أباكلوج القس، مصباح الإيمان الذي أضاء في وجه الاضطهاد
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس أباكلوج القس، الذي قدَّم حياته قربانًا للإيمان في زمن الاضطهاد الروماني، ونال إكليل الشهادة سنة 304 ميلادية (20 للشهداء).
قصة القديس أباكلوج القس
وُلد القديس أباكلوج في بلدة الفنت بمحافظة بني سويف، وترعرع في كنف والدين مسيحيين، ديوسقوروس وأوفومية، حيث نشأ على التعاليم الكنسية وتعلَّم العلوم الروحية في كُتَّاب القرية. ومنذ صغره، ظهرت عليه ملامح القداسة، فكان مشهودًا له بالعطف على الفقراء والمحبة للمساكين.
ونظرًا لفضائله العديدة، رشحه أهل قريته للكهنوت، فقام الأسقف برسامته قسًا على كنيسة الفنت، وخلال رسامته، سُمع صوت سماوي يقول: "مستحق.. مستحق.. مستحق"، تأكيدًا لبركته واستحقاقه لهذا الدور المقدس. وقد رعى شعبه بأمانة حتى انتشرت سيرته العطرة في كل مكان، حتى أن القديس يوليوس الأقفهصي، الذي كان موثقًا لسير الشهداء، أتى إليه وتبارك منه، ثم اصطحبه إلى قريته أقفهص قبل أن يعود إلى بلدته.
وفي ظل اضطهاد المسيحيين على يد الوالي إريانوس، اجتمع أباكلوج بشعبه في الكنيسة، حيث قدَّم لهم القداس الإلهي ووعظهم عن الثبات في الإيمان حتى النفس الأخير. ثم توجه بنفسه إلى إريانوس واعترف جهارًا بإيمانه بالمسيح، فحاول الوالي إغراءه بالمناصب والامتيازات، لكنه رفض بثبات. وحين فشلت محاولات استمالته، تعرَّض لأبشع أنواع التعذيب، لكن الرب أرسل ملائكته ليقووه ويمنحوه الصبر.
وبعد محاكمات وتعذيبات متكررة، نُقل القديس إلى مدينة أهناسيا حيث استمر في إظهار صموده ومعجزاته، مما دفع الوالي إلى إصدار حكم الإعدام بحقه. فأُعيد إلى بلدته الفنت، حيث قُطعت رأسه ونال إكليل الشهادة، ليبقى اسمه خالدًا في سجل الأبرار.
ولا يزال جسده الطاهر محفوظًا في أنبوبة داخل الكنيسة التي تحمل اسمه في قريته، شاهدًا على مسيرة الإيمان والتضحية التي سطَّرها بدمائه، ليبقى قدوة للخدام والمؤمنين عبر الأجيال.
