رئيس التحرير
عصام كامل

مَن هم المعذرون من الأعراب؟ الشعراوي يجيب (فيديو)

الشيخ محمد متولي
الشيخ محمد متولي الشعراوي، فيتو
18 حجم الخط

بيَّن الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره بـسورة التوبة، مَن هم المعذرون من الأعراب، موضحا جزاءهم في الآخرة.


سورة التوبة الآية 90

قال تعالى: «وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ».

وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب. [ التوبة: 90]
سورة التوبة الآية 90

تفسير الشيخ الشعراوي للآية 90 من سورة التوبة

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: والحديث هنا المنافقين الذين كانوا يعيشون حول المدينة وكانوا يُسمَّون (الأعراب)، وقد تحدثت الآيات السابقة عن منافقي المدينة الذين جاء فيهم قول الحق: {وَمِنْ أَهْلِ المدينة مَرَدُواْ عَلَى النفاق} [التوبة: 101]، وهنا يأتي الحديث عن المنافقين الذين كانوا يسكنون في البوادي التي حول المدينة وهم الأعراب.


معنى المعذرون

وأضاف الشيخ الشعراوي: والحق سبحانه وتعالى يقول: {المعذرون}، وهناك (مُعْذِرون) و(معتذرون)، والمعذِّرون هم المعتذرون؛ فالمعتذر جمعه معتذرون بفتحة فوق التاء، لكن إذا وُضعَتْ الفتحة فوق العين فالحرف الذي بعدها يُسكّن، وعندما يُسكّن ما بعد العين، فهذا يعني أن هناك افتعالًا، إذن: فالمعذّرون أو المعتذرون هم الذين يريدون أن يتخلفوا عن القتال بأعذار مفتعلة، وهم أرادوا القعود والسكون ولم يتحركوا للقتال، وقد فعلوا ذلك دون عذر حقيقي.


وواصل الشعراوي: ويقال: (المعذرون)، و(المُعَذّر)، و(أعذره) أي: أذهب عذره، مثل: (أعجم الكتاب) أي: أذهب عُجْمته، ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَجَآءَ المعذرون مِنَ الأعراب لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الذين كَذَبُواْ الله وَرَسُولَهُ} لقد كذبوا الرسول في الإيمان نفسه؛ لأنهم لم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد الاعتذار وتخلفوا، ولو كانوا قد صدقوا في الإيمان لما تقاعسوا عن القتال، أولا استأذنوا رسول الله في القعود.

جزاء هؤلاء الأعراب

وأكمل الشعراوي: ثم يقول الحق: {سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} والكفر- كما نعلم- هو ستر الإيمان، والمنافقون من الإعراب أظهروا الإيمان وكانت قلوبهم تمتلئ بالكفر، ويقول الحق سبحانه وتعالى: {قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14]، أي أنهم يؤدون أمور الإسلام الظاهرية بينما قلوبهم لم يدخلها الإيمان.

وأتم الشعراوي: ويعرفنا الحق سبحانه بالجزاء الذي ينتظر هؤلاء المتخلفين من الأعراب فيقول: {سَيُصِيبُ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وعرفنا من قبل أن وصف العذاب في القرآن إما أن يكون أليمًا، وإما أن يكون مهينًا، وإما أن يكون عظيمًا، وإما أن يكون مقيمًا.

الجريدة الرسمية