رئيس التحرير
عصام كامل

من قسوة القلب إلى قداسة الروح، ذكرى نياحة القديس بطرس العابد

الكنيسة، فيتو
الكنيسة، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس بطرس العابد، الذي تحول من رجل قاسٍ إلى مثال للرحمة والتوبة العميقة.

رحلة التوبة: من القسوة إلى القداسة

في بداياته، كان بطرس العابد عشَّارًا قاسي القلب، لا يعبأ بالفقراء ولا يشعر بمعاناتهم. وفي أحد الأيام، جاء إليه فقير يطلب الصدقة بإلحاح، لكن بطرس رفض منحه شيئًا. وبينما كان خادمه يحمل الطعام إليه، تناول خبزة وضرب بها رأس الفقير ليصرفه بعيدًا.


لكن في تلك الليلة، رأى بطرس رؤيا مروعة، حيث شاهد ميزان الحساب الأخير، وكانت خطاياه وظلمه تثقل الكفة اليسرى، بينما وقف الملائكة في حيرة عند الكفة اليمنى، إذ لم يجدوا أي أعمال صالحة توضع فيها. فجأة، تقدم أحد الملائكة ووضع الخبزة التي كان قد ضرب بها الفقير، قائلًا: "ليس لهذا الرجل سوى هذه الخبزة".


استيقظ بطرس مرتجفًا ومرعوبًا، فأدرك قسوته وظلمه، وقرر التوبة الصادقة. باع جميع أملاكه ووزعها على الفقراء، ثم باع نفسه كعبد ليهب ثمنه للمحتاجين. وحين اشتهر أمره، هرب إلى برية شيهيت، حيث سلك طريق الرهبنة والتقشف، حتى وصل إلى قامة روحية عالية.


قبل نياحته، كشف الله له عن موعد انتقاله، فودّع إخوته الرهبان بسلام، وأسلم الروح بعد حياة ملأى بالتوبة والقداسة، ليصبح مثالًا للخلاص الإلهي الذي يهبه الله لمن يطلبه بقلب نقي.

الجريدة الرسمية
عاجل