رئيس التحرير
عصام كامل

التفريط في القوة الناعمة

18 حجم الخط

يعرِّف جوزيف ناي الذي كان مساعدًا لوزير الدفاع الأمريكي في عهد كلينتون ورئيس مجلس المخابرات الوطني الأمريكي، القوة الناعمة بأنها “القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلًا من الإرغام”.. وتناول ناي في كتابه “القوة الناعمة.. وسيلة النجاح في السياسة الدولية” مدى تأثير الدول بالثقافة والفنون والإعلام في صناعة الأحداث الخارجية.

فهل فرطت مصر في سلاح إستراتيجي ناعم احترفت استغلاله عقودًا.. الإجابة بلا خجل أو مواربة هي “نعم”، تركت القاهرة طواعية سلاحها الذي حصلت عليه بالتاريخ والجغرافية.. وهل الدراما التي أشار الرئيس إليها هي تلك السلاح؟ الإجابة لا.

فالدراما رغم أهميتها فهي مجرد مكون بسيط من هذا السلاح الذي يشمل الفنون بأنواعها والثقافة والإعلام والصحافة.. وإذا كانت القاهرة عازمة على فتح الملف فالأزمة ليست متوقفة عند حد مسلسل أو مخرج.. لقد تفشت الرداءة في المحروسة، فهناك على سبيل المثال ما يسمى أغاني المهرجانات التي تحمل كلمات كافية لحبس أصحابها.

التأثير الدرامي أيضًا مفعوله مرهون بموسم قصير خلال الشهر الكريم.. لكن أين المسرح والسينما الحقيقية التي كانت بمنزلة غزوة مصرية للإقليم.. 

وأين الصحافة التي خُنقت بحبل المصطلحات الوطنية، وتحولت إلى بيانات حكومية أشبه بصحافة الخليج في ثمانينيات القرن الماضي.. وأين الإعلام الحقيقي الذي تحول إلى مصاطب شعبية لا تملك الوجوه المتصدرة على الشاشات بحسب قربها من البلاط ما يكفي من المعلومات والرصانة.

أخيرًا.. إن كنتم تريدون معالجة الأزمة فضعوا المريض تحت أشعة الرنين لفحص الجسم بالكامل، فعلاج ذراع لن يشفي الآلام في باقي الأعضاء.

الجريدة الرسمية