رئيس التحرير
عصام كامل

حين تحول الهزل إلى إيمان، الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى استشهاد القديس جلاذينوس

الكنيسة، فيتو
الكنيسة، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس جلاذينوس، الذي تحول من السخرية إلى الإيمان، وسُطّرت قصته في سجل الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لعقيدتهم.

 

استشهاد القديس جلاذينوس

وُلد القديس جلاذينوس في مدينة مارمن بالقرب من دمشق، ونشأ وسط أجواء وثنية، حيث امتهن فن التمثيل، وهو ما قاده دون قصد إلى مصيره الأبدي.

 ففي أحد العروض المسرحية، قرر هو وزملاؤه تقديم مشهد ساخر عن طقس المعمودية المسيحية، بهدف التهكم عليه. وبينما كانوا يغمرونه بالماء ويُلبسونه ثوبًا أبيض كمجرد جزء من التمثيل، حدث ما لم يكن في الحسبان.

فوجئ الجميع بجلاذينوس يتوقف عن الأداء المسرحي، معلنًا أنه لم يعد قادرًا على المشاركة في هذا المشهد، فقد شعر خلال "التمثيلية" بقوة إلهية غمرته وغيرت قلبه. بحزم وإيمان مفاجئ، أعلن أنه يفضل الموت على أن ينكر ما أدركه في تلك اللحظة، قائلًا: "حينما كنتم تهزأون بالمعمودية، شاهدت معجزة عجيبة".

لم يتقبل الحاضرون هذه الكلمات، فاستشاطوا غضبًا، وألقوا القبض عليه، ثم انهالوا عليه رجمًا بالحجارة حتى فاضت روحه، لينال إكليل الاستشهاد. لم يكن هذا الختام نهاية قصته، بل بداية تخليد اسمه، حيث جاء أهله وعدد كبير من المسيحيين، وأخذوا جسده ودفنوه بإكرام عظيم، وبنوا كنيسة في المكان ذاته، الذي شهد لحظة تحوله من ممثل ساخر إلى شهيد مؤمن.

و تواصل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الاحتفاء بذكراه، مُستحضرةً سيرته كشاهد على قدرة الإيمان على اختراق القلوب في أكثر اللحظات غير المتوقعة، ليحيا جلاذينوس في ذاكرة الإيمان، شهيدًا خرج من مشهد تمثيلي إلى حقيقة خالدة.

الجريدة الرسمية