما يجعل هذه الرسوم عبئًا إضافيًا لا يقابله تطوير حقيقي في الخدمة المقدمة.

 أعباء مالية وإجرائية إضافية على المتقاضين والمحامين

وأكد أنه صدرت مؤخرًا منشورات إدارية رسمية عن الأمانة العامة لمجلس الدولة، ترتب عليها عمليًا فرض أعباء مالية وإجرائية إضافية على المتقاضين والمحامين، إذ صدر المنشور رقم (4) لسنة 2026   تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم (858) لسنة 2025، والذي ألزم باستخدام الورق المؤمن في إصدار الصور التنفيذية والرسمية للأحكام والشهادات والصور الرسمية من محاضر الجلسات، مع حظر تصوير أجندات حصر الأحكام، وقصر الاطلاع على الملفات القضائية من خلال وحدات الوثائق المؤمنة فقط. 

وقال: كما صدر المنشور رقم (5) لسنة 2026 عن الأمانة العامة لمجلس الدولة، متضمنًا استمرار قصر الاطلاع على الملفات واستخراج الصيغ التنفيذية عبر وحدات الوثائق المؤمنة وحدها، وربط تسليم الصيغ التنفيذية بإجراءات إضافية وإقرارات وتوكيلات خاصة.

وتابع عضو مجلس النواب: نُقدّر أهمية تأمين المستندات الرسمية ومنع العبث بها، إلا أن الأثر الفعلي لهذه القرارات الإدارية انعكس في زيادة التكلفة الإجمالية التي يتحملها المتقاضون للحصول على مستندات لازمة لمباشرة إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام والطعن عليها، بما يُعد في حقيقته توسعًا غير مباشر في الأعباء المالية المفروضة على المواطنين، ويستدعي إيضاح الأساس القانوني والمالي الذي استندت إليه هذه الإجراءات، ومدى خضوعها للدراسة المسبقة لأثرها على المتعاملين مع منظومة العدالة.

وأكد أن المواطن قد يتحمل في الدعوى الواحدة – من بدايتها وحتى تنفيذ الحكم – ما بين 1,000 إلى 2,000 جنيه كرسوم وإجراءات فقط، دون احتساب أتعاب المحاماة أو الانتقالات، الأمر الذي يجعل العدالة مرهونة بالقدرة المالية، لا بالحق القانوني.

ولفت إلى أن الأصل المستقر أن فرض الرسوم العامة أو زيادتها لا يكون إلا بقانون صادر عن السلطة التشريعية، باعتبارها الجهة الوحيدة المختصة بإقرار الأعباء المالية التي يتحملها المواطن. ويزداد هذا الأمر أهمية في ضوء نص المادة (97) من الدستور التي قررت صراحة أن التقاضي حق مصون ومكفول للكافة، وتلتزم الدولة بتقريب جهات التقاضي وعدم اتخاذ أي إجراءات تؤدي عمليًا إلى تقييد هذا الحق أو جعله مرهونًا بالقدرة المالية.

وأكد أنه ترتب على هذه الزيادات المفاجئة حالة من الاضطراب داخل المحاكم، وتأثر انتظام بعض الإجراءات، وظهور شكاوى متزايدة من مواطنين واجهوا صعوبات في استكمال إجراءات التقاضي بسبب ارتفاع التكلفة الإجمالية للرسوم المطلوبة، خاصة في القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، بما يثير مخاوف حقيقية من خلق تمييز غير مباشر بين المواطنين في القدرة على الوصول إلى العدالة.

وقال: يزداد الأمر خطورة في ظل عدم صدور بيان حكومي شامل يوضح الأساس القانوني الدقيق لتلك الزيادات، أو تقديم مشروع قانون متكامل لتنظيم الرسوم القضائية في إطار تشريعي شفاف يخضع للنقاش البرلماني والمجتمعي، الأمر الذي خلق حالة من الغموض وعدم اليقين لدى المتقاضين، وفتح الباب أمام منازعات قانونية ودستورية حول مشروعية تلك الرسوم.

وأشار إلى أن التقاضي ليس عملًا تجاريًا أو خدمة اختيارية، بل حق أصيل لكل مواطن، وأي مساس بإمكانية الوصول إليه يمس جوهر العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، ومن ثم فإن مسؤولية الحكومة تقتضي التدخل العاجل لوضع إطار قانوني واضح لتنظيم الرسوم القضائية، يحقق التوازن بين تطوير المرافق القضائية وضمان استدامتها، وبين صون حق المواطن في التقاضي وعدم تحميله بأعباء مالية تعوقه عن الدفاع عن حقوقه.

وطالب النائب، الحكومة بتوضيح السند الدستوري والقانوني الذي استندت إليه القرارات الصادرة بزيادة واستحداث الرسوم القضائية، متسائلا: هل الحكومة تعتزم تقديم مشروع قانون متكامل لتنظيم الرسوم القضائية يعرض على مجلس النواب؟.

ودعا إلى أهمية كشف خطة الحكومة لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ارتفاع تكلفة التقاضي، مطالبا بالنظر في وقف العمل بالزيادات محل الجدل لحين عرض الأمر على السلطة التشريعية المختصة.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية