رئيس التحرير
عصام كامل

إثارة الجدل في الميراث وبدلة رقص نمبر وان!

18 حجم الخط

ماذا استفادت أمتنا من إثارة قضايا جدلية عبثية من عينة المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، كما شاهدنا أخيرًا على إحدى الفضائيات ثم خرج الأزهر ليقطع ألسنة الجدل بالقول إن أحكام الميراث في الإسلام هي نصوص قطعية، لا تقبل الاجتهاد أو التغيير إذ وردت في شأنها نصوص قطعية الثبوت والدلالة؟!


وماذا استفاد مجتمعنا من نشر أخبار مسيئة لقيمنا وأخلاقنا من عينة ظهورالممثل إياه مرتديًا بدلة رقص، أو غيرها من الإشكاليات الغريبة على مجتمعاتنا وأخلاقنا؟!


الأمر الذي يطرح سؤالًا: ماذا حدث لأخلاقنا.. وماذا يريد مثيرو الفتن بإغراق المجتمع في قضايا جدلية تلهي الناس عن واجبات الوقت، وأهمها بالقطع نصرة المستضعفين في غزة ومنع اليمين الإسرائيلي من دفع المنطقة لحافة الهاوية؟!
 

هل وجدتم مجتمعًا عفيًّا في أخلاقه، ناهضًا في تعليمه، متماسكًا في علاقاته مرتعًا للشائعات وترويج الضلالات وإثارة جدل حول تفاهات الأمور وافتعال إشكاليات ما أنزل الله بها من سلطان؟! ما أبلغ الأوزاعي حين قال: "إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل، ومنعهم العمل"..


وما أصدق الشاعر حين قال "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو أخلاقهم ذهبت ذهبوا".. فالفارق بين الحضارات الخالدة وما عداها من نتاج بشري انتهى إلى زاوية النسيان هو فارق أخلاقي.. فحضارة المصريين القدماء أو حضارة العرب والمسلمين حين تقلب النظر فيها تجدها تنتصر للأخلاق وتنحاز لإنسانية الإنسان وتعلي قيم الحق والخير والجمال..

فعاشت قرونا وسادت عصورًا طويلة ألهمت الأوروبيين وأخرجتهم من ظلمات العصور الوسطى إلى المدنية الحديثة التي تخلت للأسف عن جانبها الخلقي والروحي، فآلت أحوال العالم إلى ما نحن فيه اليوم من صراعات وأوبئة ومظالم يندى لها الجبين، وحرب إبادة في غزة باتت بكل أسف مألوفة لا تثير حمية ولا تستصرخ ضمائر ماتت!

 


فهل حافظت أمة العرب على أخلاقها النبيلة.. أم فرطت في مقومات قوتها ووحدتها فطمع فيها كل من هبّ ودبّ.. فلا هى حافظت على قيم تراثنا وما فيه من دعوة لإعمال العقل وتجديد الفكر والتزام روح ديننا الحنيف، ولا هى وقفت على سر التقدم الغربي في العلوم ومنتجات التكنولوجيا.. 

ومن ثم فنحن في أمس الحاجة لثورة أخلاقية تتوازى مع ما تشهده مصر اليوم من ثورة بناء وتعمير وأمن واستقرار مهد لقيام جمهورية جديدة على أسس ديمقراطية ومدنية واجتماعية وصحية وسياسية وتعليمية وتصنيعية، تواكب ما وصل إليه العالم من تقدم وازدهار مبني على العلم والمعرفة.

الجريدة الرسمية