رئيس التحرير
عصام كامل

فى أزمة الأسمدة.. الحكومة تجلس على مقاعد المشاهدين!

18 حجم الخط

مخاطر جسيمة يشهدها ملف الزراعة فى الفترة الحالية فى ظل الارتفاع المبالغ فيه فى أسعار الأسمدة، يحدث ذلك في الوقت الذى تنسحب فيه الحكومة تدريجيا من هذا السوق وقيامها كالعادة بالتفريط في الشركات الوطنية مثلما حدث في شركة أبوقير للأسمدة، والتى قامت الحكومة في ديسمبر 2021 بطرح 10 % من أسهمها عن طريق الإكتتاب العام فى البورصة بقيمة 2,2 مليار جنيه ثم بيع كامل حصة بنك الاستثمار القومى البالغة 21,5 % لشركة "ألفا أوريكس ليمتد التابعة لصندوق أبوظبى السيادى بقيمة 392 مليون دولار.


وقد شهدت أسعار الأسمدة الحرة غير المدعمة خلال الأيام القليلة الماضية إنفلاتا غير مسبوق حيث إرتفعت بنسبة تجاوزت 40 % دفعة واحدة، حيث وصل سعر شيكارة اليوريا زنة 50 كيلو جرام إلى نحو 1700 جنيه علما بأن الدولة كانت توفر كميات بأسعار مدعمة من خلال الجمعيات التعاونية بسعر264 جنيه لشيكارة اليوريا و259 جنيه لعبوة النترات وهذه الأسمدة المدعمة توزع وفقا لنوع الزراعة وعدد الأفدنة.


ونظرا للأزمة الطاحنة التى تواجه صناعة الأسمدة في الوقت الراهن فقد إنخفض حجم توريد الأسمدة المدعمة المطلوبة لموسم الزراعة الصيفية من 300 ألف طن إلى أقل من 160 ألف طن.


أسباب الأزمة متعددة من بينها نقص إمدادات الغاز الطبيعى للشركات خلال الفترة الأخيرة بعد قيام إسرائيل التى تقوم بتوريد كمية تتراوح ما بين 100 و150 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعى لمصر بإغلاق إثنين من حقولها الثلاثة وهما ليفياثان وكاريش، بسبب الحرب الأخيرة مع إيران والتى كانت تسبقها أعمال صيانة للحقول الإسرائيلية، مما أدى لتفاقم الأزمة خاصة وأن شركات الأسمدة تحتاج إلى إمدادات الغاز الطبيعى بشكل أكبر خلال فترة الصيف.. 

وتلجأ مصر إلى إستيراد الغاز الطبيعى المسال لتلبية إحتياجاتها حيث أنه على الرغم من نجاحات أعمال الحفر للغاز الطبيعى خاصة فى حقل ظهر إلا أن معدلات الإنتاج غير كافية لتلبية الإحتياجات خاصة خلال فصل الصيف.


ولا شك أن سياسة الإحتكار التى يمارسها التجار تعد رصاصة جديدة في قلب سوق الأسمدة حيث يقومون من آن لآخر بإتباع سياسة تعطيش السوق ويمتنعون عن طرح كامل الكميات الموجودة لديهم في السوق مما يتسبب في حدوث موجة جديدة من زيادة الأسعار بشكل يومى.

 

هذه العوامل لها تأثير سلبى غاية في الخطورة على إنتاج المحاصيل الزراعية مما يهدد الأمن الغذائى، فضلا عن أن المزارعين سوف يتعرضون لخسائر فادحة بسبب المعاناة من ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع المحاصيل بسبب نقص الأسمدة.

ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه لابد أن تقوم الحكومة بدورها بدلا من جلوسها على مقاعد المشاهدين والإستمتاع بالفرجة على حالة الخراب التى تتعرض لها الزراعة، وعليها القيام بتوفير إمدادات كافية من الغاز الطبيعى لمصانع الأسمدة لاستئناف الإنتاج وتلبية احتياجات السوق.. 

مع إعادة تقييم سياسات دعم الأسمدة وتوجيه الدعم لمستحقيه، ومنع التهريب والممارسات غير القانونية، وجذب الاستثمارات لتطوير مصانع الأسمدة، وتوسيع نطاق الإنتاج مع تشجيع المزارعين على التحول إلى تقنيات الري الحديثة، لتقليل الاعتماد على الأسمدة والمياه، وأهمية تشديد الرقابة على الأسواق لمنع الاحتكار وارتفاع الأسعار غير المبرر. 

الجريدة الرسمية