رئيس التحرير
عصام كامل

نادية لطفي، العندليبة الشقراء التي جمعت الشرق والغرب وصنعت مجد السينما المصرية

الفنانة الراحلة نادية
الفنانة الراحلة نادية لطفي
18 حجم الخط

نادية لطفي، العندليبة الشقراء ذات الملامح الأجنبية، رغم أصولها الصعيدية، استطاعت أن تجمع في حضورها بين الجمال الشرقي والملامح الغربية، فكانت نموذجًا فريدًا للمرأة المصرية.    

عُرفت بالشهامة والجدعنة، وكانت صاحبة مواقف وطنية خالصة تُحسب لها، قبل أن تُحسب لها أدوارها الفنية الخالدة، ومن أشهر أدوارها في السينما شخصية زوبة العالمة في قصر الشوق، ولويزا في الناصر صلاح الدين.

لم تعرف نادية لطفي طريق الأدوار الثانوية، إذ بدأت مشوارها الفني بطلة منذ أول أفلامها، ورحلت عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء.

عشقت نادية لطفي القراءة والرسم وتربية الكلاب، واهتمت بالشجر والحدائق والفروسية، كما أولت العمل الخيري والاجتماعي اهتمامًا كبيرًا، وكانت محبة للسفر والرحلات، ترفض الاستسلام، وتواجه الحياة بالتفاؤل، عاشقة لتراب الوطن، مهمومة بقضاياه، فحصدت محبة الجميع واحترامهم.

نادية لطفى 
نادية لطفى 

الميلاد والبدايات الفنية

في مثل هذا اليوم من عام 1937، وُلدت الفنانة الراحلة نادية لطفي بحي عابدين بالقاهرة، لوالد مصري من قنا ووالدة من الشرقية. حصلت على دبلوم المدرسة الألمانية بمصر عام 1955. اكتشفها المخرج رمسيس نجيب، وقدَّمها إلى السينما من خلال فيلم «سلطان» عام 1959، واختار لها اسمها الفني «نادية لطفي» بدلًا من اسمها الحقيقي بولا شفيق. 

نادية لطفى فى قصر الشوق 
نادية لطفى فى قصر الشوق 

وعلى مدار أكثر من ستين عامًا، قدمت نادية لطفي رصيدًا كبيرًا من الأعمال السينمائية التي ساهمت في تشكيل ملامح هوية السينما المصرية، واحتلت أفلامها مكانة بارزة ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، من بينها: الخطايا، أبي فوق الشجرة، المومياء، الناصر صلاح الدين، المستحيل، السمان والخريف.

أعمال خالدة وتجارب محدودة

من أشهر أفلامها: النظارة السوداء (1963)، الخطايا، أبي فوق الشجرة، عودي يا أمي، هارب من الحياة، رحلة داخل امرأة، جريمة في الحي الهادئ، عدو المرأة، أبدًا لن أعود، الإخوة الأعداء. وكان آخر أفلامها «الأب الشرعي» عام 1986.

وقدمت عملًا دراميًّا تلفزيونيًّا واحدًا بعنوان «ناس ولاد ناس»، وعملًا مسرحيًّا وحيدًا هو «بمبة كشر».

وخاضت نادية لطفي تجربة إنتاجية واحدة من خلال فيلم «دير سانت كاترين»، مؤكدة أن هدفها من إنتاجه هو إثبات أن سيناء مصرية مائة في المائة. وأعربت عن سعادتها بتلقيها رسالة إشادة وشهادة تقدير من بابا الفاتيكان، نظرًا إلى ما يحمله الفيلم من دعوة للسلام. وبلغت تكلفة الفيلم آنذاك 36 ألف جنيه، وكانت مصممة على خروجه إلى النور رغم الصعوبات.

رؤيتها للفن

في مذكراتها التي صدرت بعنوان «اسمي بولا»، تحدثت نادية لطفي عن فلسفتها الفنية قائلة إن الفن والتمثيل لم يكونا يومًا مجرد مهنة، بل كانا حلمًا وحياة وأخلاقًا ورسالة وإيمانًا وفلسفة وعقيدة تملأ وجودها كله. وأكدت أنها كانت تقرأ العمل كاملًا قبل الموافقة عليه، ثم تدرس الشخصية بعمق حتى تتوحد معها تمامًا.

وأوضحت أنها كانت تبحث عن نماذج حقيقية تشبه الشخصيات التي تؤديها، كما فعلت في أدوار مثل زوبة العالمة في قصر الشوق، ولويزا في الناصر صلاح الدين، وفردوس في أبي فوق الشجرة، ولولا في الإخوة الأعداء، وإلهام في الرجال فقط، وريري في السمان والخريف، ومادي في النظارة السوداء، وشهرت في قاع المدينة، وزينة في المومياء، الذي لم يتجاوز دورها فيه مشهدين صامتين، ورغم ذلك حصدت عنه عدة جوائز لقوة تأثير الشخصية.

تكريمات وجوائز

أشارت نادية لطفي إلى أنها حظيت بتكريمات عديدة من مهرجانات ومؤسسات مختلفة، مؤكدة أن رصيد الحب بينها وبين الجمهور كان دائمًا مصدر سعادتها. وكان آخر تكريم لها من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، حيث أُطلق اسمها على إحدى دوراته، وهو تكريم أسعدها كثيرًا.

نادية لطفى قبل الرحيل 
نادية لطفى قبل الرحيل 

كما حصلت على وسام الاستحقاق الجمهوري من الطبقة الأولى، وهو من أرفع الأوسمة التي تمنحها الدولة، إلى جانب جائزة الدولة للفنون من المجلس الأعلى للثقافة، والدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون، مؤكدة أن قيمة هذه التكريمات نابعة من محبة الناس الصادقة لها.

أسباب الاعتزال

وعن سبب اعتزالها، أوضحت نادية لطفي في مذكراتها أن صناعة السينما تأثرت بشدة بعد نكسة 1967، ما دفع العديد من النجوم للهجرة إلى بيروت، والمشاركة أحيانًا في أعمال أساءت إلى تاريخهم، بسبب تصاعد موجات العري والهزل والجنس، التي رأت فيها وسيلة لتخدير الجمهور ونسيان مرارة الهزيمة.

ورغم أن نصر أكتوبر أعاد لمصر كرامتها وأرضها وروحها، فإن السينما – على حد وصفها – لم تستعد عافيتها، خاصة مع الانفتاح الاقتصادي ورفع الدولة يدها عن الإنتاج، ودخول السماسرة إلى سوق السينما، وظهور ما عُرف بـ«سينما البوتيكات» التي يحكمها منطق السوق، وانتشار أفلام التفاهة والمخدرات والجنس، وأكدت أن هذا المناخ لم يرضِها، فاختارت الانسحاب احترامًا لنفسها ولمشوارها الفني الطويل. 

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية